أفكر ـ وهذا شيء جيد نسبيا ـ أن أحول هذا العمود الصحفي إلى «يوميات مستأجر»، فقد تعرفت خلال رحلة للبحث عن منزل على كائنات غريبة الأطوار وعلى عالم مليء بالمفاجآت، والباحث عن منزل سواء للشراء أو للإيجار سيتعرف على هذا العالم الجميل.
ولكني إن أنا فعلت هذا فقد أتسبب في حرمانكم من آرائي العظيمة في بقية شؤون الحياة، وهذا ما لا أرضاه لكم، يجب أن تستفيدوا من وجودي إلى أقصى حد ممكن!
حين تبدأ في البحث فإنك يجب أن تتخلى عن المنطق، يجب ألا تفكر بطريقة منطقية، وألا تتوقع أن تجد من يفكر تفكيرا منطقيا من كل المخلوقات التي ستلتقيها في رحلتك.
حين دخلت أول مكتب عقار، قلت له إني أريد منزلا لأستأجره، فقال لي المنازل كثيرة وستجد طلبك، وهذه خطوة أولى تبشر بالخير ستجدها في كل مرة، وحين سألته عن الأسعار قال لي أرقاما غريبة، سألته مستغربا: هل يبدو علي أني لص إلى هذا الحد؟ قال لي بلغة فيها شيء من الاحتقار: هذا طلب راعي الحلال وهو حر في حلاله. حاولت إقناعه أن هذا «الحلال» أصبح في حكم السلعة، وصاحبه يعرضه للاستثمار، وإن قلنا إنه حر فيما يطلب فإن «كيس الرز» أيضا أصبح من «حلال» تاجر آخر، ومن حقه أن يبيع الكيس بألف ريال دون أن نعترض!
ستجد في رحلة البحث هذه أسئلة مستفزة مثل: أنت عسكري؟ لأننا لا نؤجر للعسكر!
ولا تتفاجأ إن سمعت أيضا أن «صاحب الحلال» لا يؤجر إلا للأجانب، ولا يريد أن يؤجر حلاله للسعوديين، وكثير من الاستفزازات في هذا العالم الغريب.
وعلى أي حال..حين تنتهي عاصفة الحزم بنصر مؤزر إن شاء الله، فإن مشكلة السكن والعقار تحتاج عاصفة حزم من نوع آخر!
[email protected]
يوميات مستأجر!
عبدالله المزهر2 دقائق للقراءة

حجم الخط
