تفرد كتاب علي السقاف "العج والثج في مآدب الحج" الصادر عن دار الأميرة في ، في موضوعه حيث حفظ جزءا مما حفلت به المجالس العلمية التي كانت تقام خلال المواسم الدينية كموسم الحج أو رمضان في مدن الحجاز ، ويستقبل فيها علماء الحجاز العلماء القادمين من أنحاء العالم الإسلامي ، لإلقاء محاضراتهم ودروسهم ، ونشر علومهم ومعارفهم ، وفي أحيان كثيرة إعطاء الإجازات العلمية .
وكما يقول المؤلف في بداية كتابه : " جمعت في هذا الكتاب ، التفريغ النصي للأشرطة التي توفرت لدي من وقائع مآدب الحج التي كان يقيمها والدي في شهر ذي الحجة من عام 1393هـ ، ويحتفي فيها بالعلماء القادمين من حضرموت ، وبالحضارمة المقيمين في جدة " .
لذا يمكن القول أن هذا الكتاب يعد بمثابة التوثيق للمواد العلمية التي كان يتم مناقشتها في هذه المجالس ، خصوصا عندما نجد السقاف يتنقل بين مجموعة مختلفة من العلوم والمعارف والإجازات العلمية ، والشعر والنوادر ،والتاريخ ، والمكاتبات، ومما زاد الكتاب جمالا أنه حفل بالعديد من التراجم لبعض الشخصيات العلمية ، إضافة إلى الكثير من الصور الحديثة والقديمة .
كما تضمن ، إشارات إلى عدد من أهالي حضرموت من الذين نشروا العلم في بلاد جنوب شرق آسيا، وأفريقيا، وغيرها من الدول ، وكانوا يقدمون إلى الحج ، ويحلون ضيوفا على مجلس السيد محسن بن علوي السقاف، مما يعطي إشارة قوية إلى حجم التبادل الثقافي في هذه المجالس ، فهي تضم بين جنباتها عصارة العلم الذي تناثرت قطراته بين الشرق والغرب ، من خلال العلماء والدعاة ، ثم عادت لتتجمع في مثل هذه المجالس .
يضاف إلى ذلك أن السقاف تحدث في مواضع متفرقة من الكتاب عن الليالي التي تعقد لبعض النقاشات العلمية أو الثقافية والأدبية بمدينة جدة، بشكل دوري وتسمى بأسماء الأيام كالربوعية والثلثوثية، وكان لكل يوم من هذه الأيام مجموعة معينة ،تتوافق في الاتجاهات والمشارب.
السقاف يوثق مآدب والده السنوية في الحج (2-2)
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
