في المعهد الدولي لبحوث الأرز في الفلبين، قامت مجموعة من الناشطين بتخريب حقول اختبار ما يسمى «الأرز الذهبي» والذي خضع للهندسة الوراثية بحيث يحتوي على ألبيتا كاروتين الذي يشكل الأساس لفيتامين «أ»، وبالنسبة للفقراء الذين يتألف أغلب نظامهم الغذائي من الأرز فإن السلالات «المحصنة بيولوجيا» لا تقدر بثمن، وفي البلدان النامية، يواجه 200 إلى 300 مليون طفل تحت سن المدرسة خطر نقص فيتامين «أ»، وهو ما من شأنه أن يهدد جهاز المناعة وأن يزيد من استعداد الجسم للإصابة بأمراض مثل الحصبة والإسهال
وفي كل عام يتسبب نقص فيتامين «أ» في إصابة نحو نصف مليون طفل بالعمى، يتوفى 70 % منهم في غضون عام
في سبتمبر من العام الماضي بادرت مجموعة من العلماء البارزين إلى دعوة المجتمع العلمي إلى «الوقوف صفا واحدا في المعارضة الشديدة للتدمير العنيف للاختبارات اللازمة لتقييم تطورات قيمة، مثل الأرز الذهبي، والتي لديها القدرة على إنقاذ الملايين من البشر من المعاناة والموت بلا داع»
ولكن هذا النداء العاطفي يعجز عن معالجة مشكلة جوهرية: الفكرة التي لا تقوم على أي أساس بأن هناك فارقا كبيرا بين «العضويات المحورة وراثيا» و»نظيراتها التقليدية»
والحقيقة هي أن العضويات المحورة وراثيا ومشتقاتها لا تشكل فئة من المنتجات الغذائية مستقلة بذاتها، وهي ليست أقل أمانا أو أقل «طبيعية» من غيرها من المواد الغذائية الشائعة، وبالتالي فإن توسيم أو تصنيف المواد الغذائية المشتقة من العضويات المحورة وراثيا، كما اقترح البعض، يعني ضمنا وجود فارق واضح في حين لا يوجد شيء كهذا في الواقع ــ وهو الأمر الذي اعترف به القائمون على التنظيم
كان انخراط البشر في «التعديل الوراثي» جاريا لآلاف السنين من خلال الانتقاء والتهجين، ويستخدم المربون بشكل روتيني الإشعاع أو المطفرات الكيميائية على البذور لمزج الحمض النووي للنباتات وتوليد صفات جديدة، وقد أسفر نصف قرن من التهجين عن طريق «المزاوجة بين أفراد من أجناس مختلفة»، والذي يتضمن نقل جينات من أحد الأنواع إلى نوع آخر، عن ظهور نباتات بما في ذلك الأصناف المعتادة من الذرة والشوفان ونبات القرع والقمح والتوت الأسود والطماطم والبطاطس لا وجود لها وما كان من الممكن أن توجد في الطبيعة
والواقع أن كل شيء تقريبا في النظام الغذائي في أمريكا الشمالية وأوروبا، باستثناء التوت البري وحيوانات الصيد والفطر البري والأسماك والمحار، خضع للتحسين الوراثي بشكل أو آخر