كل من عاصر الفهد يعرف شدته في الحق، لكنه استغل سلطة من نوع آخر، سلطته كجد تطبيقاً للمقولة «أعز الولد ولد الولد»، وفي ذاكرة الحفيدات بقايا من حكايات الجد روينها ضمن فعاليات معرض وندوات الفهد بالرياض، بتأثر تارة وبابتسامة تارة أخرى وهن يتذكرن كيف أنقذهن بحنانه من كثير من المواقف.
كان للأميرة هيفاء بنت فيصل وضع خاص كونها أولى حفيدات الفهد، ما جعل طلباتها سريعة الإجابة، وتروي هيفاء قصة عندما زارت جدها وعند المغادرة وصلت سيارة «وانيت» تحمل حاجيات لبيت الفهد، وأصرت هيفاء أن تستقل الوانيت وأن يقود والدها الراحل فيصل السيارة إلى منزلهم، ومع رفض والدها استعانت بدموعها فتدخل الفهد وعادت بالوانيت الذي قاده والدها.
لكن الأمنيات لا تتحقق كلها بهذه البساطة، فقد جلس الملك فهد مع أحفاده ذات يوم -بحسب هيفاء- وسأل كل واحد منهم عما يريد أن يكونه في المستقبل، وحين وصلها الدور أجابته بأنها تريد أن تصبح مضيفة طيران وهنا لم يتدخل ليحقق أمنيتها، وإنما قال لها «إن شاء الله ستكبرين وتعقلين وتجدين ما هو أفضل من ذلك لتؤديه».

مشاعل بنت محمد

على رغم إقامتهم بالمنطقة الشرقية إلا أن الأمير محمد بن فهد كان حريصا على زيارة والده بالرياض، وبحسب رواية الأميرة مشاعل بنت محمد فإن والدها كان يؤنبها لكثرة حركتها وكان الملك فهد بحنانه يوقف هذا التأنيب، وتقول مشاعل «أكثر ما كان يسعدنا ونحن أطفال ولا ننساه الهدايا البسيطة جدا والحلويات التي كان يخرجها جدي من درج بجانبه».
وتقر الأميرة مشاعل بتحيز الملك فهد للأحفاد والبنات على وجه الخصوص «في التربية مع أولاده كان شديدا لكنه كان حنونا جدا مع البنات، كان في اختلاف لكن الحب واحد ولكن شديد على الذكور».
وتروي الأميرة مشاعل قصة أخيها عبدالعزيز وهو طفل في أول ظهور رسمي له مع والده وجده وضع غترته بشكل مرتبك جعلته يسقط، وما كان من الفهد إلا أن أجلسه بجانبه وطلب منه أن يراقب كيف يصلحها.

شاهيناز بنت فيصل

وتقول الأميرة شاهيناز بنت فيصل في أحد اللقاءات العائلية أتى الأطفال للسلام على الفهد وسببنا ازدحاما وارتباكا عند المدخل، فوجه الملك فهد نظرة واحدة ترتب الأطفال بعدها إلى صف واحد.
وتضيف «كنت حاملا بطفلي الأول وعندما اقتربت ولادتي وبدأ التعب يظهر علي، نظر إلي بعطف وقال القادم فيصل إن شاء الله، وبالفعل أكرمني الله بفيصل».