أبو محمد، الذي تناقلت وسائل الإعلام انضمامه إلى (كورال) ثانوية (محمد بن إبراهيم) بالرياض؛ ليردّد مع الطلاب رائعة (سراج عمر) الخالدة: «بلادي بلادي منار الهدى»، لم يكن معالي وزير التعليم (عزام الدخيّل)!
ولم يكن مسؤولاً متواضعاً، أراد أن يجامل معلِّمين أتلف خلايا مُخيخاتهم (مرأى الدفاتر بكرةً وأصيلاً)، بل كان (الطالب) عزام، الذي كان يقسم (السندويشة) التي تعدُّها والدته ـ متعها الله بوفائه ـ بينه وبين زميلٍ آخر، (يبقِّي) له من المشروب الذي أحضره، ويسمِّعان لبعضهما قصيدة ابن الرومي:
«ولي وطنٌ آليتُ ألاَّ أبيعه * وألاَّ أرى غيري له الدهرَ مالكا»!
على أنغام أغانٍ تنطلق من الإذاعة المدرسية، بصوت الأرض (روحي وما ملكت يداي فداه)، أو بصوت عبدالوهاب (أخي جاوز الظالمون المدى)، أو صوت (الست): «الآن أصبح عندي بندقية»! أما صوت «الحلا كله» فهو نكهة الصباح الباكر، وهم الآن في (رَأْدِ الضحى)!!
ولم يكن هذا الكهل، الذي انتفخت أوداجه حماسةً، هو (الفتى عزام) وحده؛ بل كان جيلاً بأكمله، تغذى منذ أول يوم دراسي على (بيض عيون) الشعر العربي، من كل العصور، قبل أن تُختطف المقررات، والإذاعة المدرسية، والمسرح، والنشاط اللاصفي كله، من قبل أسود مخيمات (خندقي قبري وقبري خندقي)!
ولعل من حسن طالع ذلك الفتى، على الأجيال التي حُمِّل أمانة مستقبلها: أن يعلن نادي الطائف الأدبي ـ في الوقت نفسه ـ فوز الشاعر الفيلسوف (جاسم الصحيِّح) بجائزة (محمد الثبيتي) للإبداع، عن ديوانه (كي لا يميل الكوكب)!
ليجدها (الطابع بأمر الله) فرصةً ممطرةً (ربما أزرع فيها وطني) ـ كما يقول شاعر المدينة الأجمل (حسين العروي) ـ للتذكير بفريدة الصحيِّح العظيمة، ملحمة (وطني)، التي كتبنا عنها كثيراً، وسميناها (الحلم السعودي)، وناشدنا عدة وزاراتٍ سابقة، أن توزعها في حليب الأطفال، وفي المياه الجوفية، وطلائع النخيل، ومع نسيم الصَّبَا، وحنين البحار... مع نور الشمس، وضوء القمر، وأحلام الصبايا، وطموح الصبيان، يوم كان (الفتى عزام)!
فهل نغني قريباً، ومن ألحان (سراج عمر) ما غيره:
«بل أنت يا وطني مدى حُرِّيَّتِي
في الأرض حين أعيشها أفكارا
وهنا حدودك في المشاعر داخلي
مقدار ما نحيا معاً أحرارا» ؟؟؟

[email protected]