هذه الأيام، وفي كل مرة تمتد يدي نحو القلم، لأسجل الخطوط المبدئية، والأفكار المهمة لفكرة مقال جديد فلا أجد فكرة أقرب إليّ وتأتي سريعا نقاطها وسطورها من فكرة (الوطن)، فهو الذي يعيش في الوجدان هذه الأيام كما هو دوما، بسبب الأحداث الراهنة في اليمن، وعلى لساني أغنية (يا طالما شاهـدت طيفَك في الكرى .. ورأيت كل الحسن فيك تصورا).‏ والوطن سيبقى هو حبنا وهمّنا الشاغل لنا في سائر الأيام، وأبد الدهر حتى يسترد الله وديعته، هذا الوطن الحبيب الذي يسكن المهج، يقوده (قادة حكماء) فهم والله (يتعبون ولا ينامون كما ننام، ويعطون ولا يبخلون، صادقون في مواقفهم، خُلّص في أفعالهم، مؤمنون بأقوالهم، قد نكون نحن في لذيذ النوم ننعم، وهم مع هموم الوطن والشعب ساهرون، عاملون)، هذه الحقيقة التي يجب أن تذكر وتكتب، وتقال لأجيالنا ليعرفوا (ولاة أمرهم) كيف هم يضحون من أجل خلق حياة لهم، لشعبهم، عنوانها: الأمن والنماء والازدهار، وكأني بالشاعر قد عناهم بقوله (قوم هم زينة الدنيا وبهجتها ... وهم لنا عمد ممدودة الطنب).
ومما عايشناه من مواقف وأحداث كثيرة في الأسابيع الماضية لقادتنا وتعد دروسا وطنية يجب التوقف عندها طويلا ليعلم المواطن السعودي إلى أي وطن ينتمي: (1- شاهدنا موقف الحزم مع دولة السويد حينما دست بأنفها في قضايانا الداخلية، حتى أتت لتعتذر، لتعرف ويعرف العالم أن لنا سيادة وقضاء نزيها لا تدخل فيه، فكان موقفا شجاعا لسيدي سلمان بن عبدالعزيز لكل من يحاول التدخل في شؤوننا الداخلية. 2- تابعنا بكل فخر قرار إطلاق عملية «عاصفة الحزم» التي أطلقها سيدي خادم الحرمين الشريفين لإنقاذ بلد اسمه اليمن قبل أن تبتلعه إيران الفارسية ذات الأطماع التي لم تتوقف بواسطة تحريك أذنابها الحوثيين في المنطقة، فكان موقفا شجاعا نبيلا لن ينساه أبناء اليمن الشرفاء، فقادت السعودية حلفا عربيا وإسلاميا، من أجل إنقاذ الشرعية من محاولات نهبهاعلى يد هذه العصابة التي كانت ستحول اليمن إلى جحيم. 3- شاهدنا ذلك الاستنكار الشجاع لصاحب السمو الملكي الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية للرسالة التي أرسلها «فلادمير بوتين» رئيس روسيا حينما تعجب من فحوى الرسالة التي يشير فيها بوتين على العرب لإيجاد الحلول بالطرق الدبلوماسية، بينما بلده روسيا لم تتوقف عن تزويد نظام بشار بأنواع الأسلحة والدعم ليستمر في ذبح شعبه، فكانت جزءا من مآسي السوريين). هذه المواقف المشرفة التي تجعلنا نفخر ببلدنا وبقادته، يجب أن تدرّس للأجيال الحاضرة، ليعلموا أن (قادتنا) هم والله القادة الذين يفعلون ما يقولون، عملوا بإخلاص لخدمة قضاياهم العربية والإسلامية، فكانوا على (قدر أهل العزم تأتي العزائم)، في نفس الوقت الذي كان الآخرون هناك يتاجرون بقضاياهم العربية، في سوق، الشعارات الزائفة رافعين لواء الممانعة وهم من يحيك التآمرات على بلدانهم وشعوبهم، نعم.. لقد أثبت (أهل الخليج قادة وحكاما) أنهم أهل صدق في أقوالهم، أهل عزم في أفعالهم، نسأل الله أن يوفق قادتنا ويحفظ بلداننا من كل مكروه.