«كل نفس ذائقة الموت»، «وكل من عليها فان»، فالموت الجسدي هو الحقيقة الوحيدة المطلقة التي لا تقبل الدحض أو المجادلة. ومكان الموت غير معروف «وما تدري نفس بأي أرض تموت». أما موعد موت الكائنات فلا يعلمه إلا الله «فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون»، ومع ذلك قد يضرب الإنسان موعداً مع الموت؛ حين يقوم بعمل محفوف بالمخاطر.. ووسائل الموت عديدة فـ»من لم يمت بالسيف مات بغيره، تعددت الأسباب والموت واحد».
وبعض الناس يعيشون حياتهم خائفين من الموت، وهو خوف في غير محله؛ لأنه أمر سيأتي في كل الأحوال وبالتالي لا داعي للقلق، فهو ضيف سيزروك في لحظة ما، عليك فقط من أن تتأكد أن بيتك مرتب ونظيف لتستقبل ضيفك بترحاب متى جاء. وكما قال الإمام علي، رضي الله عنه «لا دار للمرء بعد الموت يسكنها، إلا التي هو قبل الموت بانيها». وبشكل ما فإن الموت مرحلة من مراحل دورة الوجود.. ورغم غموض وجلال الموت فإنه أمر قد لا يخلو من غرابة وطرافة في بعض الأحيان، يحدث ذلك مثلا في حالات الموت ضحكا، وقد سجل التاريخ عددا منها، مثل تلك الحادثة التي وقعت في الربع الأول من القرن الـ18، حين توفيت السيدة الإنجليزية «فيتزهربرت» حين كانت تتابع أوبرا «المتسول»، ولم تتمكن من إيقاف ضحكاتها. (كان العرض يوم الأربعاء، واستمرت في الضحك إلى أن ماتت صباح يوم الجمعة!).
وقد تكرر الأمر مع إنجليزي آخر بعد حوالي قرنين، في منتصف سبعينيات القرن الماضي، حين مات عامل البناء «أليكس ميتشل» من كثرة الضحك وهو يشاهد عرضا كوميديا لفرقة «ذى جوديز» البريطانية (فرقة كوميدية تشبه ثلاثي أضواء المسرح في مصر) وقد أرسلت لهم أرملته رسالة شكر لأنهم جعلوه يموت سعيدا. (وقد أشارت بعض الدراسات التي أجريت عقب وفاته بثلاثين عاما أنه كان مصابا بخلل ما في القلب، وهو متلازمة «كيو تي الطويلة»، وقد استدلوا على ذلك بإصابة حفيدته «ليزا» ذات الـ23 ربيعا بأزمة قلبية نتيجة الخلل ذاته). وسجلت العصور القديمة حوادث مشابهة، في القرن الخامس قبل الميلاد، مات الرسام الإغريقي «زيوكسس» من الضحك حين تأمل أحد أعماله التي كان قد انتهى منها للتو! وتكرر الأمر مع إغريقي آخر كذلك بعد قرنين من الزمن أيضا، فقد مات الفيلسوف «كريسيبوس» ضحكا عندما شاهد حمارا يترنح سكران بفعل الخمر.
رغم كل ما سبق فإن الضحك شيء رائع بكل تأكيد، ولكن علينا أيضا الاهتمام بنوع مهم منه وهو ما ذكره الشاعر حين قال (أنت الذي ولدتك أمك باكيا، والناس حولك يضحكون سرورا، فاعمل ليوم تكون إذا بكوا، في يوم موتك ضاحكا مسرورا).