تزايد الاهتمام أخيرا بالسؤال عن مخرجات التعلم في المرحلة الجامعية.
وحول ذلك فقد استجاب التعليم الجامعي لمحاولة فهم محصلة مخرجات تعلم الطلاب في الجامعة.
واقتُرحت «الحكمة» كأحد المفاهيم التي يمكن أن تعكس محصلة لمخرجات التعلم المتكاملة لطلاب الجامعة.
وتشير بعض الأعمال التجريبية إلى أن العديد من لبنات الحكمة تنبثق خلال مرحلتي المراهقة والشباب، وعلى الرغم من أنه من غير المرجح أن يكون طلاب الجامعة قد حققوا مستويات عالية من الحكمة.
فمن حيث الأداء النفسي للشخصية الحكيمة، هناك ثلاثة جوانب ينبغي أن تتكامل وهي: بصيرة عميقة عن الذات والآخرين والعالم، تنظيم العاطفة المعقدة وما يتطلبه ذلك من تسامح مع الغموض، التوجه الدفعي الذي يتجاوز المصالح الذاتية واستثمارها في رفاه الآخرين والعالم.
تعبر الحكمة عن خاصية فردية تنشأ عن علاقة تكاملية بين: قدرات عقلية، خصائص شخصية، قدرات متداخلة بين الشخصية والمعرفة.
وقد ييسر نمو القدرات العقلية تطور الحكمة من خلال السماح بدمج جوانب أو أنواع مختلفة من المعارف، ومن خلال تسهيل نمو الفهم الاستثنائي والقدرة على إصدار الأحكام.
أشارت معظم استطلاعات الرأي والمقابلات الشخصية إلى أن الأفراد ينظرون إلى الحكمة كمكون منفصل، يتداخل مع الذكاء، لكنه يختلف عنه.
فالذكاء والإبداع يعنيان بالجوانب المعرفية (الذهنية) في المقام الأول بينما تهتم الحكمة بالجوانب المعرفية والوجدانية والمنظور الشامل للمعرفة بالإضافة إلى التوجه والالتزام الأخلاقي فيها.
ومن أسباب اهتمامنا بتدريس الحكمة للطلاب ما يلي: إن الحكمة هي وسيلة الوصول إلى الهدف، وتعد الوسيلة التي يستطيع الفرد من خلالها أن يصدر أحكاما بوعي معتمدا على قيم تتسم بالفطنة وتستند على تفكير عميق، والحكمة هي الطريق إلى صنع عالم أفضل.
من الخطوات الإرشادية لتدريس الحكمة: تشجيع الطلاب على قراءة المؤلفات الكلاسيكية، وإشراكهم في النقاش وكتابة المقالات التي تشجعهم على مناقشة الدروس المتعلمة وكيفية تطبيقها في الحياة، وتشجيع الطلاب على عدم الاكتفاء بدراسة «الحقيقة» فقط، بل وأيضا القيم التي تنمي لديهم أثناء قيامهم بالتفكير التأملي، والتأكيد على التفكير العملي والإبداعي والناقد وتوظيف كل منهم لخدمة المجتمع، وتشجيع الطلاب على التفكير في حقيقة أن أي موضوع يقومون بدراسته يمكن استخدامه لتحقيق غايات جيدة أو سيئة.
تعد الحكمة أعلى أشكال النمو الإنساني، وبلوغ هذه المرحلة يتطلب النمو المستمر في الجوانب العقلية والاجتماعية والعاطفية والأخلاقية، وقدرا من التكامل بينها، وإلماما بمعارف تقريرية وإجرائية وسياقية، إن النمو في الحكمة يحدث على مدار الحياة، وإن كانت مرحلتا المراهقة والشباب حاسمتين لتطور لبنات الحكمة الأساسية.
الحكمة: الوجه المكمل لمخرجات التعلم الجامعي
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
