رغم التقدم المطرد الذي حققته دول مجلس التعاون كوجهات لسياحة المعارض والمؤتمرات أو سياحة الأعمال، إلا أن هذا النوع من السياحة لا يحظى بفهم جيد في هذه الدول مثلها مثل معظم الاقتصادات الناشئة، كما أنها تفتقد لاستراتيجيات مدروسة لاغتنام الفرصة السانحة من هذه السياحة، ومثل هذه الثغرات تعد معوقات لنمو القطاع بالشكل المتوافق مع الإمكانات المتوفرة والمشجعة بدول التعاون.

مزايا غير مفعلة

دراسة أجرتها شركة الاستشارات الإدارية استراتيجي تؤكد أن دول الخليج تتمتع بوضع ممتاز لتصبح بمثابة مراكز اجتماعات عالمية بفضل خمس مزايا تنافسية كبيرة تحظى بها، وهي الموقع الجغرافي المركزي، والنشاط التجاري الكبير والقواعد الاقتصادية والمؤسسية بها الآخذة في التوسع، والأنظمة السياسية المستقرة، ومجموعة من الخدمات المساندة الناشئة مثل ترميم المواقع الأثرية وتطوير المتاحف بشكل سريع، والمنشآت الجديدة والمتقدمة تقنيا للاجتماعات التي يمكنها استضافة حشود ضخمة.
إلا أن الدراسة ترى أن الثغرات المذكورة سابقا تسببت في جعل الأسواق الناشئة مثل دول مجلس التعاون الخليجي متأخرة كثيرا عن الغرب من حيث حصتها في سوق المعارض والمؤتمرات، ففي الوقت الذي تنعقد فيه 2% فقط من جميع المعارض العالمية في الشرق الأوسط يقابلها عقد 4% فقط في أمريكا الجنوبية.
وعلى النقيض من ذلك، تُعد أوروبا وأمريكا الشمالية، مجتمعتين، موطنا لأكثر من 80% من المعارض العالمية وفقا لأحدث البيانات.

المفهوم والمكونات

فقا للدراسة تتألف منظومة هذه السياحة من أربعة أجزاء، ويتمثل الجزء الأول في مجموعة أساسية من منتجات المعارض والمؤتمرات وقوة اقتصادية واضحة من المرجح أن تستقطب سياح المعارض والمؤتمرات إلى بلد معين، كما ترتبط غالبا سياحة المعارض والمؤتمرات بمستوى التجارة في البلد وتتمحور حول الأنشطة التجارية والاقتصادية المُنفذة فيه.
وتحتاج المناطق التي تتطلع إلى تعزيز سياحة المعارض والمؤتمرات إلى منشآت اجتماعات لائقة مثل مراكز المعارض أو المؤتمرات، أو قاعات الاجتماعات في الفنادق، أو أماكن غير تقليدية مثل المتاحف أو المباني التاريخية أو الجامعات.
أما الجزء الثاني فتمثله خدمات المعارض والمؤتمرات سواء الأساسية أو المساعدة، وتقدم الخدمات الأساسية من قبل الوسطاء وهم مُنظمو المؤتمرات والشركات التي تُنظم اجتماعات الاتحادات الدولية وشركات إدارة الوجهات السياحية التي تقدم عروضا لاستضافة الاجتماعات وتخطيط الفعاليات وتقديم الخدمات اللوجستية في الموقع.
والجزء الثالث هو عوامل تمكين قطاع المعارض والمؤتمرات، التي تشير إلى مجموعة متنوعة من العوامل التي تنطوي على التخطيط والتسويق والمبيعات والبحوث.
ويُمثل التخطيط عاملا مهما بشكل خاص، حيث عادة ما تربط البلاد خطط المعارض والمؤتمرات باستراتيجية السياحة الوطنية على المدى الطويل.
ويتمحور الجزء الرابع في عوامل تمكين النظام التي تشير إلى تعامل البلاد مع أبعاد الأمن والصحة والسلامة والاستدامة البيئية والبنية التحتية، وهي مهمة لقدرة البلاد الشاملة على المنافسة على الأعمال الدولية.

3 خطوات لسد الثغرات

تعدّ الدراسة أن سد هذه الثغرات للتمكن من استثمار الفرص المتاحة يحتاج إلى ثلاث خطوات، هي أولا قيم منظومة سياحة المعارض والمؤتمرات، ثانيا صياغة استراتيجية للاستحواذ على مزيد من أعمال المعارض والمؤتمرات، ثالثا وضع نموذج حوكمة لجهود سياحة المعارض والمؤتمرات.