يبدو أن هناك اتفاقا بين الوكالات المتخصصة في تغطية السوق البترولية إضافة إلى بعض شركات الأبحاث النفطية على أن إنتاج منظمة أوبك شهد صعودا في مارس الماضي إلى أعلى مستوى منذ بضعة أشهر، إلا أن هناك خلافا بسيطا حول ما إذا كانت السعودية قد ساهمت في هذه الزيادة.
وأظهرت المسوحات الشهرية التي أجرتها كل من رويترز وبلومبيرج والتي تستطلع فيها آراء السوق وبعض المصادر الرسمية في أوبك أن إنتاج المنظمة زاد في مارس مقارنة بفبراير. وأظهرت شركة جي بي سي للاستشارات في فيينا والتي تقدم المشورة لمنظمة أوبك في تقديراتها كذلك أن الإنتاج ارتفع خلال نفس الشهر. ويمثل ذلك علامة على أن الأعضاء الرئيسيين في المنظمة يتمسكون بجهودهم الرامية إلى الحفاظ على حصتهم في السوق.
ووضعت رويترز الزيادة بنحو 600 ألف برميل يوميا ليصبح الإنتاج الكلي للدول الاثنتي عشرة في المنظمة نحو 30.63 مليون برميل يوميا، فيما قدر مسح بلومبيرج الزيادة بنحو 481 ألف برميل يوميا ليصل إلى 31.03 مليون برميل يوميا.
أما جي بي سي فقدرت الزيادة بنحو 400 ألف برميل وهو ما يجعل الإنتاج الكلي لأوبك عند 30.4 مليون برميل يوميا.
واتفقت الجهات الثلاث على أن ليبيا والعراق زادتا إنتاجهما خلال الشهر، وذهبت رويترز وجي بي سي إلى أن إنتاج السعودية زاد بشكل كبير وقارب العشرة ملايين برميل فيما قالت بلومبيرج إن الإنتاج السعودي انخفض في مارس إلى 9.77 ملايين برميل يوميا من نحو 9.8 ملايين برميل في الشهر الذي سبقه.
وذكرت بلومبيرج أن خفض إنتاج السعودية لم يكن كبيرا والسبب في ذلك أن المصافي المحلية ما زالت تستهلك النفط بكميات فوق مليوني برميل وهذا الأمر هو الذي حافظ على بقاء الإنتاج مرتفعا رغم تراجع الطلب العالمي نظرا لدخول العديد من المصافي مرحلة الصيانة.
إنتاج مستقر
بالنظر إلى السنوات الخمس السابقة فإن إنتاج السعودية لم يرتفع بصورة كبيرة سوى في مارس عام 2012 إلا أن ذلك كان أحد الأعوام التي شهدت فيها أسواق النفط انقطاعات كبيرة من دول عديدة مثل ليبيا وإيران والعراق والسودان وسوريا واليمن.
ويعود السبب في ذلك إلى أن المصافي العالمية تبدأ الدخول في الصيانة بدءا من شهر أبريل ومايو وتنتهي منها على أواخر مايو حتى تستعد لفصل الصيف. ويحتاج نقل الخام السعودي بحرا وإيصاله إلى العملاء نحو شهر إلى شهرين ولهذا من الصعب أن تزيد المصافي الطلب في مارس.
3 مسوحات رئيسية
كان السوق النفطي يعتمد حتى سنوات قريبة على المسوحات التي تجريها وكالات الأنباء نظرا لأن دول أوبك كانت لا تعطي معلومات دقيقة عن إنتاجها ولكن الوضع تحسن كثيرا الآن لأغلب الدول باستثناء إيران ودول أخرى والتي في الغالب تبالغ كثيرا في أرقام إنتاجها.
ويعتمد السوق على مسوحات ثلاث جهات رئيسية وهي رويترز وبلومبيرج وبلاتس. وتعتمد منظمة أوبك في تقريرها الشهري على مسوحات ست جهات من أجل احتساب إنتاج المنظمة بناء على مصادر ثانوية ومن بين هذه الجهات وكالتا تسعير النفط بلاتس وأرجوس وشركة الاستشارات الأمريكية بيرا.

