دائما ما تتجنب المملكة مواجهة أعدائها بفرض قوة السلاح، وإنما كانت تتخذ معهم طرقا أخرى لفض نزاعاتها حفاظا على أمنها وسلامة مواطنيها، كاللجوء إلى طاولة الحوار، بسياسة حكيمة وثقة فريدة، ولكن عندما استفحل الأمر وازدادت الكوارث وفقد الأمن واستولى المجرمون على اليمن وعاثوا فيه فسادا واستنجد قائدها الشرعي بدول الخليج، اتخذت السعودية أسلوبا جديدا، ألا وهو فرض القوة باستخدام السلاح أمام كل متعجرف، بمباركة الشعب اليمني الحبيب أولا ثم بمشاركة عالمية وإقليمية وعربية في عاصفة الحزم، وقد حرصت الدول المتحالفة في مهمتها الحالية على ضرب أهدافها بكل دقة دون المساس بمصالح المواطن اليمني، أو بمقدراته، وقد لاقى الحوثي وصالح وأتباعهما منذ بداية عاصفة الحزم خسائر فادحة في الأرواح والسلاح، وفقد كل مقوماتهم التي كانوا يتباهون بها قبل بدء هذه الحرب، وهذه الوقفة الصادقة مع الأشقاء اليمنيين في محنتهم ليست بمستغربة على الحكومة السعودية، وتعاطف السعوديين مع إخوتهم اليمنيين وحبهم لبعضهم بعضا ليس بغريب، فاليمني تربطه علاقة وطيدة منذ القدم مع السعودي، علاقة نسب وحسب وصداقة وأخوة، وقبل هذا كله يربطهم دين واحد ولغة واحدة، ولو بحثنا عن اليمنيين في المملكة لوجدناهم من أكثر المقيمين بيننا، ولا استغناء عنهم البتة في حياتنا اليومية، لما يحملون من مشاعر صادقة تجاه السعودي.
ومن المؤسف جدا تداول البعض بنية التحذير والنصح لرسائل لا صحة فيها، تحذر من التعامل مع اليمنيين في المطاعم وغيرها في هذه الفترة الحرجة بالذات، ولو تمعنا النظر وبحثنا عن منبع تلك الرسائل وعن هدفها الحقيقي لوجدناها من قلوب حاقدة على السعودية تريد هلاك وطن وزرع فتن بين أبناء اليمن والسعودية داخل المملكة لخلخلة أمنها وإفساد مشروع عاصفة الحزم عن تحقيق أهدافه، كما أن تداول الإشاعات عبر رسائل في مواقع التواصل الاجتماعية من البعض يعد خطأ فادحا، الواجب منا كمواطنين ومقيمين التوقف عن نشر مثل تلك الرسائل والاكتفاء بالاستماع للخبر من مصدره المشروع وهو المتحدث الرسمي، وكذلك يجب علينا الإكثار من الدعاء والصلاة لجنودنا البواسل أن تحقق مهامهم في أقرب وقت ممكن وأن يعودوا لأهاليهم وأبنائهم سالمين.
المملكة وعاصفة الحزم
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
