تعد المواسم الدينية كرمضان والحج من أهم حلقات التواصل العلمي والثقافي والفكري بين العلماء المكيين، والعلماء القادمين إلى مكة من أنحاء العالم الإسلامي، فكثير من الإجازات العلمية هي ثمرة من ثمرات هذه اللقاءات.
يهتم كثير من العلماء المكيين باستضافة العلماء حين وصولهم، حرصا منهم على التبادل الثقافي.
كمثال على ذلك نجد أن عبدالله الغازي يقول في ترجمة محمد خليل طيبة «ومن عادته في موسم الحج أن يولم في بيته وليمة يدعو إليها من يتيسر له الاجتماع به في مكة المكرمة، في كل موسم من القادمين للحج.
ومن جملة من التقى بهم في اجتماعه السنوي هذا، عبدالحي الكتاني المغربي، عبدالرحمن القرشي المغربي، ماء العينين الشنقيطي، علي الحبشي نزيل إندونيسيا وواعظها، محمد بن هادي السقاف من علماء حضرموت، محمد زبارة من علماء اليمن، مفتي الديار المصرية بخيت المطيعي وغيرهم».
والحقيقة أن كثيرا من هذه اللقاءات غاب عنا، نتيجة لضعف التدوين أو النقل، وتناثرت مواضيعها بين كثير من المؤلفات أو الرحلات أو المدونات أو كتب الفهارس والأسانيد، وكتب التراجم.
ولعل ما قام به علي بن محسن بن علوي السقاف، في كتابه العج والثج في مآدب الحج، الصادر عن دار الأميرة سنة 1435هـ، يعد سبقا في حفظ بعض ما حفلت به بعض هذه المجالس من مواعظ وآداب وإجازات علمية، وتبادل معرفي.
وقد جاء الكتاب توثيقا لما كان يدور في هذه المجالس، خلال أربعين عاما تقريبا.
وعلى الرغم من أن الكتاب يتناول الموضوع من خلال مجالس علماء حضرموت التي كان يعقدها محسن علوي السقاف في منزله بمدينة جدة، ويستضيفهم بها عند وصولهم لأداء فريضة الحج، إلا أنه لا يخفى أنه أعطى نموذجا جيدا من خلال عرضه وتوثيقه للندوات العلمية في مدينة جدة، والتي تعد بمثابة الامتداد الطبيعي، والصورة المصغرة للوضع العلمي في مكة، حيث يستضيف هؤلاء العلماء وهم في طريقهم إلى أداء المناسك.
مآدب الحج حلقة تواصل علمي بين العلماء (1-2)
السقاف يوثق مآدب والده السنوية في الحج (2-2)

