الدفاع الجوي بتعريف بسيط هو حماية الحمى من الأعلى، وفي الحروب هو مهاجمة العدو من فوقه حيث يكون مستوى مكان العدو على سطح الأرض أقل من مستوى المقاتل بفارق كبير، ومن يبدأ بالهجوم أولا جويا فإنه بإذن الله المنتصر في المعركة لأنه يضعف العدو ويمنعه من التحرك السهل أرضيا، فيصبح العدو عاجزا عن الارتفاع للجو مع صعوبة التحرك أرضيا.
ومما تجدر الإشارة إليه أن النبي صلى الله عليه وسلم قد استخدم الدفاع الجوي أو الحماية العلوية لجيشه في غزوة أحد كما هو معلوم من أمر الرماة الذين منعوا جيش المشركين من التقدم ومنعوهم من هزيمة المسلمين في بداية المعركة، حيث إن جيش المشركين قد أهمه أمر هؤلاء الرماة الذين يرمون بالسهام من أعلى جبل الرماة، فلم يتمكن المشركون من القتال كما ينبغي، حتى إذا خالف الرماة أوامر القائد صلى الله عليه وسلم وتركوا أماكنهم التف جيش المشركين على جبل الرماة وصعدوا وأصبح الدفاع الجوي بأيديهم نالوا من المسلمين وأوقعوا الهزيمة بهم بسبب مخالفة الرماة مواقعهم الجوية وسيطرة المشركين على المواقع الجوية.
وكذلك الهزيمة التي وقعت للصحابي الجليل عبدالله بن الزبير عند حصار الحجاج بن يوسف له بمكة، حيث لم يستطع الحجاج هزيمته إلا بعد استخدامه للمنجنيق، وهي الآلة التي تقذف بالحجارة على جيش عبدالله بن الزبير من أعالي الجبال المحيطة بالحرم المكي، مما اضطر بعض أفراد جيش ابن الزبير رضي الله عنه إلى الانسحاب والاستسلام للحجاج، وكذلك ما واجهته ثلاث حملات إسلامية أرادت فتح القسطنطينية، حيث الحصن المنيع إضافة إلى قذف الجيش القسطنطيني الحجارة وسكب المياه الساخنة والسوائل الأخرى الساخنة على جيش المسلمين من أعلى الحصن (جويا)، ولم تفتح القسطنطينية بمواجهة الدفاع الجوي القسطنطيني على يد السلطان محمد الفاتح، حيث أيقن بعدم جدوى مواجهة العدو، وهو في موقع أعلى من موقع جيش الإسلام، بل التف حول الحصن من بوابة خلفية لم يتنبه لها الدفاع الجوي القسطنطيني ودخل الحصن وهزم القسطنطينيين.
والله نسأل أن ينصر جنودنا البواسل في عاصفة الحزم جويا وبريا وبحريا إنه سميع مجيب.