الكاتب الشاعر (محسن السهيمي) من الأقلام الحقيقية القليلة، في زمن (أقلام كل شي بريالين)، التي تتحذف بها الزميلة (تويتر)، على رؤوسنا، بعد كل وجبة ثقيلة!ففي أسبوعٍ ملأ الجهلةُ الفضاء تصفيقاً، وتصفيراً، وتطبيلاً لـ(عاصفة الحزم)، التي أعلنت القيادة الحكيمة الحليمة أنها اضطرت إليها؛ لمصلحة اليمن قبل الخليج، بعد أن استنفدت كل سبل الحوار والحل السياسي، وسمَّتها (الحزم) وليس (الحسم)؛ لتبقي على أبواب العودة للرشد مفتوحةً! في هذه المعمعة التي جعلت حتى الحكمة اليمانية حائرة، أخذ (محسن) يستقصي في مقالته (آخر العلاج الحزم)، يوم الأربعاء الماضي، في صحيفة (المدينة المنورة)، تاريخ (فأر مأرب) الحديث، مُنذ أصبح رئيساً لليمن، إلى أن ثار عليه الشعب بكل أطيافه، وخلعه موفور الكرامة، بحصانةٍ خليجية من أية ملاحقةٍ قانونية دولية!من يقرأ المقالة (السهيمية) لا بد أن يندهش ويبتهج لما يتمتع به حكام بلادنا من حلمٍ يزن الجبال رزانةً، وأناةٍ لا يستفزُّها نزق المغرضين، وإن بلغوا (10) آلاف ناعقٍ في (تويتر) وحدها!أما عفوهم عند المقدرة أكثر من مرَّة؛ فيؤكد ما قاله الأمير (سعود الفيصل) لمجلس الشورى: «لسنا دعاة حرب ولكن إن دُقَّت طبولها فنحن جاهزون دائماً»!والتاريخ يشهد بأن ملوكنا يحلمون طويلاً جميلاً كثيراً؛ حتى إذا غضبوا كان أسعد المغضوب عليهم، من يجد على وجه البسيطة قبراً، يسد أنفه، ويستقبل جثته المنتنة!لكن ما كتبه (محسن) اليوم تاريخاً، ناقشه أستاذنا الدكتور/ (عبدالله الفوزان) حاضراً ينذر بمستقبلٍ ضبابي الملامح، كما نراه اليوم!فقد كتب أكثر من مقالةٍ، في الوطن (2009)، تزامناً مع قيام الجيش السعودي بالدفاع عن حدوده من تهديد المغامر الحوثي، يؤكد فيها أن مصدر الخطر ليس الحوثي ولا القاعدة، وإنما هو الرئيس اليمني آنذاك، الذي حان (آنذاك برضو) أن يوقف عند حده؛ ليكف عن ابتزاز المملكة، التي لم تقصر في تقديم المعونات السخية لشعب اليمن، لكنه كان يصرفها على عصاباته الإجرامية!فأين هو (مِدْماك الفوزان) اليوم، من ساحةٍ أصبحت ملعباً لـ(بزران) الإعلام (الهواة)، بحيث لن يفاجأ العميد (أحمد عسيري) لو سأله أحدهم: طيب أنت سعادتكم وش تشجع؟