شدد الرئيس الأمريكي باراك أوباما على أن الاتفاق الذي توصلوا له هم وشركاؤهم مع إيران حول ملفها النووي، ليس نهائيا وإنما هو اتفاق إطار فقط، وصفقة جيدة تستجيب للأهداف الجوهرية وأنه في حال نكوص إيران عن هذه الأهداف فإن الولايات المتحدة ستضمن أمنها وحلفاءها والعالم، مؤكدا أن البديل عن هذا الاتفاق هو الحرب.
ووفقا لمراقبين فإن حديث أوباما -في العمق- هو دفاع سياسي استباقي عن الاتفاق ضد هجوم متوقع من الكونجرس، حيث سيوفد فريقه لبدء حملة تسويق وإقناع لأعضاء الكونجرس، وهي المرحلة الأصعب على الإطلاق لكنها ليست مستحيلة، من هذه الصعوبات هو استمرار إيران في عملية تخصيب اليورانيوم ولو بنسب أقل بما يتناقض والمطالب الدولية، فضلا عن الاختلاف حول مسألة «توقيت» رفع العقوبات، فمثلا إيران تزعم أنها سترفع جملة وتفصيلا وبسرعة بعد توقيع الاتفاق النهائي في 30 يونيو المقبل، بينما يؤكد البيت الأبيض أن العقوبات سترفع تدريجيا وبعد أن تفي إيران بالتزاماتها، وقد حدد وزير الخارجية جون كيري هذه المدة بستة أشهر بعد توقيع الاتفاق، وتحقق هيئة الطاقة الذرية من التزام إيران بتنفيذ تعهداتها.
بين الرفض والتمرير
في المقابل بدأ الجمهوريون بالفعل الهجوم على الاتفاق (والتشكيك في مضمونه رغم أن تفاصيل الاتفاق لم تصلهم بعد رسميا من الإدارة الأمريكية كما يؤكدون).
وأبرز ما يستند إليه المعارضون للاتفاق ومنهم رئيس مجلس النواب جون بوينر هو أنه لا يفي بالمطالب الأساسية للمجتمع الدولي لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي، كما دعا بوينر أوباما إلى اللجوء إلى الكونجرس قبل رفع أي عقوبات ضد إيران.
أما رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ بوب كوركير فقد قال إن لجنته سوف تصوت على مشروع قانون بحلول منتصف أبريل الحالي، يخول للكونجرس التصويت على أي اتفاق محتمل مع إيران بالموافقة أو عدم الموافقة، مؤكدا أنه يملك الأغلبية داخل لجنته على الأقل لعرقلة هذا الاتفاق.
هذا من جهة، من جهة أخرى فإن ما يستند إليه الرئيس أوباما في تمرير هذا الاتفاق في الكونجرس وإقناع الحلفاء الإقليميين هو مبدأ أساسي يطلق عليه «التحقق والمراقبة» عبر المفتشين الدوليين في إيران، وهذه الآلية كما يقول أوباما لن تكون لدى أمريكا والمجتمع الدولي في حال تشديد العقوبات على إيران أو حتى في حال القيام بعمل عسكري ضدها، بينما يسمح به هذا الاتفاق بوجود «عيون» تراقب وتستكشف النشاط النووي الإيراني في حال استمر خلسة وبشكل سري كما كان في السابق.
يذكر أن أبرز ما اتفق عليه هو تخفيض إيران ثلثي عدد أجهزة الطرد المركزي لديها والتزامها لمدة 15 عاما بعدم التخصيب لأكثر من 3.67%، وعدم إنشاء أي منشأة نووية من الآن، وحتى 15 عاما والاكتفاء، في المقابل سترفع كافة العقوبات بمجرد التزام إيران بكل تعهداتها، ويتأكد من ذلك من قبل هيئة الطاقة الذرية الدولية بما يضع البرنامج النووي الإيراني تحت مراقبة لصيقة ومستمرة، وإعادة فرض العقوبات إذا خرقت إيران الالتزام.
في النهاية تظل هناك أسئلة معلقة حتى اجتماع قادة دول الخليج العربي بالرئيس أوباما في كامب ديفيد هذا الشهر للتباحث حول: هل هذا الاتفاق لمصلحة إيران والغرب على حساب القوى الإقليمية في الشرق الأوسط أم إن هذا الاتفاق وضع إيران تحت الوصاية الدولية إلى أجل غير مسمى، أم إنه صفقة متوازنة لا غالب فيها ولا مغلوب.
.. وتفاعل بين التفاؤل والحذر
تحدث بعض المسؤولين عن اتفاق إيران والغرب والوصول إلى بعض التفاهمات حول الملف النووي، فمنهم من كان متفائلا ويرى أن الاتفاق إيجابي، وآخرون صرحوا بحذر حول ذلك.
    «مطالبة إيران بالرضوخ بكل بساطة يبدو أمرا مغريا لكنها ليس سياسة دولة، ومقابل تعاونها في المستقبل فإننا مع شركائنا الدوليين سنرفع على مراحل العقوبات التي أثرت على الاقتصاد الإيراني، وإذا وجدنا في أي وقت أن إيران غير ملتزمة بهذا الاتفاق، فيمكن بسرعة إعادة فرض هذه العقوبات، والمسألة ما بين ستة أشهر وسنة تقريبا هي ما سيستغرقه الأمر للبدء بالالتزام بكل الخطوات النووية الضرورية المطلوب اتخاذها».
جون كيري - وزير الخارجية الأمريكي
    «الاتحاد الأوروبي سيوقف العمل بكل العقوبات المالية والاقتصادية المتصلة بالبرنامج النووي والولايات المتحدة كذلك، وسيتوقف تطبيق كل العقوبات المالية والاقتصادية المتصلة بالبرنامج النووي بالتزامن مع تحقق الوكالة الدولية للطاقة الذرية من تطبيق إيران لالتزاماتها الرئيسة في مجال النووي.
فديريكا موجيريني - وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي
    «ليس هناك أدنى شك أن الاتفاق حول النووي الإيراني سيكون له تأثير إيجابي على الوضع الأمني العام في الشرق الأوسط إذ ستكون إيران قادرة على المشاركة في شكل أكثر فاعلية في حل عدد من المشاكل والنزاعات في المنطقة».
بان كي مون - الأمين العام للأمم المتحدة
    «تأثير (الاتفاق) أنه عندما نطبق تدابيرنا لن تكون هناك عقوبات علينا، وهذا باعتقادي سيكون خطوة رئيسة إلى الأمام، لقد أوقفنا حلقة مفرغة لم تكن في مصلحة أحد، وليس في مصلحة الحد من الانتشار النووي، وكل قرارات مجلس الأمن الدولي ستلغى، وكل العقوبات النووية الثانوية الأمريكية وكذلك العقوبات الأوروبية، والمفاوضات في لوزان أثبتت أن الحوار الحقيقي يمكن أن يحل المشاكل ويفتح آفاقا جديدة».
محمد ظريف - وزير الخارجية الإيراني
    «الاتفاق يستند إلى المبدأ الذي عبر عنه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، وهو حق إيران غير المشروط في برنامج نووي مدني، وليس هناك أدنى شك أن الاتفاق حول النووي الإيراني سيكون له تأثير إيجابي على الوضع الأمني العام في الشرق الأوسط، إذ ستكون إيران قادرة على المشاركة في شكل أكثر فاعلية في حل عدد من المشاكل والنزاعات في المنطقة».
وزارة الخارجية الروسية
    «الاتفاق يتخطى ما كان كثيرون يعتقدونه ممكنا قبل 18 شهرا، وأعتقد أن لدينا الإطار العام للتسوية لكن لا تزال هناك مسائل أساسية لا بد من العمل عليها»
فيليب هاموند - وزير الخارجية البريطاني
    «اتفاق مرحلي يتضمن تقدما إيجابيا لا يمكن إنكاره لكن لا يزال هناك عمل لا بد من إنجازه»
لوران فابيوسط - وزير الخارجية الفرنسي
    «الاتفاق جعل العالم اليوم أكثر قربا من منع إيران من حيازة سلاح نووي»
إنجيلا ميركل - المستشارة الألمانية
.. والسعودية تراقبه وعينها على برنامج نووي
يزيد شبح انطلاق سباق للتسلح النووي في أخطر منطقة بالعالم من المخاطر المحيطة بالاتفاق النووي الإيراني بعد أن لمحت السعودية أكثر من مرة إلى أنها ستسعى لامتلاك أسلحة ذرية إذا تمكنت طهران من ذلك.
رئيس مركز الخليج للأبحاث ومقره جدة وجنيف عبدالعزيز بن صقر يبين أنه إذا امتلكت إيران قنبلة نووية فإن السعودية سيكون عليها أن تفكر بجدية شديدة في موازنة ذلك، مشيرا إلى أن السعودية لن تقف مكتوفة الأيدي، فيما لم تغب عن الدول التي تفاوضت على الاتفاق المبدئي الإيراني فكرة أن المملكة وغيرها من دول الشرق الأوسط يمكن أن تسعى للحصول على نفس الشروط التي تحصل عليها إيران بموجب الاتفاق لإنشاء برامج نووية سلمية خاصة بها.
وأضاف بن صقر أرسلت السعودية ما يكفي من المؤشرات، وتتمتع بعلاقة قوية جدا مع باكستان التي تملك بعض القدرات، والسؤال إذا كان جيرانها يمتلكونها فلماذا عليها أن تنتظر لحين أن تصبح تحت أي تهديد؟.
من جهته أوضح الباحث بمركز الملك فيصل بالرياض سعود السرحان أنه «إذا انتصر التحالف في اليمن كما هو مرجح فإن هذا سيمثل نهاية عقد من القوة لإيران في المنطقة وسيصبح النفوذ السعودي أقوى وأقوى، بينما تمثل العلاقات مع دول سنية أخرى بالمنطقة عنصرا أساسيا لهذا الموقف السعودي الأكثر حزما خاصة العلاقات الأمنية مع مصر وباكستان.
وكان مسؤولون سعوديون قد ذكروا مرارا أن الرياض ستسعى للحصول على نفس الحقوق النووية التي تتفق القوى العالمية عليها مع إيران في المحادثات التي جرت في مدينة لوزان في سويسرا، ولمحوا أيضا إلى أنه إذا لم تمنع طهران من امتلاك أسلحة نووية فإن المملكة ستسعى لامتلاكها.
ويظهر قرار الرياض غير المسبوق بتشكيل تحالف مع دول سنية أخرى لقصف الحوثيين حلفاء طهران في اليمن الأسبوع الماضي مدى الجدية التي تتعامل بها المملكة مع التهديد الذي تمثله إيران وكيف تطورت سياستها الخارجية لتصبح أكثر حزما.
يذكر أن البرنامج النووي السعودي المقترح في السنوات الأخيرة تعثر بسبب خلافات على نطاقه وأي الهيئات الحكومية ستتولى السيطرة عليه، لكن على الرغم من ذلك وقعت الرياض اتفاقيات للتعاون النووي مع عدة دول.