من كلاسيكيات السينما المصرية القديمة المتماهية بين البياض والسواد، أن يخرج الطبيب المتجهم القسمات من غرفة العمليات، وأن يقابل ذوي المريضة، ويبادرهم بالكلمات القاصمة للظهر، والتي حفظناها عن ظهر قلب: إحنا عملنا اللي علينا، والباقي على ربنا.
فيعرف ذوو المريضة أن الحالة غاية في السوء، لدرجة تدعوهم للعويل، وترجي الطبيب بأن يضحي بالجنين، حتى تعيش الأم، وفي مرات عديدة قد يضحي بالجنين، فتموت الأم والجنين معا، وقد يصاب الأب بأزمة صحية، ويسقط على الأرض، وهو يصرخ: قلبي.. قلبي!.
وهذه الحبكة التراجيدية نتمنى أن لا نراها في عملية معالجة عاصفة الحزم، فمن المقارنة البديهية أن الطبيب هنا سيكون متمثلا بقوات التحالف الجوية، التي دخلت غرفة العمليات منذ وقت طويل، وعملت اللي عليها، وأنها لا تتمنى من عائلة المريضة أن تطالبها بالتضحية لا بالجنين، ولا بالأم.
قوات الحزم الخبيرة قامت بتشخيص المرض، وتسديد ضرباتها الموجعة له من طائراتها، بنية تقليص الورم، والسيطرة على سمومه، ومحاصرته من جميع النواحي؛ ولكن بعض الخلايا السرطانية ظلت تنتقل من عضو لآخر، في محاولات شريرة منها لنقل الخبيث إلى كافة الأعضاء السليمة في الجسد اليمني.
يا شعب اليمن أنتم المضادات الحيوية الفاعلة، والتي يجب أن تتحرك للدفاع والمؤازرة، وأن تكونوا ندا لهذا المرض الخبيث، الحوثي، والأحمد، وعبدالله صالح، الذين يتحايلون كخلايا السرطان عندما يتم محاصرتها بالأشعة أو بالدواء الكيميائي.
فهم ينقسمون، ويتسربون من أضيق الشرايين، ويضاعفون إفراز السموم، وينخرون سليم الخلايا، ويعاودون محاولات الفتك بالجسد اليماني، بتعطيل الحلول، وتشتيت رقعة مناطق المعالجة، فلا يكون لها دورها المتوقع.
صدقوني، أن كل يمني أصيل، هو مختبر متخصص لتحديد ما حوله من خلايا شاذة سرطانية.
كل يمني شريف هو جهاز أشعة للفحص والتشخيص، وهو مشرط، لإزالة أورام العلة، وإنقاذ الخلايا النقية من تلوث يهدد مناعتها.
الدور الشعبي الوطني اليمني يتمثل بأن يحافظ الجميع على حياة الجنين، وعلى الأم، وأن لا يقعدوا مكتوفي الأيدي، يتفرجون على جهود الطبيب منفردا، ودون ردة فعل مناسبة منهم.
نتمنى أن لا يطالبوا المعالج باستخدام السحر، ولا بعمل المستحيل، ولا بالبتر.
أهل اليمن الأصفياء الأوفياء هم من يجب أن يولوا المريض بالعناية، يسهرون معه، ويجرعونه الدواء، ويراقبون دقات قلبه وحرارته، ويتأكدون من أن الضغط في أطرافه متناسق مع لحمة جوفه.
أهل اليمن هم من سيطبقون تعليمات الطبيب، في مواعيدها، ويحسنون كيفية تجريعه الجرعات، وهم من سينظفون الجرح، ويتأكدون من نزع القطب في حينها، فلا تكون الندب أبدية.
وعندها صدقوني أن الجنين، وبإذن المولى لن يموت بالإهمال، طالما عرفنا كيف نحميه هو والأم.
وأننا سنرى قريبا عمل أيدي العرب مجتمعة، وحرصهم، وسنفخر به بلدا سليما معافى، يحمل عنا مسؤولية الغد، بعودة السعادة لليمن، ولصنعاء، ولو طال السفر.

[email protected]