خلال المؤتمر الصحفي الذي جمع وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل بوزير الخارجية البريطاني طرحت الرياض الخيار العسكري في حال فشل الخيار السياسي لحل الأزمة اليمنية، كانت التحركات الحوثية نحو العاصمة المستحدثة مؤخرا مدينة عدن جنوبي اليمن بمثابة تفضيل الجماعة الحوثية للخيار العسكري ورفض الخيار السياسي، هذا ما جعل المملكة العربية السعودية تقدم على التدخل عسكريا في اليمن لوقف عدوان ميليشيات الحوثيين الإرهابية على اليمن وشعبها.
قرار التدخل العسكري في اليمن كان على طاولة القمة العربية كما صرح بذلك وزير الخارجية المصري سامح شكري، لكن قرار التدخل العسكري الخليجي/‏ العربي بقيادة المملكة العربية السعودية المفاجئ، جاء في التوقيت المناسب خاصة وأن ضياع مزيد من الوقت في التنديد والاستنكار وانتظار قرار الجامعة العربية مع تقدم الميليشيات الحوثية نحو الجنوب اليمني لاسيما بعد سقوط قاعدة العند العسكرية التي تبعد حوالي 60 كلم عن العاصمة المستحدثة عدن، كان سيفضي لوقوع اليمن بأكملها تحت سيطرة الميليشيات الحوثية المدعومة من قبل الدولة الإيرانية.
ما قبل التدخل العسكري الخليجي/‏ العربي كان من الصعب انعقاد الحوار اليمني والتنبؤ بنسبة فرص نجاحه مع رفض الحوثي للحوار في العاصمة السعودية الرياض والعاصمة القطرية الدوحة، وانتهاجه لغة التصعيد والعنف في خطاباته التحريضية وكذلك مساعيه للتلويح بالورقة العسكرية من خلال إجراء مناورات عسكرية بالمعدات المتوسطة والثقيلة على الحدود مع المملكة العربية السعودية، ولذلك نجد أن التدخل العسكري الخليجي /‏ العربي في اليمن لا يتعارض مع الحل السياسي للأزمة اليمنية بل بالعكس يعيد الروح إلى طاولة الحوار اليمني بعد أن تعود الأوضاع في اليمن إلى نصابها الطبيعي من خلال إنهاء الانقلاب الحوثي وتحجيم دوره في الأراضي اليمنية، وكذلك الحفاظ على اليمن من الانزلاق إلى خط الاحتراب الداخلي أو خيار التقسيم الذي أصبح واضحا للعيان بعد أن أصبحت مدينة عدن جنوبي اليمن عاصمة جديدة.
الحشد العسكري السعودي /‏ الخليجي الذي فاق التوقعات والذي وصل إلى أكثر من 177 مقاتلة من الدول الخليجية الخمس ما عدا سلطنة عمان نجد أن هدف التدخل العسكري في اليمن لن يقف كما كان متوقعا عند حد تأمين العاصمة المستحدثة عدن من عدوان الميليشيات الحوثية، بل يتخطى ذلك بكثير وهو تطهير الأراضي اليمنية وبخاصة العاصمة صنعاء من الميليشيات الحوثية والعودة بهذه الجماعة الإرهابية إلى مسقط رأسها محافظة صعدة كما كانت حتى منتصف العام الماضي.
الحشد والتأييد العربي والإسلامي لعملية عاصفة الحزم التي أطلقتها المملكة العربية السعودية على عملية تحرير اليمن من ميليشيات الحوثيين الإرهابية ليس بغريب، خاصة وأن الأزمة اليمنية لم تعد مجرد صراع داخلي فقط بل تداخل معها الصراع الإقليمي بين العرب وطهران، لذلك نجد أن هذا الحشد والتأييد يحمل بداخله رسالة تحذيرية للنظام الإيراني بعدم الإقدام على أية محاولة لتصعيد الوضع أو السعي للانتقام بعد خسارتها لليمن التي كانت تأمل في أن تصبح من ضمن مناطق نفوذها عن طريق إحكام الميليشيات الحوثية السيطرة عليها.
من جهة أخرى بعيدا عن الوضع اليمني نجد أن القرار الجريء الذي أقدمت عليه المملكة العربية السعودية بجانب الدول الخليجية والعربية بالتدخل العسكري في اليمن، أعاد للأمة العربية التي أصبحت منطقتها منذ الغزو الأمريكي للعراق -العام 2003- ساحة للأطماع الخارجية هيبتها وكرامتها وقوتها وكذلك بثت الروح في الجامعة العربية التي كانت ما قبل القرار الخليجي/‏ العربي بالتدخل العسكري في اليمن أقرب ما تكون في وضع الميت إكلينيكيا، بحيث جاءت النتيجة المأمولة وهي الموافقة على المبادرة التي طرحها الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي بإنشاء القوة العربية المشتركة، كما أن ما حظيت به عملية عاصفة الحزم سواء عن طريق المشاركة عسكريا أو التأييد سياسيا من قبل معظم الدول العربية أثبت لنا أن حلم الوصول إلى الوحدة العربية لم يعد بالأمر المستحيل كما كنا نعتقد.