قد لا يكون الطريق سهلا على الجميع، فما بالك بالشباب الذين يبدؤون حياتهم ويتلمسون طريق التمويل للوصول إلى حلمهم لمستقبل مشرق، على كورنيش جدة وجد شباب ضالتهم، في الشاي الذي أصبح مصدر تمويل وباب رزق فتح ليس للعصاميين فقط، ولكن أيضا للمبتكرين في تميز الصنعة
خالد العتيبي شاب في العقد الثاني من عمره، صاحب بسطة شاي في كورنيش جدة، لم يحالفه الحظ في الحصول على وظيفة حكومية، ولم يقبل بأن يتوظف في القطاع الخاص الذي عرض عليه وظيفة مقابل ثلاثة آلاف ريال؛ وقرر أن يشتغل في الأعمال الحرة ابتداء من «بسطة شاي»
وقال «العمل الحر مستقبله مضمون أكثر من الوظيفة بالنسبة لي، خاصة أنني لم أكمل تعليمي الجامعي بسبب ظروف عائلية، لذلك قررت أن أبدأ مشوار حياتي العملية ببسطة شاي، والحمد لله أعمل فيها منذ سنتين، ودخلي يتجاوز 17 ألف ريال شهريا»
ويقدم العتيبي في بسطته «الشاي بأنواعه العدني والمغربي بالنعناع والزنجبيل ونكهات أخرى إضافة إلى القهوة العربية ويصل سعر كوب الشاي إلى ثلاثة ريالات والقهوة أربعة ريالات، لافتا إلى أن نكهة وطعم الشاي والمشروبات الساخنة على الجمر لها ميزة خاصة من شأنها أن تجذب الزبائن بشكل يومي
وفي السياق ذاته نصح يوسف المالكي، في العقد الثالث من عمره ويملك بسطة شاي على كورنيش جدة منذ ثلاث سنوات بجوار فندق هيلتون الشباب الذين لم يجدوا وظائف حتى الآن أن يبحثوا بجد عن العمل دون مكابرة، واصفا شباب هذه الأيام بـ»الشباب الكسول، الذي يريد أن يكسب دون تعب»، وقال «العمل موجود ولكن يحتاج إلى الشخص الذي يبحث عنه بجد»
المالكي الذي قرر أن يترك وظيفته التي يعمل بها في الفترة الصباحية بإحدى شركات القطاع الخاص، ليتفرغ للبيع في بسطة الشاي التي باتت تدر عليه دخلا يكفي حاجته وحاجة أسرته، معتبرا أن العمل في القطاع الخاص لم يضيف له شيئا بل على العكس جعله يقف مكانه طيلة الخمس سنوات الماضية
وبين العتيبي أن تلك البسطة أصبحت مصدر رزقه طوال السنة، يؤمن خلالها حاجة أسرته وأبنائه الثلاثة، خاصة أن راتب القطاع الخاص لا يكفيهم في ظل الغلاء الذي نشهده، حيث يتقاضى ثلاثة آلاف ريال شهريا
وقال «أريد أن أتفرغ للعمل في بسطة الشاي التي بات دخلي الشهري فيها يتجاوز الـ19 ألف ريال»، كما أن هذا الأمر جعله يفكر جديا بأن يفتح بسطة أخرى، ويوظف عليها أحد الشباب السعوديين الباحثين عن عمل، ويتقاسم معه الدخل
الأدوات أو المواد التي يحتاجها بائع الشاي في بسطته كما وصفها المالكي، هي أدوات بسيطة جدا وغير مكلفة، حيث يحتاج إلى كانون لإشعال الحطب أو الفحم الذي يبلغ ثمن الكيس الواحد منه بسعر الجملة 16 ريالا ويكفي لمدة أسبوعين، كما يملك أربعة أباريق من الحجم الكبير لصنع الشاي المغربي والعدني والقهوة، وقال «أخصص كل إبريق لنوع معين حتى لا تختلف النكهة، إلى جانب الأكواب البلاستيكية والملاعق والسكر»
أما محمد فكانت له قصة مبتكرة مع الشاي، حيث يحرص على تقديم الشاي لزبائنه في كاسات ورق أنيقة ومختلفة، وتوفر نسبة من الآمان من حرارة الكأس عبر مقبض بلاستيكي على جانب الكأس، فيما أشار إلى أن الابتكار في التقديم وأناقة الكأس ساعدا في جلب المزيد من الزبائن لبسطته على كورنيش جدة