هناك حقيقة مرة علينا أن نواجهها في العالم الإسلامي وهي أن الشباب المسلم ليس متعلما بما فيه الكفاية من حيث امتلاك المهارات الأساسية للقراءة والكتابة، ناهيك عن أنه ليس مثقفا ويفتقر إلى الإلمام بالمعارف الأدبية والعلمية. هذا بالرغم من حقيقة أن أول أمر أنزله الله سبحانه وتعالى على الرسول محمد صلى الله عليه وسلم كان «اقرأ!». خلال المنتدى الاقتصادي للعالم الإسلامي هذا العام، أشار رئيس الوزراء الماليزي إلى أن إحصاءات منظمة الثقافة والعلوم والتعليم الإسلامية تبين أن نسبة الأمية في بعض الدول الإسلامية تصل إلى نحو 40% بين الرجال و65% بين النساء، وهي نسبة تثير القلق بالتأكيد.
إن الشعب الأمي وغير المثقف - وهما أمران لا يشيران بالضرورة إلى الشيء نفسه - يمهد الطريق نحو ارتفاع نسبة البطالة ونشوء مجتمع يفتقر إلى الانسجام. هذا شيء سيئ بما فيه الكفاية لشباب يكافح في عالم يتحرك بسرعة وبيئة مفتوحة على جميع أنواع الصراع. وإذا كانت أرقام وتقديرات مشروع الدين والحياة العامة الذي أشرف عليه مركز بيو للأبحاث دقيقة، وأن عدد المسلمين ينمو بمعدل 35% ليصل إلى نحو 2.2 مليار نسمة في 2030، بحيث يشكل أكثر من ربع سكان الأرض الذين يقدر أن تعدادهم سيصل إلى 8.3 مليارات نسمة، وأن الشباب في الدول ذات الأغلبية المسلمة سيشكلون نحو نصف السكان، فإن هناك الكثير الذي يجب أن نقلق بشأنه إذا استمرت نسبة التعليم في نفس الاتجاه. وحتى في الأماكن التي يتلقى فيها الأطفال والشباب التعليم، علينا أن نسأل عما إذا كانوا يتعلمون كيف يفكرون. هناك أساليب تدريس توهم الطلاب أن هناك إجابات مبسطة لأسئلة معقدة في الحياة.
إن بروز تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) والجماعات اللا إسلامية التي على شاكلة هذا التنظيم تثير أسئلة حول الأسباب التي جعلتنا كأمة إسلامية نفشل في تبني الحداثة. ومع ذلك فإن هذا الفشل يوفر فرصة لتصحيح هذه الأخطاء. الحل لا يكمن في تفكيك الحاضر للعودة إلى الماضي، ولا في تفجير أنفسنا من أجل صراعات الآخرين. ولا يكمن الحل حتى في تخصيص مبالغ ضخمة من أجل التعليم. الحل يكمن جزئيا في العطاء التطوعي للمجتمع، في تطوع المسلمين المثقفين لتقديم يد العون لإخوتهم الأقل منهم حظا. الحل الأكبر يأتي من خلال الاعتدال وتطوير الذات. الحل في أن يفهم الشباب أن الجهاد الأكبر ليس في الموت، ولكن في الحياة بشكل صحيح.
الحل يكمن في عملية طويلة لتعليم أنفسنا ليس فقط في الشؤون الدينية الشخصية، ولكن أيضا في شؤون البيئة والمجتمع الذي نعيش فيه.

البحث عن المسلم المعتدل
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
