توجت قمة جامعة الدول العربية في بيان كبير تمثل في الاعلان عن تشكيل قوة عسكرية عربية مشتركة لمواجهة التحديات الإقليمية من المغرب العربي إلى اليمن.
.
وهذه خطوة كبيرة، لا سيما بالنظر إلى العمليات العسكرية الجارية بقيادة المملكة العربية السعودية ضد الحوثيين في اليمن، وحشد القوات البرية وتشكيل قوة عربية موحدة، والتي شغلت طويلا دول مجلس التعاون الخليجي في محاولة لتعزيز أمنهم القومي.
لكن هذه الخطوة فجرت العديد من الأسئلة والآراء المتناقضة : هل هذا الإعلان إيذانا جديدا للاستقرار في منطقة مضطربة أصلا أم العكس؟ في حين أن البعض أشاد بهذا التطور باعتباره إنجازا عظيما في التعاون وشعورا جديدا بالمسؤولية العربية تجاه الأمن الإقليمي الخاص، فإن البعض الآخر يحذر من أن مثل هذا الترتيب سوف يؤدي إلى تفاقم التوترات الطائفية وتأجيج الحرب الباردة بين المملكة العربية السعودية وإيران.
سارة السرجانى، زميل غير مقيم في مركز رفيق الحريري للشرق الأوسط وحضرت بصفتها الصحفية، وصفت مزاج المشاركين في القمة بأن الجميع كان يبتسم، ولكن ابتسامة تخفي الانقسامات العميقة " السرجاني تساءلت حول قدرة الحكومات العربية للاتفاق على رؤية عربية موحدة شاملة للمنطقة، التي من شأنها أن تؤثر بشكل مباشر على الانتقائية فيما يتعلق بالمهام التي تقوم بها القوة المقترحة، وهل هناك احتمال لتعزيز الأمن المستدام من قبل القوة العربية المشتركة؟ وما مصدر هذه القوة والسلطة العربية الموحدة، ومن سيتخذ قرار الحرب أولئك الذين يقاتلون علي الأرض أم الذين يملكون تمويل هذه الحرب؟ .
هذه التساؤلات برأيها تدعو للقلق في منطقة تفتقر إلى التمثيل الشعبي الصحيح، وتسيطر القوى المستبدة علي استخدام القوة العسكرية دون رادع.
أما ريتشارد لوبارون - زميل أول في المجلس الأطلنطي ومتخصص في شؤون الخليج العربي والأمن في الشرق الأوسط، فرأي أن فكرة وجود قوة عربية مشتركة وموحدة ليست بالضرورة مفهوما سيئا.
"انها فكرة جيدة للعرب لمعالجة القضايا الأمنية الخاصة بهم.
انها جيدة لاستخدام القوة العسكرية عندما يتم تهديد الأمن القومي وعند الاقتضاء ".
ويرى مع ذلك أن هذه القوة والحشد من قبل السعوديين هي محددة للحملة العسكرية علي اليمن، فضلا عن استعراض للقوة في مواجهة المكاسب الإقليمية الإيرانية في العراق.
ومن الصعب معرفة الآن ما إذا كانت هذه القوة المشتركة هي بدايات صياغة منظومة عسكرية عربية موحدة وفاعلة أم لا.
"هذه ليست منظمة تابعة لحلف شمال الأطلنطي، كما أنها ليست قوة عسكرية خاصة بدول مجلس التعاون الخليجي، انها أكبر قوة عربية قادرة علي العمل العسكري وجاهزة للاستعداد ".
لوبارون يحذر من أن تنسيق الجيوش متعددة الجنسيات أصعب بكثير علي ما قد يبدو.
وقال ان " من السهل الحديث عن قوة موحدة من حيث المبدأ، ولكن من الصعب تنفيذ ذلك.
ولذلك فإن وجود قوة عربية موحدة يحتلج إلي دعم الولايات المتحدة، ونظرا لتجاربها العسكرية في العراق وأفغانستان يمكن للولايات المتحدة أن تقدم الأطر لهياكل القيادة والسيطرة وإدارة المعلومات وتوظيفها في المجالات التقنية الجوية خصوصا فضلا عن تجنب ومنع وقوع ضحايا من المدنيين نتيجة للتنسيق الجيد بين مختلف القوات المشاركة نبيل خوري، زميل باحث غير مقيم في مركز رفيق الحريري والدبلوماسي الأمريكي السابق في اليمن، وصف اقتراح الجامعة العربية تتويجا لجهود المملكة العربية السعودية لتشكيل تحالف المسلمين السنة لمنع الهيمنة الإيرانية في المنطقة، بأنه امتداد لدول مجلس التعاون الخليجي ، وأحد انجازات المملكة العربية السعودية"، مشيرا إلى دعوات سابقة اطلقت لضم الأردن والمغرب إلى دول مجلس التعاون الخليجي وذلك في محاولة لزيادة القدرة العسكرية لدول الخليج.
خوري أشار إلي قدرة السعودية علي حشد دعم العديد من الدول التي سارعت في اتخاذ اجراءات مباشرة في الدفاع عن المصالح الأمنية الوطنية.
لكنه حذر أيضا من أن مثل هذه العملية الضخمة هي اختبار ( سياسي وعسكري ) لقدرة السعودية أيضا علي البدء في أو التوقف عن الحرب في الوقت المناسب.
مشيرا إلي أن القوة الموحدة – في جزء كبير منها – تجعل التواجد الأمريكي أخف وزنا وعددا وكيفا في المنطقة لا سيما وأن الولايات المتحدة أوشكت علي الحصول علي صفقة نووية قريبة مع إيران، ومن ثم فإن ما يقلق الخليج هو أن أمريكا لن تكون شريكا موثوقا به في ضمان أمنها .
المصدر : موقع المجلس الاطلنطي، طارق رضوان - المدير المساعد لمركز رفيق الحريري – 2 ابريل 2015