بحت أصوات أهالي محافظة رجال ألمع بعسير بعد أن طال انتظارهم لنحو 50 عاما وهم يطالبون بإنجاز مشروع طريق عقبة القرون الذي يربط المحافظة بمدينة أبها، ويوقف نزيف الدماء جراء الحوادث التي تشهدها المحافظة نظرا لخطورة عقبة الصماء الرابطة بين أبها ورجال ألمع ووعورتها.
وأكد عدد من الأهالي في حديثهم لـ"مكة" أن الحلم الذي انتظروه طويلا لم يتحقق رغم صدور أمر ملكي بتنفيذ المشروع عام 1402، لافتين إلى أن مطالباتهم المتكررة أصبحت حبيسة أدراج وزارة النقل ولم تتحقق على أرض الواقع، بينما وصف مسؤول بفرع الوزارة ما يدور حول تعطيل المشروع بـ"كلام مجالس".
مطالبات السنين
وبحسب الأهالي فقد كانت بداية المطالبات عام 1385 ما بين فرع وزارة النقل بعسير والوزارة، وحتى عام 1402، حيث صدر أمر ملكي من خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز - يرحمه الله - حينما كان وليا للعهد في ذلك الوقت، إلى وزير المواصلات آنذاك، برقم 3526 في 18/2/1402 وينص الأمر على اعتماد تنفيذ طريق عقبة القرون المؤدية إلى محافظة رجال ألمع تحديدا وبهذا المسمى، وتكون ميزانيته من ميزانية الوزارة لعام 1402 إذا كان فيها متسع وإلا فينفذ هذا الطريق من ميزانية العام التالي، إلا أن كل ذلك لم ينفذ.
وأكد المواطن أحمد بدوي أن الأهالي استبشروا خيرا بهذا المشروع كونه وصل لوسائل الإعلام في تصريحات من قبل مسؤولي وزارة النقل ومسؤولين بالمحافظة بأن العقبة سيتم تنفيذها، ولكن طال الانتظار ولا يزال تنفيذه مجرد وعود، مع العلم أن عقبة القرون التي نرى أن إنجازها ضرب من الخيال ستخفف الحوادث في عقبة الصماء التي توصف بأنها لا ترتوي من دماء الضحايا، مضيفا أن الأهالي بصدد التحرك من جديد للمطالبة بعدد من المشاريع التنموية وخاصة مشاريع وزارة النقل التي ترتكز على توصيات مجلس المنطقة.
وعن عقبة الصماء قال: كان أهالي العوص هم من فتح طريقها التي هي عليه الآن دون خبرات هندسية حقيقية، وكانت الخسائر تدفع من قبل الأهالي حتى أجور العمال وقطع غيار المعدات وسط صمت مطبق من قبل وزارة النقل لفترة طويلة حتى أتى العون لسفلتتها وتوسعتها بما يسمح بسير السيارات رغم انحداراتها المخيفة.
تعديل عقبة الصماء
فيما رأى المشرف التربوي محمد آل زاهر أن عقبة القرون هي حلم الأهالي منذ 50 سنة إلا أنه لم يتحقق حتى الآن، بالرغم من أنها ستضمد جراح كثير من البيوت التي فقدت أبناءها وآباءها جراء حوادث عقبة الصماء بتصميمها الحالي ومماطلة وزارة النقل في معالجة هذه العقبة والاستجابة لمطالبات الأهالي، مبينا أن عقبة القرون وصلت خلال الفترة الماضية إلى المرتبة الأولى حسب تصنيف مجلس المنطقة لأولويات المشاريع إلا أنها تراجعت بعدها بسنة لتصل للمرتبة الـ13 دون مبرر واضح، مما تسبب في حالة يأس من هذا التأخر، خاصة أن ما يؤزم الوضع أن عقبة الصماء صممها الأهالي، وليس لديهم معرفة بالأمور الهندسية، ولكن في حال تعديلها للجهة الجنوبية الشرقية ستخفف الكثير من المآسي بتقليل المنعطفات ودرجة الانحدار.
سفك الدماء
وأكد عضو المجلس المحلي عامر الزيداني أن عقبة القرون اعتمدت قبل نحو 3 عقود وأوراق اعتمادها ما زالت لدى وزارة النقل ولكن مع الأسف ليس هناك اهتمام من قبل مسؤولي إدارة النقل في عسير، ويحدونا الأمل في أمير المنطقة فيصل بن خالد، في جعلها ضمن أولوية مشاريع مجلس المنطقة أهمية هذه العقبة ليست على المستوى الاجتماعي فحسب بل هي أهمية استراتيجية وأمنية، أما عقبة الصماء فقد أزهقت كثيرا من الأرواح وبعض مسؤولي الوزارة الذين لم تتحرك ضمائرهم ينبغي مساءلتهم وهم يسمعون ويرون ما يحدث من كوارث وبلغ بأحدهم أن قال الأسبوع الماضي "أعتقد أن القيادة بهدوء في هذا المنحدر كفيلة بالسلامة"، وفنيا تحتاج العقبة إلى تعديل بسيط جدا.
وبدوره، أوضح مدير فرع وزارة النقل بمنطقة عسير المهندس علي مسفر أن ما تم تداوله من تأخير مشروع عقبة القرون لا يعدو كونه "كلام مجالس"، مؤكدا أن هذا المشروع شارفت دراسة تصميمه على الانتهاء، وهو ضمن الأولويات، وسيرى النور قريبا على أرض الواقع لإمكانية إدراجه في الميزانية القادمة، وفيما يخص تعديل عقبة الصماء فقد طلبنا إعادة تصميمها من الناحية الشرقية.
طريق عقبة القرون بعسير 50 عاما مكانك سر
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
