منذ أيام قليلة، بدأ تحالف من 10 دول عربية بقيادة السعودية بحملة جوية في اليمن ضد أهداف للمتمردين الحوثيين المدعومين من إيران، والذين استغلوا التفكك والصراعات الداخلية بين باقي القبائل والمنظمات السياسية السنية ليحاولوا السيطرة على البلد.
ومما زاد في تعقيد الصورة نشاطات تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، حيث كان مجرد وجوده يثني الداعمين المحتملين عن التدخل في الصراع، حتى لا يُتّهموا بأنهم يؤيدون تنظيم القاعدة الإرهابي.
ولذلك ترك المجتمع الدولي اليمن ليعالج مشاكله لوحده إلى حد كبير، مما فتح المجال للمتمردين الحوثيين الأفضل تنظيما وتسليحا للسيطرة على العاصمة صنعاء في 21 سبتمبر 2014.
لكن مما يثير الاهتمام أن الصراع في اليمن يتجاوز الانقسام الطائفي الشيعي – السني، رغم أهميته، ويدخل في إطار توازن القوى والمصالح في المنطقة.
ردة الفعل السعودية لا تتعلق فقط بالجانب الطائفي بهدف تدمير العدو الشيعي، لكن السعودية تشعر بالفعل بأنها معرضة للخطر من تصاعد النفوذ الإيراني في المنطقة وهيمنتها على عدة عواصم عربية حتى الآن، بالإضافة إلى ثلاث جزر في الخليج العربي كان شاه إيران قد استولى عليها من الإمارات في 1971، مما صار يشكل وجودا إيرانيا خطيرا قرب مضيق هرمز الذي يمر منه نحو 20% من النفط العالمي.
منذ الغزو الأمريكي لأفغانستان في 2001، تحاول إيران زيادة نفوذها في المنطقة، وكان ذلك هو السبب الرئيس الذي جعلها تساعد الغزو الأجنبي للعراق، والذي أدى إلى هيمنة معارضين عراقيين موالين لإيران على الحكم في العراق، الأمر الذي زاد من الخطر الإيراني على المصالح السعودية.
بعد ذلك وسعت إيران دائرة نفوذها إلى سوريا ولبنان بهدف تشكيل ما يسمى «الهلال الشيعي» الذي يمتد من طهران حتى البحر الأبيض المتوسط، على امتداد الحدود السعودية الشمالية وحلفائها.
عندما بدأت الأزمة في البحرين، تدخلت السعودية للحفاظ على أمنها القومي، وهذا ما تفعله الآن على نطاق أوسع ومباشر في اليمن، حيث بدأ الإيرانيون يصلون فعليا إلى حديقتهم الخلفية.
لو أن الحوثيين تمكنوا من تعزيز سيطرتهم على اليمن، ستكون إيران قد طوقت السعودية استراتيجيا في الشمال والجنوب وشكلت خطرا على السفن البحرية التي تمر من خليج عدن بالإضافة إلى تهديد مضيق هرمز، وهذا الوضع لا يمكن أن تقبله السعودية على المدى البعيد.
وبعد أن فشلت السعودية في إيجاد حل مناسب للأزمة اليمنية بشتى الطرق الدبلوماسية، صرح وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل في 23 مارس بأن دول الخليج سوف تتصرف إذا لم يتم حل الأزمة اليمنية سلميا، وطالب الحوثيين بالانسحاب من مؤسسات الدولة التي سيطروا عليها.
وعندما لم يتجاوب الحوثيون مع المطالب السعودية، بدأت عملية «عاصفة الحزم» التي أيدتها تركيا وباكستان، بالإضافة لمشاركة 9 دول عربية فيها.
عملية «عاصفة الحزم» لن تكون سهلة، لكن السعودية تملك جميع الوسائل الكفيلة بنجاحها في النهاية.
التدخل الإيراني في شؤون دول المنطقة وطموحاتها التوسعية رفعت حدة التوتر إلى مستويات تطلبت مثل هذا الرد العربي، وليس من الواضح كم ستطول هذه العملية.
لكن المؤكد أن السعودية قادرة على التعامل مع أي تطور محتمل.
* باحث وكاتب تركي (ديلي صباح / تركيا)
اليمن في قلب عاصفة الحزم
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
