كُتب الكثير عن عملية «عاصفة الحزم»، التي شنها تحالف من عشر دول عربية وإسلامية بقيادة المملكة ضد المتمردين الحوثيين في اليمن، وأيضاً ضد قوات الرئيس المخلوع علي عبدالله صالح الذي للمملكة أيادٍ بيضاء كثيرة عليه، لعل آخرها إنقاذ حياته وعلاجه من الحروق التي أصابته جراء الانفجار الذي حدث في المسجد الذي كان يؤدي فيه الصلاة.
وذهب المحللون مذاهب شتى في تحليلاتهم للحرب، وما إذا كانت للسعودية أجندة خفية من ورائها، لكن ما يجب أن يعرفه كل الناس هو أن المملكة لم تتخذ قرار الحرب إلاَ بعد أن أعيتها كل الحيل، وفقدت كل الأمل في المساعي الدبلوماسية والمناشدات الدولية التي أفشلها المتمردون الحوثيون، الذين لعبت القوة العسكرية بعقولهم وأسكرتهم الانتصارات السهلة التي حققوها.
واستناداً إلى الدعم العسكري غير المحدود الذي تلقاه الحوثيون من إيران، فقد ذهبوا بعيداً في تطاولهم وأبعدوا عن السلطة رئيسا شرعيا مع أفراد حكومته ووضعوهم رهن الإقامة الجبرية، وكانوا ينوون تصفيتهم الجسدية لولا لطف الله.
ولم يتوقف الحوثيون عند هذا الحد، بل بدؤوا باحتلال المدن الواحدة تلو الأخرى بتآمر واضح من العسكريين الموالين للرئيس المخلوع وابنه أحمد.
وسعوا أيضا لاحتلال الموانئ لتهديد الملاحة في البحر الأحمر، وبالتالي خنق اليمن وجيرانها لفائدة الملالي في إيران.
وكما هو معلوم، فإن اليمن دولة فقيرة يعيش نحو 52% من سكانها تحت خط الفقر، ولهذا فهي لا تستطيع أن تكون تكأة لحفنة من المغامرين الأغبياء واللصوص قصار النظر، الذين تحركهم دولة معروفة بعدائها للعرب ولجيرانها ويريدون بالتالي إسعادها وكسب رضاها لتكون داعمهم الدائم.
وكعادة المملكة في دبلوماسيتها الصبورة وذات النفس الطويل، فقد واصلت صبرها وانتظارها، لكنها بالقطع لن تستطيع أن تصبر أكثر من ذلك على عبث الحوثيين وغيرهم من الموالين للرئيس المخلوع، وقررت ألاَ تسمح لهذه الشرذمة بتدمير اليمن والعبث بمقدراته واللعب بمصير الملايين من أبناء الشعب اليمني الشقيق.
وبعد أن نفذ صبرها الطويل قررت المملكة أن تتحرك وتوقف الحوثيين عند حدهم.
واتخذت المملكة قرارها الصائب بعد تفكير وتمحيص وصبر وأناة وبعد تنسيق كامل مع عدد من الدول خاصة شقيقاتها في مجلس التعاون الخليجي.
وبعد منتصف ليل الأربعاء الـ25 من مارس أطلقت المملكة العربية السعودية عملية عاصفة الحزم لتنهي المغامرة الحوثية غير المحسوبة، وتوقف زحفهم نحو عدن وبالتالي تصفية الرئيس الشرعي والسيطرة على كامل تراب البلاد.
إن عاصفة الحزم لم تكن موجهة ضد الشعب اليمني الشقيق، لكن أعداءه الذين كانوا يريدون تدميره ورهن إرادته لإيران.
وقد كانت السعودية على الدوام تساند اليمن وتفتح ذراعيها لأبناء شعبه، الذين يعتبرونها وطنا ثانيا كما كانت سياستها دائما تقوم على حسن الجوار، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى.
وكانت السعودية، ولا تزال، حريصة على الاستقرار السياسي والرخاء الاقتصادي لجيرانها بل لكل دول العالم.
ومن الضروري أن يعرف العالم بشرقه وغربه أن عاصفة الحزم ليست حربا طائفية، ولا هي استعراض أجوف للقوة، لكن الضرورة فرضتها لإنقاذ اليمن وشعبه العزيز من مؤامرات الحوثيين وحليفهم علي عبدالله صالح، الذي لا أمان له ولا ثقة فيه.
والسعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز لا تفرق بين المسلمين بمختلف سحنهم وانتماءاتهم إخوانا وأشقاء يجب دعمهم والوقوف إلى جانبهم وحل قضاياهم.
وعلى الإعلاميين، خاصة الغربيين، أن يكفوا عن محاولاتهم لتشويه أهداف ومرامي عاصفة الحزم فهي أولا وأخيرا قرار سياسي اتخذته المملكة استجابة لطلب من الرئيس الشرعي لليمن.
ولا تهدف المملكة لتدمير اليمن أو تشريد شعبه بل على العكس تريد استعادة الشرعية وتأمين وحدة اليمن واستقراره وإعادته للاستقرار السياسي والنماء الاقتصادي.
وعلى الشعب اليمني الشقيق أن يدرك تماما أن أعداءه الحقيقيين هم الحوثيون، وعلي عبدالله صالح وغيرهم من الذين يريدون تدمير البلاد وتدمير حضارتها وإخراجها من مسار التاريخ.
ولن تتحمل اليمن المزيد من الاضطرابات والقلاقل السياسية والعنف الذي قد يدخلها في حرب أهلية لا تبقي ولا تذر.
وحيث إن غالبية الشعب اليمني العزيز تريد أن تعيش حياة طبيعية ومستقرة، فإن عاصفة الحزم ستعينهم على ذلك بلا أدنى شك.