يحاول هذا التقرير الجديد حصر الخسائر في صفوف المدنيين من الحروب في العراق وأفغانستان وباكستان منذ عام 2001 وحتي اليوم.
الكاتب الصحفي " شون كونر " عرض التقرير في صحيفة " فانكوفر صن " الكندية 27 مارس 2015 ، متخذا من مقولة " تيم تكارو " عالم الصحة المعروف في جامعة سايمون فريزر منطلقا في صياغة هذا التقرير الجديد في بابه، يقول " تكارو " : " يجب أن نأخذ في الاعتبار الخسائر البشرية للحرب علي الإرهاب قبل الإندفاع مجددا في ارسال المزيد من القوات في الخارج لا سيما سقوط هذه الأعداد الهائلة من المدنيين، وتقدير الأعداد الحقيقية لعدد الوفيات في الحروب في الشرق الأوسط الكبير منذ عام 2001 ".
" تكارو " يركز علي الإثار الصحية المدمرة للحرب والتي لا يأتي ذكرها كثيرا وإذا ذكرت يتم التقليل من أهميتها وآثارها القريبة والبعيدة من قبل الحكومات المعنية التي تتجاهل عن عمد الحقائق الصحية.
في الحرب الأخيرة علي العراق أعلنت حكومة الولايات المتحدة صراحة وبوضوح : " نحن لا نأخذ في الاعتبار الخسائر في صفوف المدنيين، لأننا لا نستهدفهم أساسا " وهذا التصريح الواضح جدا حسب تكارو يعفي الولايات المتحدة من أي مسئولية ظاهريا لكن أعداد القتلي من المدنيين تؤكد العكس تماما".
شارك في كتابة هذا التقرير نخبة من الأطباء والعلماء والناشطين الحقوقيين في كندا والولايات المتحدة وألمانيا وهم يمثلون مجموعة من المنظمات العالمية مثل : أطباء من أجل البقاء علي قيد الحياة، وأطباء من أجل المسئولية الإجتماعية، والمجموعة الدولية لمنع الحروب النووية، إضافة إلي تقارير الأمم المتحدة والمنظمات الدولية التابعة لها في باكستان والعراق
" تاكارو " يؤكد أنه يصعب حصر أعداد القتلي من المدنيين بدقة الذين ماتوا كنتيجة مباشرة أو غير مباشرة للحروب وخاصة في المناطق النائية والبعيدة والهامشية في هه البلدان الثلاث العراق وأفغانستان وباكستان منذ عام 2001 ، أضف إلي ذلك الصعوبة البالغة في الحصول علي المعلومات، وعلي سبيل المثال فقد لاحظ التقرير أنه لا وجود للحكومة الباكستانية في الأماكن التي يوجد فيها الصراع وبالتالي فإن مسألة تسهيل القيام بعملية رصد أعداد القتلي المدنيين تصبح منعدمة.
التقرير يشير إلي بعض الحقائق الميدانية علي الارض منها : الى جانب الوفيات الناتجة بصورة مباشرة من الحرب، مثل القنابل أو الأسلحة النارية، فإن ما يصل إلى 40 % من إجمالي أعداد الضحايا من الوفيات ينتج من آثار الحرب الأخرى، مثل انتشار الأمراض، وسوء الرعاية الصحية، وسوء الصرف الصحي وغيرها نتيجة لفشل البنية التحتية في توفير أوليات الحياة الإنسانية في هذه البلدان تحديدا.
اللافت للنظر في هذا التقرير هو تركيزه علي العلاقة بين استهداف الحرب للبنية التحتية في العراق علي وجه الخصوص وارتفاع أعداد القتلي من المدنيين هناك، مشيرا إلي أن الفترة الأولي من الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 كان واضحا جدا استهداف إدارة جورج بوش الإبن للبنية التحتية لإضعاف قوة الجيش العراقي وهو الأمر الذي يصعب من حصر أعداد القتلي من المدنيين العراقيين خلال هذه المدة الزمنية التي استغرقها القصف الجوي الأمريكي، أما الفترة التالية لهذه المدة فإن القيام بهذه المهمة أصعب بكثير نظرا لاستحالة عملية الرصد لأعدا القتلي في هذه المناطق المنكوبة والمدمرة .
ويقدر التقرير أعداد القتلي من المدنيين نتيجة الحرب - بشكل مباشر أو غير مباشر - ، حوالي مليون شخص في العراق، 200 ألف شخص في أفغانستان و 80 ألف شخص في باكستان (أي حوالي مليون وثلاثمائة ألف نسمة ).
أخيرا يشير التقرير إلي ميل الصحافة العالمية للتقليل من أعداد الخسائر البشرية للحرب، مؤكدا علي أن الإنسان ( كإنسان ) يجب أن يكون جزءا من المعادلة وحسابات تكلفة الحرب، وحسب رئيس وزراء كندا " ستيفن هاربر: "نحن ذاهبون إلى الحرب ولكن علينا أن تأخذ في الاعتبار ما هو تأثيرها الحقيقي.
نحن للأسف لا نعرف كم من الناس يقتلون من قبل مقاتلات كندية اليوم؟
التكلفة البشرية للحرب كما تختتم صفحات التقرير تؤكد أن " الحرب لا يمكن الدفاع عنها " كما يقول تكارو، فإن علي المجتمعات الحديثة أن تعرف أفضل السبل لحل مشاكلها بدون الحرب "!
"التكلفة البشرية" للحرب على الإرهاب
4 دقائق للقراءة

حجم الخط
