تفاعل عدد من الأدباء مع منشور القاص جارالله الحميد على الفيس بوك، والذي وصف فيه حالته المادية المتردية إضافة إلى سوء معاملة مستشفى الصحة النفسية الذي يراجعه للتداوي من مرض نفسي، حيث عد القاص محمد الراشدي طلب الحميد المساعدة من الدولة حقا مشروعا كشأن أي مواطن يطالب ببعض حقه في عيش كريم، وهو ما تكفله له حقوق المواطنة وواقع الحياة، ويتطلع مثل غيره إلى ظروف تليق بعمره وما قدم.
وفيما تساءل الإعلامي علي السبيعي عن صندوق الأدباء الذي ظل حلما لفظيا منذ 40 عاما، «ما الذي منعه من أن يصبح حقيقة حتى اليوم؟ فالأديب خاصة وأمثاله محتاجون إليه، ويجب أن تخصص إعانة لكل أديب محترف إن صح التعبير، إسوة باللاعب الرياضي والأديب في الخليج».
فقد عبر القاص هاني الحجي عن ألمه من معاناة الحميد، التي يرى أنها فتحت الجرح من جديد، وأعادت ضرورة فتح ملف الأوضاع المادية للمثقفين والأدباء، ومعالجتها من خلال آليات أو قنوات توجدها وزارة الثقافة والإعلام.
من جانبه انتقد الفنان التشكيلي عبدالله إدريس وزارة الثقافة والإعلام واصفا إياها بدار الأيتام، فهي لم ترع المثقفين والمبدعين، بل اكتفت بإقامة الأسابيع الثقافية بالخارج، موجها نداء إليها «انقذونا من حالة الجهل واللامبالاة السائدة في أروقة الوزارة. هي ليست جمعية خيرية ولكن من واجبها دعم الأديب والتخطيط لفكرة صندوق الأدباء، من واجبها أيضا تبني الفنان والمثقف وتفريغه لإبداعاته وتجاربه الفنية، وفي نفس الوقت تحميه من استغلال بعض مؤسسات الفن التجاري».
وأكد الكاتب محمد الراشدي على أهمية التفرقة بين مواطن يطالب بحقوقه، ومثقف يمن على وطنه بثقافته ومنجزه، ويفترض لنفسه حقوقا ليست لسواه، لمجرد انتمائه إلى حقل الثقافة، الأمر الذي وعاه جارالله الحميد جيدا، ويضيف «حين لم يزعم لنفسه التفرد لمجرد اهتمامه الثقافي، ووضع ذاته ومطالبه في سياقها الصحيح، تحدث بصفته مواطنا أنفق عمره في ميادين الكتابة، ويكابد كغيره قصور الخدمات في بعض المرافق والجوانب والحقوق، من هنا تكون مطالب الحميد مشروعة تماما».
  «أؤكد أن مطالب الحميد مشروعة ومنطقية، فهناك مبادرات وضعت في اﻷصل لمثل هذه الحالات ومنها صندوق اﻷدباء، الذي لا يعرف عنه حتى اللحظة إلا اسمه، رغم مرور كثير من الحالات التي عانت بؤس الحياة وشظف العيش، وأنهكها الفقر حتى الممات. ونحن إذ نتحدث عن المثقف بصفته مواطنا بالدرجة اﻷولى، لا ننفي أن للمثقف مكابداته الخاصة التي ليست لسواه، ليس أقلها كساد بضاعته في زمن لا يقيم للثقافة وزنا، ومعاناته في الوصول بإبداعه إلى الناس، اﻷمر الذي يحتم على وزارة الثقافة والإعلام ومؤسساتها أن تعمل في عهدها الجديد على صياغة وإعداد برامج وآليات لتقديم ضمانات تكريم وعيش كريم للسيد المثقف البائس».
محمد الراشدي - كاتب
  «تقول العرب منذ القدم لمن أدركته حرفة الأدب، أن مصيره غالبا الفقر والتعب النفسي وعدم الإنصاف، خاصة لمن كان صادقا مع نفسه ومع مهنيته، وهذا هو حال الحميد، الذي نكن له كل محبة وتقدير، ووضعه لم يأت عرضا، بل هو حال الغالبية وربما العظمى من المثقفين والأدباء في وطننا، وهو يمثل نموذج لتعاملنا مع الأدب وبالتالي الإبداع، بحيث أصبحت كرة القدم وهي هامش الإبداع مثلا هي الإبداع ذاته، فاختل الميزان وتخلخل المعيار، فأصبح اللاعب مليونير والمثقف مديونير، مما يدلل على فكر اجتماعي يكرس أن الثقافة «في الأرجل وليس في العقول» ، ومن ذلك كله يبز سؤال هو الختام الا يستحق هذا المثقف المبدع بعض الاهتمام إن لم يكن كله؟!»
علي السبيعي - إعلامي
  «تألمت كثيرا عندما قرأت ما كتبه الحميد عن معاناته، وهو لم يطلب إلا أبسط مقومات الكفاية لأي مبدع ومواطن، يريد أن يعيش حياة كريمة في هذا الوطن الغالي، ناهيك عنه مبدعا خدم الحياة الأدبية والحراك الثقافي بقلمه وأسس لأجيال من كتاب السرد في المملكة، معاناة جار الله فتحت الجرح من جديد وأعادت ضرورة فتح ملف الأوضاع المادية للمثقفين والأدباء ومعالجتها من خلال عدة آليات توجدها وزارة الثقافة والإعلام، كإنشاء صندوق لدعم المثقفين أو وضع بند في ميزانية الوزارة مخصص لدعم مباشر، وتفعيل قرار شراء الكتب أو تقديم تسهيلات من خلال التواصل مع الوزارات المعنية كوزارة الشؤون الاجتماعية أو وزارة الإسكان، والتأكيد على أهمية وجود بند مخصص لهذا الدعم».
هاني الحجي - قاص