بينما كانت نسمات الصبا تداعب جبل التوباد جنوب نجد، كان عاشقنا المجنون قيس بن الملوح هائما عند سفحه يعاتب قلبه بأسى:وكنت وعدتني يا قلب أني إذا ما تبت عن ليلى تتوبفها أنا تائب عن حب ليلى فما لك كلما ذكرت تذوب؟لم يكن من السهل على الفؤاد المسكين أن يتناسى ذلك الحب الذي ولد على أطراف ديار بني عامر، عندما كان قيس وابنة عمه ليلى طفلين يرعيان الغنم.
تعلّقتُ ليلى وهي غر صغيرة ولم يبد للأتراب من ثديها حجمُصغيرين نرعى البَهمَ يا ليت أننا إلى اليوم لم نكبر ولم تكبر البَهمُلكنهما يكبران ويكبر حبهما كما كبرت البهم، ثم تتجلى المأساة بأن يزوجها أبوها رجلا غنيا من ثقيف، ليهيم قيس بعدها في البوادي يُصرع حينا وتصيبه نوبات البكاء أحيانا، وذات قهر يقابل مجنون ليلى زوجها المحظوظ فيسأله: بربّك هل ضممت إليك ليلى قبيل الصبح أو قبلت فاهاوبينما هو يستجدي الإجابة بلا، تنزل عليه الصاعقة: أما وأنك قد حلفتني فنعم!بعد عجز الأطباء وفشل الرقاة لحالة العشق البائسة والجنون هياما، كان الحل أن يحج إلى بيت الله ويتضرع إلى الله أن يشفيه من هذا البلاء الذي أفقده حتى الإحساس بالجمر الذي يحرق يده عند سماع اسمها، لكنه لما وصل هناك لم يفق على نفسه إلا وهو يدعو:دعا المحرمون الله يستغفرونه شعثا بمكة كي تمحى ذنوبهاوناديت يا رحمن أول منيتي لنفسي ليلى ثم أنت حسيبهاوكعادة مسرحيات الدراما، قبل أن يسدل الستار تأتي الخاتمة كقنبلة مدوية تنسف كل الأحداث فتتناثر أبيات الغزل وحسرات المشاهدين، وهي أن قصة قيس بن الملوح من نسج خيال الرواة وجامعي أخبار الأغاني كالأصفهاني، وقبل أن تنتفض اعتراضا أخي الكريم، أود أن أخبرك أن هذا رأي الأصمعي قديما وطه حسين حديثا وآخرين بحثوا في التاريخ عن عاشق مجنون، فلم يجدوه إلا في مواويل الطرب وليالي الحكايات الشعبية، ولا عزاء للعاشقين!!
لا عزاء للعاشقين
2 دقائق للقراءة

حجم الخط
