كانت الألوان الزاهية التي رسمتها حديقة الألعاب على طريق جبل النور بالعاصمة المقدسة، مبعث بهجة وسرور لكبار الحي قبل صغارهم، بعد أن كان الطريق خاليا من النكهة واللون، وأرصفته جامدة باهتة وكأن الصورة باللون الأسود والأبيض، مدعمة بأعمدة كهرباء الضغط العالي.
لم تدم فرحة الكبار بتوفير حدائق الألعاب لأطفالهم، وقُتلت بهجة الصغار، عندما عمدت شركة تنفذ مشروعا على المسار الثاني، بردم الألعاب بأطنان من التراب المستخدم في بناء مشروعها، وسط صمت مطبق من أمانة العاصمة المقدسة المنفذة لحديقة الألعاب.
عبيد الجهني من سكان الحي قال «كانت الحديقة أبرز ما قامت به أمانة العاصمة المقدسة منذ سنوات، وجاءت لتلبي احتياجات الأهالي وخاصة بعدما تم إغلاق المسار المتجه شرقا، ومع طول الطريق أصبح أقرب ما يكون إلى ممشى رياضي استفادت منه النساء كثيرا، وزادت الاستفادة باصطحاب الأهالي أطفالهم ليستفيدوا من وجود الحديقة، والتي كانت متنفسا مفيدا بكل المقاييس وجاءت في الوقت المناسب تماما».
المواطن عبدالعزيز الحربي أشار إلى أن معظم سكان الحي من ذوي الدخل المحدود أو ما دون المتوسط، وكانت الحديقة بالنسبة لهم متنفسا حيويا، خاصة مع ندرة الأماكن الترفيهية في مكة المكرمة، كما عملت الحديقة على تقريب الأسر وتعارفهم، مما زاد من توحدهم وأوجد تأييدا من أهالي الحي لإجراء لقاءات أسبوعية دورية، توقفت بمجرد ردم حديقة الألعاب بالرمال.
وأضاف «بأي حال من الأحوال لا يمكن قبول ما قامت به الشركة المنفذة بردم الحديقة بالرمال مهما كانت المبررات، وعليها إيجاد آلية أخرى لتنفيذ مشروعها، وإن كانت هذه هي الوسيلة الوحيدة، فهذا يدل على ضعف إمكاناتها في العمل، ونطالب الأمانة بإلزامها برفع الرمال من الحديقة، ووقف عبثها الذي من الممكن أن يتسبب في إتلاف الألعاب بكل بساطة، ومحاسبة المتسبب في هذا العبث».
مكة وجهت استفساراتها لمدير العلاقات والنشر، المتحدث الإعلامي لأمانة العاصمة المقدسة أسامة زيتوني، ولم يصلها الرد حتى ساعة إعداد هذا التقرير للنشر.