في مجال العمل ثمة من يمكن تصنيفهم بحسب نتائج أعمالهم تحت عنوان جنود العمل الجاد المتقن على خلفية انبثاق الأداء من قاعدة الدراية واستناده في الأصل على الإخلاص، وهم أي هؤلاء العاملون غاية العصر ومطلبه في كل جهة تتوق إلى التقدم وتنشد التميز، يقابلهم بحسب رأيي من يمكن وصفهم بالمهملين المتراخين في تأدية الأعمال الموكلة لهم ومن الإنصاف أن ترفع شارة الأكثرية للفريق الأول.
على أية حال، قناعتي الممتدة في ظل الملاحظات الشخصية أنه يختبئ في منطقة الوسط فريق عمل لا يعول عليه في أي شيء يذكر خارج حدود الحضور والانصراف، وهذه الفئة غالبا ما تترك العمل بشكل نهائي دون بصمة تدل على وجود سابق أو أثر شاهد، وفي العموم يبقى من (الصراحة الموجعة) أن نعترف بظهور الموظف الواطي - حائك الدسائس والفتن في جل مقرات العمل وجهاته، وهذا مما يؤسف على حدوثه في عصر يتطلب زوال الموظف المتملق المتفنن في شحن الأجواء بين زملائه في العمل، أو ضد بعضهم عند المدير المسؤول للتسلق على أكتاف هذه السلوكيات المشينة لبلوغ غايات شخصية ضيقة مخزية في بعض الجوانب.
الشاهد أن الموظف المتخصص في ممارسة الأساليب المنخفضة سلوكيا، لا يمكن أن يقتنع في حقيقة الوصول بغير النفاق والكذب كوسيلة لتسنم المراكز الوظيفية وإحراز ما يتبعها من مميزات ومع الأيام يتكرس هذا المفهوم في داخله ويتمدد في حياته المهنية ومن سوء الطالع أن الآثار المترتبة على ذلك تتجاوز حدود قضائه حوائجه وجلب المنافع العارضة إلى التأثير، وأحيانا البالغ على الآخرين من العاملين معه، وعطفا على هذا الأمر ومثله يهتز الأداء وتتأثر العلاقات بين العاملين وتجر المسألة في أعقابها من السلبيات ما يعتد به لإلحاق الضرر بالمصلحة العامة.
من هنا أتوجه إلى المسؤولين، مدراء ورؤساء، ممن يستطيعون العمل دون وجود هذه (الفئة الغبية) حولهم إلى أخذ الحيطة ومراجعة الوضع فلربما سقط جهد أو نشأ عيب أو اختلت عدالة نتيجة تحركات حائكي الدسائس وصانعي الفتن المتظاهرين بالولاء الشخصي واللطف وأحيانا المرح!! ولعل تدارك الأمور حتى وإن تعدت البدايات خير من الوقوع تحت وطأة نتائجها السلبية في النهايات، المؤشرات كل المؤشرات ضد المنفعة العامة كما يبدو للراصد بعين البصيرة.
كفى بأذن المسؤول إصغاء لهذا وذاك من المتفرغين للنيل من الآخرين، آن الأوان للنزول إلى الأرض وتمشيط القوى العاملة بحثا عن المميزين المعزولين، أو المحجوبة عنهم فرص مقابلة المسؤولين خوفا من انكشاف مهاراتهم وخبراتهم التي من شأن ظهورها أن يعزل كل حائك دسيسة أو بائع مبادئ من مقدمة المشهد المهني، وإعادته إلى حجمه الطبيعي المفصل على مقاييس طبائعه المنخفضة.. وبكم يتجدد اللقاء.
الموظف.. حائك الدسائس!
مانع اليامي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
