عرض مساء امس في جمعية الثقافة والفنون بالدمام وضمن فعاليات مهرجان بيت الشعر الاول مسرحية "نوستالجيا" هو مصطلح يستخدم لوصف الحنين إلي الماضي، وأصل الكلمة يرجع إلي اللغة اليونانية إذ تشير إلي الألم الذي يعانيه المريض إثر حنينه للعودة لبيته وخوفه من عدم تمكنه من ذلك للأبد.
تم وصفها علي انها حالة مرضية أو شكل من اشكال الاكتئاب في بدايات الحقبة الحديثة ثم أصبحت بعد ذلك موضوعا ذا اهمية بالغة في فترة الرومانتيكيه.
في الغالب النوستالجيا هي حب شديد للعصور الماضية بشخصياتها واحداثها.
المسرحية من تمثيل ابراهيم الحساوي وتأليف صالح زمانان واخراج سلطان الغامدي وتتمحور قصة العرض حول شخص يعيش حالة "النوستالجيا" والصراع النفسي والجسدي لديه وخاصة في البوح بأسرار وذكريات الماضي في العائلة والاصدقاء وبعض الذكريات الاليمة وخاصة مع اصدقاء كان يعول عليهم الكثير والكثير وخاصة تلك الفئة التي يطلق عليه مفكرين او عروبيين وقوميين وتحليل الاحداث وكانه في بعض لقطات المشهد يوحي بانهم مجموعة كذابين ومنافقين ومصلحيين على حساب المبادئ والقيم التي تربى عليه وكيف تحول الحب الى كره والثقة الى خداع في عالمنا، كان من اجمل المشاهد عند نزول الحساوي بين الجمهور ماسك بتلك المرآة ليطلب النظر لحقيقة أنفسنا الخائفة الخائنة المتشردة بين الشك والحقيقة، تلك الارواح التي خطفه البعض باسم الدين واسم الثقافة واسم الفكر فاصبحنا ضائعين الاجساد والروح والنفس وفي النهاية يضم الجسد ذلك القبر الذي تلغى فيه كل شيء الا الحقيقة الغائبة كان الحساوي يفكك لغز باب الحياة المختوم بالقبيلة والعقيدة الى القبر المختوم والمفتوح بأسئلة شائكة ، كان الحساوي بطل في حركاته الجسدية على المسرح بإشارة يده بصرخاته المتتالية التي توقظ شيء لربما مات وهو "الضمير" الحساوي اعادة لنا شيء نبحث عنه منذ زمن وهو الامل في العودة الى كرامة انسان.
استطاع المؤلف صالح زمانان والذي دائما ما تكون نصوصه قوية في المعنى ومثيرة للأسئلة ويستخدم اسلوب الاسقاطات بشكل رائع وجميل بل ويصدمك في نصوصه بالكثير من القضايا التي لربما تراها في لون ابيض في حين يبرزها ويعيرها المؤلف زمانان بكل وضوح وبأدلة وخاصة لمن يريد ان يكون حر ومستقل وصاحب قرار فكري وثقافي وحتى انساني وكأن صالح زمانان يريد ان يقول للفرد للبشرية من وجودك في الحياة حتى ولوجك للقبر كن حر الفكر والقرار ولا تسلم عقلك لآخر، المخرج سلطان الغامدي كان هو الخاصرة الضعيفة في العرض لم يترك مجال ومساحات للممثل الحساوي على خشبة المسرح لم يختر الموسيقى المناسبة للصرخة او الانتقال من مكان الى مكان، الاضاءة لم تساعد الجمهور في التفاعل مع الممثل او حتى النص، رؤية المخرج لم تخدم النص والممثل واجهدت الممثل كونها لم تقدم معادلاً بصرياً لأداء الممثل.
يقول الناقد محمد سلمان عن العرض المسرحي: كيف تطرح موضوع متكرر بطريقة مختلفة ومراهنة على ممثل يجيد تلحين المشهد ،اثبت الحساوي انه بارع جدا يحرك الايقاع جسدياً و لغوياً مقلباً شجن الذكريات و المواجع بحوار بصري و شاعري .
براعة اداء الحساوي ينقذ تراخي مخرج عرض "النوستالجيا"
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
