يضاف تجنيد الأطفال إلى قائمة جرائم الحرب المرتكبة من قبل داعش، وتحت مسمى أشبال الخلافة افتتح التنظيم مكاتب في مدينتي الميادين والبوكمال بالريف الشرقي لدير الزور السوري، تهدف إلى استقطاب الأطفال ما دون 15 عاماً للتجنيد، عن طريق إقناع أولياء الأمور أو الأطفال أنفسهم في حال وجدت لديهم الرغبة وإن كان بدون موافقة أسرية مسبقة، وذلك بحسب مراكز حقوقية سورية.
ولا يعد ذلك الأول من نوعه، ولكن عبر التاريخ وحتى اليوم تستخدم الجماعات الإرهابية بمختلف الأيدولوجيات والدول الأطفال في التجنيد.
من جهته يوضح أستاذ علم النفس السياسي بجامعة نايف للعلوم الأمنية الدكتور ابراهيم علي، أن التساؤل الرئيس الذي يجب طرحه باستصحاب كامل مفردات المشهد الداعشي هو: هل يحاول التنظيم بشكل مدروس ومتعمد خلق مجتمع يتبني فكرة العنف بمحمولاتها النفسية والمادية بشكل فطري؟ لتكون المحصلة الاخيرة خلق جيل صادم يشكل تحديا خطرا، أي تجريد هؤلاء الأطفال من الصفات الانسانية بصورة منهجية وتحويلهم الى وحوش؟ الاستمتاع بالقتل ويضيف في حديث لـ"مكة" أن "ما يتمخض عن معايشة وقائع الحياة اليومية في المجتمع الداعشي، هو دون شك حدوث ضرر أخلاقي يؤدي في نهاية المطاف إلى انعدام الشعور الوجداني وفقدان الحس الانساني.
وفي مرحلة لاحقة سيتجاوز الاطفال أو ما يطلق عليهم في أدبيات داعش بـ"أشبال الخلافة"، مرحلة الصدمة إلى تعلم كيفية الاستمتاع بالقتل ومشاهد حز الرؤوس".
مؤكدا على أن الشخصية الفردية التي تولد في ظل النظام الاستبدادي، وتتثقف بمبادئه منذ الطفولة المبكرة ستمتلك خيارا محدودا جدا للهرب من الهوية الشمولية لذلك النظام، وما يدلل على ذلك أن المئات ممن هم دون سن الثامنة عشر قاموا بتنفيذ عمليات انتحارية ضد عدو متوهم.
مصادرة الحياة وف المقابل يؤكد أستاذ علم النفس التربوي بجامعة النيلين بالخرطوم الدكتور كامل الأحمدي على أن نشر صور لأطفال الدواعش وهم يحملون رؤوسا نازفة منحورة، يعكس بجلاء طبيعة المنهجية الصارمة التي يطبقها التنظيم على نظام التعليم الخاص بالأطفال في المناطق التي يحتلها.
ويضيف "لاشك فإن أهداف هذه التربية تتضمن الولاء طويل الأمد لـ"الخليفة"، وتخريج كوادر من المقاتلين تستخدم العنف طريقا في الحياة، ولكن الأخطر في الأمر أن هؤلاء الأطفال غالبيتهم أتوا مع والديهم، بناء على دعوات التنظيم لمقاتليه الأجانب، لجلب عوائلهم إلى العراق وسوريا للعيش في ظل الخليفة".
موضحاً ان البصمة الرئيسة لأي تنظيم مؤدلج لا يقبل الآخر، وتتمثل في مصادرة الحياة لعناصره على غرار ما قات به أنظمة عديدة عبر التاريخ المعاصر، فعلى سبيل المثال يمكن استدعاء ما جرى أبان حقبة النازية في المانيا وما حدث في كمبوديا في سبعينات القرن الماضي على يد الخمير الحمر بعد سيطرتهم على الحكم.
"بحسب دراسات أجريت حول التطور السلوكي للأطفال داخل المحيط الجغرافي الذي يقع تحت سيطرة داعش، فإن جزء كبير من اولئك الاطفال يعانون من اضطراب الضغط النفسي أو اضطراب ما بعد الصدمة، فيما يعاني جزء آخر من مشكلات سلوكية وعاطفية مثل القلق والاكتئاب أو ما يسمى بالضرر المعنوي، وهو ضرر وجداني تسببه الاحداث التي يشاهدها ويفشل في منعها أو يرتكبها هو, تخرق المعيار الاخلاقي.
وتعد هذه الأفعال العامل الاخطر للإفراط في العنف, كما أن انتشار الجرائم الوحشية تؤدي إلى اضطراب ما بعد الصدمة، لكلا الشخصين الضحية والمرتكب لهذه الجرائم".
الدكتور ابراهيم علي "الغريب في الأمر أن دموية التنظيم لم تكتفي فقط بسرقة طفولة وبراءتهم، بل انها غسلت ادمغتهم بشكل تام، وعلى سبيل المثال أظهر مقاطع بثها التنظيم لأطفال وهم يلهون بالرقة عاصمة الدواعش في الشام، بلا اكتراث في شوارع تناثرت على أرصفتها اشلاء القتلى، وتخطى ذلك إلى تعليمهم قطع رؤوس البشر من خلال تدريبهم على دمى.
يمضي هذا في استراتيجية نفسية تقوم على تدريب الصغار بشكل مؤسسي لضمان خلق جيل من المقاتلين السائرين على خطى ابائهم".
الدكتور كامل الأحمدي تحدد تقارير الأمم المتحدة المهام التي تسعى التنظيمات الإرهابية تكليفها الأطفال بعد التجنيد بشكل عام، ما بين الخدمة وحمل الذخيرة للجنود، ومساعدة المصابين منهم، إضافة إلى الطبخ والتنظيف.
ويساهم البعض منهم في القتال، وكما ظهر في ممارسة داعش باخضاع الطفل لتدريب يمكنه من القتل وإقامة عقوبة الإعدام.
مهام المجندون من الأطفال في داعش: 13 عاما وأقل: حمل السلاح حراسة المواقع الإسترتيجية القبض على المدنيين 15 عاماً: دراسة العقيدة والعلوم واللغة العربية في مخيم للدراسة 16 عاما وأكثر: حضور معسكر الجيش المشاركة في العمليات العسكرية يستخدمون الأسلحة في القتال