يوم أمس كان الأول من أبريل، وهو اليوم الذي خصصه العالم للكذب، وفي الحقيقة أني أعني هذا اليوم، الذي أكتب فيه الآن، ولكني أقول أمس بسبب وقت نشر هذا المقال في الثاني من أبريل، وهذه كذبة كما ترون لا تحتاج إلى شهر ولا ليوم محدد!
وفكرة تخصيص يوم للكذب فكرة بلهاء لا أعرف من الذي فكر في اختراعها، ولا كيف نشأت ولا أجد في نفسي الرغبة في البحث عن هذه المعلومة مع أن الأمر يسير، وأقول إنها فكرة غبية ليس لأني أظن أن الكذب شيء سيئ فلست طيباً إلى هذا الحد، ولكني أقول ذلك لأن فكرة تخصيص يوم معين يكون للأشياء الصعبة التي لا نستطيع ممارستها طوال العام، ونحتاج إلى يوم لنتذكرها على الأقل، والكذب لا ينطبق عليه هذا الشرط، فهو سهل ومتاح في كل أيام السنة وساعاتها ودقائقها، ويمارسه الجميع دون بذل أي مجهود يسبب الإرهاق أو التعب، فالكذب أسهل عمل تقوم به الكائنات البشرية، وأكاد أزعم أن الكذب صفة بشرية خالصة فبقية المخلوقات لا تحتاج إلى الكذب في تعاملها مع بعضها بعضا!
سيكون أمراً مرهقاً ومتعباً وأقرب للمستحيل أن يتم تخصيص يوم للصدق، يمارس فيه البشر قول الحقيقة دون تحفظ، ولأنه أمر صعب فلم يفكر أحد في تبني مثل هذه الفكرة على حد علمي!
وعلى أي حال..
وبما أن الأمر لم يحدث حتى الآن فإني أتبنى هذه الفكرة لتخصيص يوم يمارس فيه البشر قول الصدق، ولا شيء غير الصدق، وأقترح يوم 30 فبراير من كل عام ليكون يوماً للاحتفال بهذه المناسبة، وليكن اسمه يوم الصدق أو يوم الحقيقة، تبث فيه قنوات الأخبار خبراً صادقاً وحقيقيا نسميه «حقيقة فبراير» على غرار كذبة أبريل!
30 فبراير يوم الحقيقة العالمي!
عبدالله المزهر2 دقائق للقراءة

حجم الخط
