من المعروف عن السياسة السعودية، أنها لا تتدخل في شؤون الغير، ولا تريد في الوقت نفسه أن يتدخل أحد في شؤونها. ومن طبيعة السياسة السعودية أيضا أنها سياسة حكيمة متعقلة متزنة لا تتسرع في اتخاذ القرارات، والمملكة كما هو معروف عنها، دولة محبة للسلام والاستقرار، وتتمنى الخير لكافة شعوب العالم، تمد ذراعيها للجميع تعين وتساند وتساعد شعوب العالم من دون استثناء ولا تمييز، وخاصة وقوفها ودعمها للشعبين العربي والإسلامي، وجهودها معروفة لا تعد ولا تحصى في خدمة الإسلام والمسلمين في كل مكان في العالم، وجهودها ومساعيها في لم شمل الإخوة العرب ورأب الصدع بين الدول العربية الشقيقة واضحة ومعروفة لا ينكرها إلا جاحد، دولة لها ثقلها ومكانتها الكبيرة والعظيمة بين الدول، وتحظى باحترام وتقدير شعوب وقادة العالم، بصورة تبعث بالفخر والاعتزاز. ومن ضمن الصفات التي يتميز بها قادتنا يحفظهم الله الحلم والصبر، ولكن عندما يشعرون أن حدود بلادنا في خطر، وأن هناك من يريد أن يهدد أمن واستقرار وطننا، ففي هذه الحالة لا مجال للصبر ويتحول الحلم إلى غضب. وهنا أستحضر قول الشاعر بشار بن برد:
إِذَا مَا غَضِبْنَا غَضْبَةً مُضَريَّةً ... هَتَكْنَا حِجَابَ الشَّمْس أَوْ تُمْطِرَ الدَّمَا
وفي الشأن اليمني، جميعنا يتذكر الجهود التي بذلتها المملكة من أجل حل الأزمة اليمنية سياسيا، ودعت مرارا وتكرارا أطراف النزاع للجلوس إلى طاولة الحوار لإنقاذ اليمن وعودة الأمن والاستقرار إليه. ولكن الحوثيين وأعوانهم لم يلتفتوا إلى المبادرات السياسية السلمية، وضربوا بها عرض الحائط، وأصيبوا بنوع من الغرور والغطرسة، وظنوا أنهم قد نجحوا في احتلال اليمن والانقضاض على السلطة، بعد أن انقلبوا على الحكومة الشرعية، واعتقدوا أن لا أحد يستطيع أن يردعهم ويوقفهم عند حدهم، وبدؤوا يسيطرون على العديد من المدن اليمنية، ويعيثون فيها فسادا وقتلا وتدميرا، وأصبح وجودهم لا يشكل خطرا وتهديدا على أمن واستقرار اليمن فحسب، بل وعلى أمن واستقرار المملكة والمنطقة بأسرها، لذلك عندما استشعرت المملكة خطورة الوضع، كان لا بد من اتخاذ خطوة جريئة وقرار تاريخي وقوي وشجاع وحازم وحاسم، يردع الطائشين العابثين بأمن واستقرار اليمن والمملكة والمنطقة، فجاء أمر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز يحفظه الله ببدء العملية العسكرية في اليمن والتي أطلق عليها (عاصفة الحزم) بطلب من الحكومة الشرعية، بمساعدة العديد من الدول العربية والإسلامية، ليعود إلى اليمن الشقيق بمشيئة الله أمنه ووحدته واستقراره، بما يضمن الحفاظ على حدودنا وأمننا واستقرارنا والمنطقة بأسرها، وقريبا إن شاء الله وبعد أن يتم ردع الحوثيين المعتدين، سينعم الأشقاء اليمنيون بالأمن والاستقرار الذي يتمنونه ويصبون إليه، ويبنوا بلادهم ومستقبلهم بسواعد أبناء اليمن المخلصين والمحبين لبلادهم. اللهم احفظ بلادنا وبلاد اليمن من كل سوء، وأدم علينا وعلى الشعب اليمني الشقيق الأمن والاستقرار وجنبنا وجنبهم الفتن ما ظهر منها وما بطن.