كان التحالف العربي حلما عصيا على التحقق، حيث عاشت البلدان العربية لسنوات طويلة وهي تنتظر بزوغ فجر هذا الحلم، وتغنت به الشعوب العربية طويلا في أشعارها ومعلقاتها الأدبية، كما نادى به كتابها ومثقفوها منذ أمد بعيد، وفي ظل هذا الغياب القسري استمرأ أعداء الأمة حبك الدسائس والمؤامرات واستغلال فرصة التشرذم العربي لاستلاب جغرافية المكان والسطو على هوية الإنسان العربي حتى أصبحنا مطمعا لكل أفاق وعميل، فطمعت فينا المجموعات الغوغائية وتجرأت علينا العصابات وقطعان المرتزقة.
وعندما أراد الله سبحانه وتعالى لهذا الحلم أن يتحقق قيض له سلمان بن عبدالعزيز فأمر عاصفة الحزم أن تزأر من أعلى شرفات قصر العوجا فانتفضت الأسود الرابضة، ونهضت الهمم المتوانية، وحلقت الصقور الجارحة، فانكفأت الجرذان الحوثية في جحورها، وتعالى صراخ العملاء والخونة في شتى بقاع الدنيا، وخنس الأعداء والمتربصون وقبعوا في زواياهم المظلمة.
تبا لهم .. ألم يعلموا أن المارد العربي قد استيقظ بعد سبات، وأن الكلمة قد توحدت بعد شتات، وأن السيوف المغمدة قد جردت من غمادها، لقد أتى هذا التحالف ليرسل رسالة شديدة اللهجة، واضحة المعالم إلى كل العملاء والمتآمرين والخونة أن أمة العرب مهما تكالبت عليها الظروف وتوالت عليها الفتن فإنها أمة لا تسكت على الضيم أبدا، ولا تستكين لأعداء الدين والملة.
ألم يعلموا أن المملكة العربية السعودية ستظل هي منار الإسلام ومهبط الوحي، منها انطلقت الفتوحات الإسلامية، وعلى أرضها نزلت أعظم الرسالات السماوية، ومن على ثراها انطلق الأبطال والفاتحون إلى أقاصي الدنيا؟ فلا غرابة أن تكون هي أيضا من يعيد للأمة الإسلامية والعربية عزها ومجدها.
وما إن عقد سلمان بن عبدالعزيز العزم على التحرك حتى أقبلت جحافل الجيوش العربية من كل حدب وصوب لتلبي النداء ولتعيد صناعة الأمجاد، ولترفع رايات النصر والكرامة، وليتحقق حلم الاتحاد العربي، ولا عزاء للجبناء والمتخاذلين.