التطورات الأخيرة في اليمن هزت العالم العربي وأجبرت القادة العرب على النظر إلى القضية من زاوية مختلفة. يبدو أن الصبر قد وصل أخيراً إلى نهايته. في القمة العربية التي عقدت في شرم الشيخ في 28 مارس، دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى تشكيل قوة عسكرية عربية لمواجهة المخاطر الأمنية الإقليمية. وتشارك مصر في عملية عسكرية ضد الحوثيين الشيعة في اليمن للحفاظ على وحدة البلد وإعادة الأمن والاستقرار إليه.
الوضع الخطير في اليمن يعرض خطوط النقل من الشرق الأوسط إلى الخطر، ويهدد استقرار هذه المنطقة الحساسة المنتجة للنفط.
الرئيس المصري قال إن العالم العربي يواجه نوعا مختلفا من التهديدات، واتهم إيران بالتدخل في الشؤون العربية، كما حمّل الحوثيين مسؤولية إثارة الفوضى في اليمن بدعم من إيران. ولكن ما هو السبب الحقيقي الذي يدفع الدول العربية لمساعدة اليمن على التخلص من التمرد الحوثي؟ لا شك أن الدافع الرئيسي هو الموقع الاستراتيجي الهام لليمن في جنوب غرب شبه الجزيرة العربية، وتصاعد الصراع فيه قد يهدد الأمن الإقليمي إلى حد كبير. وبالرغم من أن اليمن يقع في قلب منطقة غنية بالنفط، إلا أنه لا يعتبر من الدول الرئيسية المصدرة للنفط، حيث أن إنتاج اليمن من النفط
لا يتجاوز 0.2% من الإنتاج العالمي، لكن هذا لا يقلل من أهمية موقعه الاستراتيجي. فاليمن يقع على الطريق البحري الرئيسي من أوروبا إلى آسيا من جانب، ويطل على طرق التجارة الرئيسية على البحر الأحمر من جانب آخر. ملايين براميل النفط تمر في تلك المناطق في الاتجاهين: من الشرق الأوسط عبر قناة السويس ومن مصافي النفط السعودية إلى الأسواق الآسيوية. وبسبب الصراع المتصاعد، أُغلِقت جميع الموانئ الرئيسية في اليمن ووُضِعت تحت الحصار في الوقت الحاضر.
السؤال الآن هو فيما إذا كان المستوردون يمكن أن يتحملوا إغلاق مضيق باب المندب، والذي يعتبر الممر الرئيسي الذي تمر منه ناقلات النفط من منطقة الخليج، ويعتقد معظم المراقبين أن تصعيد التوتر والصراع في المنطقة سيؤدي بالضرورة إلى ارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية. الأزمة الحالية تسببت بالفعل – في البداية على الأقل - بارتفاع أسعار النفط بمعدل 4%، وبالرغم من أن الدول الخليجية تنتج كميات كبيرة من النفط، إلا أن الحرب الدائرة في اليمن واحتمال توسع دائرة الصراع سيجعلان الدول المنتجة تجد صعوبة في إيصال إنتاجها من النفط إلى الأسواق المستهلكة في شتى أنحاء العالم، وهذا سيؤدي إلى انخفاض إمدادات النفط.
وبالرغم من أن إيران تدعو في الظاهر إلى وقف القتال وإيجاد حل سلمي للنزاع في اليمن، إلا أن السعودية لديها أسباب مبررة للشعور بالقلق حول تزايد نفوذ الشيعة في المنطقة. بالإضافة إلى ذلك، فإن السعودية تتخوف أيضا من تمدد الصراع إلى دول إقليمية أخرى في حال استمراره فترة طويلة.
فهل الدول العربية مستعدة للذهاب بعيدا لتقليص المخاطر التي تحيط بالمنطقة؟ المستقبل سيبين ذلك.
- صحفية أذربيجانية (توداي أي زد/ أذربيجان)

