رجب طيب إردوغان قالها بكل وضوح هذه المرة سيكون هناك محاكمات ستبدأ ما أن نضع اللمسات الأخيرة على بعض الملفات التي سنقدمها للمدعي العام التركي حول نشاطات وتحركات وأهداف «الدولة الموازية» لكن فتح الله غولان سبقه على ما يبدو في الذهاب إلى القضاء عندما كلف محاميه نور الله البيرق بإقامة دعوى تعويضات مالية أمام محكمة أنقرة ضد رئيس الوزراء التركي التركي رجب طيب إردوغان «الذي تعدى على حقوق موكلي الشخصية في أكثر من مرة «في الفترة الواقعة بين 7 فبراير من العام الماضي وحتى تاريخ اليوم وتحديدا بعد العمليات التي نفذت ضد أبناء بعض الوزراء وعدد من رجال الأعمال وكبار الموظفين بتهم الفساد والرشوة»
ويرى عدد من رجال القانون أن دعوى غولان هذه ستكون رسالة متعددة الجوانب إلى أنصار إردوغان والمراهنين عليه في حال كسبه لها وأن دعوى جزائية قد تعقب دعوى القدح والذم وطلب التعويضات هذه وهي لن تكون صعبة على كوادر من الحقوقيين ورجال القانون المحيطين بالجماعة من كل صوب
ويعد أن تصريحات إردوغان ضده دون أن يسميه هي تحريضية تخطت حدود حرية التعبير عن الرأي إلى استهداف سمعته مباشرة أمام الرأي العام التركي والعالمي
ويرى أن إردوغان أخل بالدستور والقوانين التركية وخرج عن الاتفاقيات والعقود والمواثيق التي وقعتها تركيا مع الاتحاد الأوروبي والمجلس الأوروبي والأمم المتحدة لذلك أقام هذه الدعوى مطالبا بتغريم إردوغان مبلغ مئة ألف ليرة تركية «نحو 40 ألف دولار»، لكن في المقابل رئيس الوزراء التركي يجدد تمسكه بالكشف عن العابثين بأمن البلاد والإساءة إلى سمعتها كما حدث أخيرا في قطع الطريق على شاحنات مساعدات إلى الداخل السوري يشرف عليها جهاز المخابرات التركية فتم توقيف عناصره وإهانتهم أمام الكاميرات في تجاهل كامل للأنظمة والقوانين التي تمنحهم حق القيام بعمليات من هذا النوع
وهذه الدعوى ليست الأولى التي يقيمها غولان ضد شخصيات وأسماء سياسية وإعلامية وقضائية في تركيا اتهمها في معظمها بمحاولات التشهير، وسبق أن طلب محاكمة إردوغان في دعوى أخرى أقامها محاميه ضد وزير الداخلية الجديد «بسبب تهجمه عليه في حديث له أمام مناصري حزب العدالة والتنمية»
ويقول بولانت كنش رئيس تحرير صحيفة «زمان توداي» الناطقة باسم الجماعة: إن الأمور لن تتوقف عند دعاوى من هذا النوع فالتحضيرات مستمرة لتوجيه تهمة أساسية للجماعة بهدف حظرها كما نرى من كتابات المقربين إلى الحكومة
ويضيف «إردوغان يستغل كل فرصة ومناسبة داخل تركيا وخارجها للحديث عن محاولات إسقاط حكومته خارج الصناديق ويكرر أن البعض تسلل إلى داخل جهازي الشرطة والقضاء من أجل تكوين دولة ضمن الدولة، وأقرب أعوانه المتحدث الرسمي باسم الحكومة بولانت أرينش أشار أكثر من مرة إلى وجود مؤامرة تهدف إلى زعزعة دعائم الحكومة قبيل الانتخابات البلدية المقررة في 30 مارس المقبل»
ويكشف الإعلام المقرب من الحكومة وتحديدا صحيفتي «يني شفق» و»صباح» يوميا عن خطط كانت تهدف لتحريك ملفات وقضايا أمنية وسياسية ومالية ضد قيادات سياسية مبنية على الابتزاز والضغط باتجاه انتزاع مزيد من التنازلات لصالح ما يسميه الدولة الموازية، لكن حرب التطهير التي بدأها إردوغان قبل 3 أسابيع بشكل غير مسبوق في جهازي القضاء والشرطة وشملت حتى الآن أكثر من 7 آلاف شخص يعملون في الجهازين ستستمر وسيعقبها محاكمات ضد كل من استغل موقعه لإضعاف الدولة واستهداف بنيتها ووحدتها كما يقول نائب رئيس الوزراء التركي أمر الله أشلر
أحد أهم خصوم الجماعة الصحفي أحمد شق الذي أمضى عاما في السجن قبل أن يطلق سراحه ليحاكم دون توقيف بسبب كتابات وأبحاث ودراسات استهدف فيها الجماعة وتحدث عن بنيتها ونفوذها داخل مؤسسات الدولة يرى أن هذه المواجهة لا بد أن تنتقل إلى المحاكم وأن الحكومة تضع اللمسات الأخيرة على تحرك قضائي واسع حول نشاطات بعض المقربين من الجماعة في مؤسسات الدولة وأجهزتها وأن المحاكمات سيعقبها تغيرات سياسية مهمة في تركيا على ضوء النتائج والتطورات
ولا يزال معتدلون في صفوف العدالة والتنمية يركزون على ضرورة الفصل بين أبناء «الخدمة» الحقيقيين الناشطين داخل تركيا وخارجها من خلال مئات مؤسسات الجماعة التعليمية وبين محاولات البعض استغلال نفوذ وقوة الجماعة لتجييرها إلى صالحه، لكن آخرون يرون أنه أمام حالة التباعد المتزايدة بين حلفاء الأمس لم يعد من السهل الحديث عن وسطاء خير يدخلون على الخط باتجاه الهدنة والتهدئة بل العكس هو الصحيح، هناك من يريد تأجيج هذه النار وفي مقدمتهم قوى المعارضة وبعض اللاعبين الدوليين الذين يحلمون بإزالة عبء كبير عن كاهلهم اسمه رجب طيب إردوغان كما يجمع عدد من كتاب صحيفة «ستار» المقربة من العدالة والتنمية