عبدالله فلاح، محمد الغسرة ، الوكالات - الرياض، الكويت
أكد وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل أن السعودية ليست بصدد الزج بقواتها البرية داخل الأراضي اليمنية، مشددا على أن اليمنيين قادرون على القيام بمسؤولياتهم ومواجهة تنظيم الحوثي، وسيحمون بلدهم.
وقال الفيصل تحت قبة الشورى بالرياض أمس: لسنا دعاة حرب، ولكن إذا قرعت طبولها فنحن جاهزون لها، مؤكدا أن أمن اليمن جزء لا يتجزأ من أمن المملكة والخليج والأمن القومي العربي.
إلى ذلك، تعهدت 118 دولة ومنظمة بتقديم مساعدات مالية وإنسانية للسوريين نحو 3.8 مليارات دولار، في مؤتمر المانحين الثالث الذي استضافته الكويت أمس.


الفيصل: إذا قرعت طبول الحرب فنحن جاهزون لها

شدد وزير الخارجية الأمير سعود الفيصل على أن ميليشيا الحوثي وأعوان الرئيس السابق، وبدعم من إيران، أبوا إلا أن يعبثوا في اليمن، ويعيدوا خلط الأوراق ويسلبوا الإرادة اليمنية، وينقلبوا على الشرعية الدستورية، ويرفضوا كل الحلول السلمية تحت قوة السلاح المنهوب، في سياسة جرفت اليمن إلى فتن عظيمة تنذر بمخاطر لا تحمد عقباها.
لسنا دعاة حرب
وقال الفيصل خلال كلمته تحت قبة الشورى بالرياض أمس: إننا لسنا دعاة حرب، ولكن إذا قرعت طبولها فنحن جاهزون لها. وأمن اليمن جزء لا يتجزأ من أمن المملكة والخليج والأمن القومي العربي، واصفا الوضع في سوريا بالمأساة التي تجاوزت كل المطامع السياسية ومراميها، إذ وصل عدد القتلى إلى 500 ألف قتيل شاملا القتلى غير المعلن عنهم، و11 مليون مهجر ولاجئ بالخارج.
وأكد وزير الخارجية أن السعودية ليست بصدد الزج بقواتها البرية داخل الأراضي اليمنية، إذ إن اليمنيين قادرون على القيام بمسؤولياتهم ومواجهة التنظيم الحوثي، وأن اليمنيين هم الذين سيحمون اليمن. وعن المساعدات السعودية للخارج، بيَّن أن المساعدات التي تقدمها المملكة للدول المحتاجة انتهجت نهجا جديدا يقوم على المشاركة، موضحا أن وزارة الخارجية اعتمدت أخيرا آلية جديدة تضمن وصولها إلى مواطني الدول المستفيدة، وتمكن الوزارة من معرفة كل ريال يخرج من المملكة والإشراف المباشر على تلك المشاريع.
عاصفة الحزم مستمرة
وقال الأمير سعود الفيصل إن المملكة لم تدخر جهدا مع أشقائها في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والأطراف الدولية الفاعلة، في العمل المخلص الجاد بغية الوصول للحل السلمي لدحر المؤامرة على اليمن الشقيق، وحل مشاكله والعودة إلى مرحلة البناء والنماء بدلا من سفك الدماء، مؤكدا استمرار عاصفة الحزم للدفاع عن الشرعية في اليمن حتى تحقق أهدافها ويعود اليمن آمنا مستقرا وموحدا.
لا مكان للأسد
وأفاد وزير الخارجية أن السعودية تقف خلف كل جهد ممكن في سبيل إحياء الضمير العربي والدولي لوضع حد للأزمة السورية، وذلك عبر الدفع بالحل القائم على مبادئ إعلان (جنيف 1)، الذي يقضي بتشكيل هيئة انتقالية للحكم بصلاحيات سياسية وأمنية وعسكرية واسعة، لا يكون للأسد ومن تلطخت أيديهم بدماء السوريين أي دور فيها. وأعرب عن تفاؤله بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة، وتعهدها بالقضاء على الإرهاب أيا كانت مسمياته، وإزالة كل مظاهر الميليشيات المسلحة.
سنختبر الإيرانيين
ولفت الفيصل إلى أن التوقعات التي كانت ترسم عن قيام الثورة الإيرانية أن تصبح نصيرا لقضايانا العربية والإسلامية، إلا أنها أصبحت تصدر الثورة، وتزعزع الأمن والسلم عن طريق التدخل السافر في شؤون دول المنطقة، وإثارة الفتن والشقاق بين أبناء العقيدة الواحدة، متسائلا: ما هي المصلحة التي ستجنيها إيران من تقسيم العالم العربي والإسلامي، ومحاولات الدفع بهما إلى الهاوية التي لا صعود منها؟
وأشار إلى أن السعودية ستختبر نوايا إيران بمد الأيادي إليها لفتح صفحة جديدة، مطالبا دول (5+1) بأن تسعى أولا لتحقيق التوافق بين إيران والدول العربية، بدلا من الالتفاف على مصالح دول المنطقة لإغراء إيران بمكاسب لا يمكن أن تجنيها إلا إذا تعاونت مع دول المنطقة.
الملف النووي
وقال الوزير إن الملف النووي الإيراني يظل أحد الهواجس الأمنية الشديدة الخطورة على أمن المنطقة وسلامتها، والتاريخ يشهد أنه لم يدخل سلاح في المنطقة إلا وجرى استخدامه، داعيا إلى توسيع مهام التحالف الدولي لمحاربة تنظيم داعش الإرهابي في العراق والشام.
وجدد التأكيد على أن القضية الفلسطينية المحور الأساسي لسياسة المملكة الخارجية، مؤكدا أن سياسة السعودية الخارجية مبنية على ثوابت محددة، أهمها الانسجام مع مبادئ الشريعة الإسلامية، والدفاع عن القضايا العربية والإسلامية، وخدمة الأمن والسلم الدوليين، مع الالتزام بقواعد القانون الدولي والمعاهدات والمواثيق الدولية واحترامها، وبناء علاقات ودية تخدم المصالح المشتركة مع دول العالم، وتقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وذلك في إطار خدمة مصالح الوطن وحمايته والحفاظ على سلامة أراضيه واستقراره ونمائه، ورعاية مصالح المواطنين، وإعلاء شأن المملكة ومكانتها في العالم.


118 دولة ومنظمة تشارك في مؤتمر المانحين الثالث بالكويت

3.8 مليارات دولار تعهدات دولية لمواجهة أكبر كارثة إنسانية

افتتح أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمس أعمال المؤتمر الدولي الثالث للمانحين لدعم الوضع الإنساني بسوريا بمشاركة وفود من 78 دولة، وأكثر من 40 هيئة ومنظمة دولية. وأعلن الأمين العام للأمم المتحدة بان كي
إن دولا تعهدت بتقديم 3.8 مليار دولار للمساعدة في الأزمة الإنسانية في سوريا.
وتجاوز حجم التعهدات التي أعلنت الدول المشاركة في المؤتمر عن تقديمها للاجئين السوريين عدة مليارات من بين 8.4 مليارات دولار مطلوبة لتلبية احتياجات اللاجئين . السوريين في 2015
600 مليون دولار دعم سعودي للسوريين
تعهدت السعودية بتقديم مساعدة مالية جديدة بمبلغ 60 مليون دولار، وصرف 90 مليون دولار أخرى من التعهدات السابقة لمساعدة الشعب السوري الشقيق. وقال وزير المالية رئيس وفد المملكة في المؤتمر إبراهيم العساف «يسرني أن أعلن عن تقديم مساعدة جديدة بمبلغ 60 مليون دولار، وعند إضافة المبالغ التي لم يتم تخصيصها من المساعدات السابقة يصبح إجمالي المبلغ المتاح للصرف خلال الفترة المقبلة ما يزيد عن 150 مليون دولار».
وأضاف «لا يمكن أخلاقيا للمجتمع الدولي أن يظل مراقبا صامتا لا يتأثر لما يجري بسوريا، وقد قامت السعودية بواجبها حيث بلغ إجمالي مساعدات المملكة للشعب السوري منذ 2011 أكثر من 600 مليون دولار، منها مبلغ 320 مليون دولار مساعدات حكومية، والباقي الذي تجاوز 280 مليون دولار كمساعدات إنسانية قدمت عن طريق الحملة الوطنية السعودية لنصرة الأشقاء في سوريا، بالإضافة إلى ما تقدمه حكومة المملكة من مساعدات لدول الجوار المضيفة للاجئين السوريين.
الكويت تتعهد بـ500 مليون دولار
تعهد أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أن تقدم بلاده مبلغ 500 مليون دولار من القطاعين الحكومي والأهلي لدعم الوضع الإنساني للشعب السوري. وأوضح أن المؤتمر يهدف لمواجهة أكبر كارثة إنسانية عرفتها البشرية في تاريخنا المعاصر للتخفيف من معاناة الأشقاء بسوريا بعد دخول هذه الكارثة الإنسانية عامها الخامس. وقال «إن الكارثة الإنسانية وعلى مدى السنوات الخمس حولت أحياء سوريا إلى دمار ومبانيها إلى أطلال وشعبها إلى قتيل ومشرد»، مضيفا أن أعداد القتلى السوريين تجاوز 210 آلاف قتيل وتشريد نحو 12 مليون شخص في الداخل والخارج. كما حرمت الكارثة مليوني طفل دون سن الـ18 من أبسط حقوقهم التعليمية والصحية ما يهدد مستقبل جيل كامل».
بان كي مون: سوريا أسوأ أزمة إنسانية
دعا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون أمس الدول المانحة للتبرع بسخاء في المؤتمر الدولي الثالث للمانحين لدعم الوضع الإنساني في سوريا. وأعرب عن شعوره «بالعار والغضب وإحباطه الكبير» إزاء فشل المجتمع الدولي في إنهاء الحرب في سوريا، وطالب بمعاقبة المسؤولين عن الجرائم الكبيرة التي ارتكبت ضد الشعب وأدت لتشرده في الداخل والخارج. وقال إن «النزاع السوري دخل عامه الخامس وهو أسوأ أزمة إنسانية في العصر الحالي، مؤكدا أن الشعب السوري لا يطلب شفقة بل يطلب دعما».
وأضاف أنه «عاما بعد عام شاهد العالم الحرب في سوريا التي أسفرت عن مقتل 220 ألف شخص حتى الآن، فيما يعيش أربعة سوريين من أصل خمسة تحت خط الفقر والحرمان كما فقدت سوريا عقودا من التنمية وتجاوزت نسبة العاطلين عن العمل 50 في المئة وانخفض معدل الحياة إلى 20 عاما».
100 مليون دولار دعم إماراتي
تعهدت وزيرة التنمية والتعاون الدولي بالإمارات الشيخة لبنى بنت خالد القاسمي بأن تقدم بلادها 100 مليون دولار لدعم الوضع الإنساني بسوريا. وقالت إن «تنفيذ التعهد سيكون من خلال التنفيذ المباشر للمؤسسات الإنسانية الإماراتية وتوجيهها نحو دعم ومساعدة اللاجئين والنازحين السوريين، مضيفة أن الإمارات دعمت القضية الإنسانية السورية في المؤتمر الأول والثاني للمانحين، إضافة إلى إنشاء المخيم (الأردني -الإماراتي) المشترك ومخيم (الهلال الأحمر الإماراتي) في العراق والمستشفى الأردني الميداني علاوة على مشاركتها في دعم العمل الإنساني في قطاعات الصحة والمياه والتعليم وغيرها».
الغذاء لـ 5 ملايين شخص شهريا
أعربت وكيلة الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسقة الإغاثة الطارئة فاليري آموس، عن شكرها للكويت على الالتزام بمساعدة الشعب السوري، «والاستمرار في الدور الإنساني الحيوي لتأمين منصة لنقاش تطورات الأزمة السورية». وقالت آموس «نحن نتطلع في مؤتمر المانحين إلى جمع التعهدات وتعبئة الموارد المالية خلال عام 2015 لإعادة سبل المعيشة في سوريا، وإن الطريق لا يزال طويلا رغم الجهود المبذولة، والواقع المؤلم الذي يسود الحرب والعنف والوحشية». وأضافت «لقد تمكنا بالتعاون مع شركائنا من إيصال الغذاء شهريا لنحو خمسة ملايين شخص تضرروا من الأزمة السورية»، مؤكدة مواصلة العمل على إيصال مستلزمات الحياة الأساسية للاجئين إلى حين يتمكن المجتمع الدولي من إيجاد حل سياسي للأزمة.
507 ملايين دولار دعم أمريكي
أعلنت السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة سامانثا باور أمام المؤتمر أمس أن الولايات المتحدة تعهدت بتقديم 507 ملايين دولار لدعم الوضع الإنساني في سوريا. وأوضحت أن هذه المساعدات ستوجه لتلبية احتياجات الشعب السوري لمعالجة نحو مليوني سوري وتأمين الغذاء لنحو سبعة ملايين شخص، مشيرة إلى أن ذلك يضاف للمساعدات الثنائية المهمة التي نقدمها للدول المجاورة لسوريا التي تستضيف اللاجئين من نظم صحية وتربوية، ونحتاج إلى المزيد من الجهود، إضافة إلى الجهود السخية المقدمة.
1.1 مليار يورو تعهدات أوروبية
وعد الاتحاد الأوروبي بمضاعفة مساعدته لسوريا في 2015 لتبلغ 1,1 مليار يورو. وقال المفوض الأوروبي للمساعدة الإنسانية خريستوس ستيليانيدس إن 500 مليون من هذا المبلغ ستأتي من ميزانية الاتحاد الأوروبي مباشرة، وهو مبلغ أكبر بثلاث مرات تقريبا مما خصص في 2014. ويشمل المبلغ مساهمات الدول الـ 28 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.
وتابع «وحدها الشراكات العالمية بما في ذلك التضامن الذي يوحدنا ستسمح بإحداث فرق في أكبر مأساة إنسانية منذ الحرب العالمية الثانية».