هكذا تؤول الأمور، عندما ينتهي وقت الخطابة ويبدأ فصل الخطاب، فليس بمستغرب أن يقوم سلمان التاريخ بعمل سيخلده التاريخ بالذهب وليس بالمداد، ويجعل من السادس من الشهر السادس للعام السادس بعد الثلاثين وألف وأربعمئة من الهجرة النبوية يوما تاريخيا، سيدونه المؤرخون، فأطلق أيده الله بنصره «عاصفة الحزم» لتحرير اليمن وأهله من ثلة قليلة طغت وبغت متوهمة أنها تستطيع اقتلاع الشرعية والسيطرة على مقدرات البلاد والتحكم بأهلها والهيمنة على ما فيها.
وكم أثلج الصدر إجماع القادة العرب في القمة العربية الـ26 في مدينة شرم الشيخ، على تأييدهم ووقوفهم إلى جانب التحالف العربي الذي تقوده بلادنا ضد الحوثيين في اليمن. وأيدوا «عاصفة الحزم» التي تهدف إلى استقرار الشعب اليمني، وحمايته من الميليشيات، ودعم الشرعية في اليمن.
وقد كانت خطبة المسجد النبوي الشريف يوم الجمعة الماضية والتي ألقاها فضيلة الشيخ د. حسين آل الشيخ مفصِّلة لما وقع، فلم تدع للمصلين أمرا مبهما إلا وناقشته.
وقد كان لي شرف الحضور، وأفدت منها؛ فقد بين فضيلته حكم نصرة الحق ووجوبه على كل مسلم، وانتقل منها لإيجاب مناصرة المسلم للمسلم، ويصل إلى الأشد وجوبا في حال ما إذا كان المسلم جارا، ويتأتى على الجار عدم السكوت، وهو ما وقع لجيراننا في اليمن الشقيق.
وسلط الضوء على ما قام به الملك سلمان عندما اتخذ قرارا بنصرة الشرعية في اليمن وردع شرذمة تريد فرض مذهبها، وفئة قليلة لا تمثل شيئا من الشعب، ولكنها تتلقى دعمها وتستمد قوتها من دولة مجاورة آلت على نفسها إحداث القلاقل وزرع الفتن بمذهبية مقيتة وعرقية نتنة.
فكان لزاما على سلمان التاريخ أن يكون له قرار للتاريخ، فشن عاصفة الحزم، وكان مفاجئا للجميع، فقد استيقظ أهالي هذه البلاد على عاصفة شنها صقور بلادنا ومعها دول تنصر الحق وتأبى إلا إقامة الشرعية وهي (البحرين والإمارات والكويت وقطر والأردن والسودان والمغرب ومصر وباكستان)، فكان الحزم عاصفة، وبه تدار الأمور، فلا مجال للتهاون والتراخي، والصمت عن عبث العابثين.
نعم كانت رسالة للتاريخ، يسبر أغوارها من تأملها، ويدرك مغزاها من تدبر تحركها، عاصفة تنطلق دون أن يعلم بها أحد، وهذا فكر الأبطال، يحققون أهدافهم وينالون مقاصدهم بسرعة وسرية، فكان الحزم بعد العزم.
وكم يفخر المرء ويسر بردة فعل أبناء هذه البلاد، فقد تنادى أبناء سلمان على النصرة والتأييد، قياما بالواجب والتفافا حول القيادة، فالأمر ليس فيه هوادة، والعدو متربص، ولا مناص من التكاتف والتلاحم.
وهنا تناقلت بعض المواقع خبرا مفاده صدور قرارات من وزارة الداخلية تفيد بإيقاع عقوبات مغلظة بحق من ينشر رسائل ومقاطع من شأنها نشر بعض الأخبار الخاصة بالعاصفة أو إفشاء بعض أسرارها، وهنا أقول ليت ذلك يعمم ؛ فالخائن لا بد من أن ينال عقابه المؤلم والرادع؛ فالمواطن لا يقبل المساومة أبدا.
ومنها من يداول مقطعا يثير الفرقة ويصف ما يجري بأنه بين شعبين، والمغالطة ظاهرة فالشعب اليمني شقيق لنا والحرب إنما هي ضد ثلة باغية طاغية تريد العبث، وهو ما لا ولن يسمح به ملك الحزم سلمان، ويقف معه العالم أجمع، وقد ذكرت آنفا ما خرجت به القمة العربية 26.
ولا أشك مطلقا أن الشعب اليمني يؤيد ذلك وقد نقلت وسائل الإعلام أن شوارع ومدن ومحافظات اليمن شهدت احتفالات عارمة من قبل الشعب بعد أن تدخلت القوات السعودية بعملية «عاصفة الحزم» متحالفة مع أكثر من عشر دول استجابة لطلب مباشر من الحكومة اليمنية الشرعية.
حيث حمل الشعب اليمني لافتات تحمل عبارات الشكر والثناء، بالإضافة لصور خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وأعلام السعودية.
وفي ذات الوقت نشرت بعض المواقع والصحف صورا من تلاحم أبناء هذه البلاد؛ فأحدهم أعلن عن إعفاء جميع العسكريين المشاركين بالمهمة الوطنية «عاصفة الحزم» من القروض المالية المرتبطين بها لشركته والبالغة أكثر من مليوني ريال، وآخر يرفض أخذ إيجار من كل الجنود المشاركين في العاصفة.
صور تقول للعالم هذه هي الوطنية الحقة، وهذا هو التلاحم والتكاتف لمن لا يعرفه، وهو ما يوجب تقديم التحية العطرة لهذا الشعب الوفي، والذي يقف مع قيادته صفا واحدا.
[email protected]
"حزم" سلمان.. للتاريخ رسالة
عبدالغني القش4 دقائق للقراءة

حجم الخط
