وأحمد، الذي نتحدث عنه هنا ليس نفس الأحمد المقصود بالمثل السعودي الجنوبي القديم، الذي كان يطلق على من يركب رأسه، ولا يسمع (قطرة)، ويعاند، ولا يصغي للنصح، ويستمر في غيه، فكأنه يسكن في صنعاء، بعيدا عن المتحدث الناصح، ومهما ارتفع صوت العقل. ولا ننس أن ذلك المثل كان يستخدم قبل أن تُعرف المبرقات والهواتف.
واليوم نطلق المثل قاصدين به أحمد علي صالح، نجل الرئيس اليمني المخلوع المحترقة أوراقه، والذي نشعر بأنه ما زال يعيش في بعد عظيم عن الواقع، فقد حضر للرياض قبل ساعات من عملية عاصفة الحزم، وقد التقاه وزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان، وتحدث معه وناصحه، ولكن عنجهيته الموروثة من والده، كانت تدل على أنه بعيد عن صنعاء الفهم، فلا يفيد معه النصح، ولا الردع.
أحمد كاد يضع رجلا على رجل، وهو يضع شروطه الثلاثة نظير انصياعه للعقل، بترك أهل اليمن ليقرروا مصيرهم، ولو لا أنه خشي أن يوصف بفرط الطمع لزاد الشروط، وفصلها بإعجاز!.
فكان أول شروطه: رفع العقوبات المفروضة على والده من قبل مجلس الأمن الدولي في وقت سابق، والتي شملت منعه من السفر، وجمدت أصوله المالية، ومنعت الشركات الأمريكية من التعامل معه، فيا لوطنية هذا الشرط!.
والثاني: طلب تأكيد الحصانة الدبلوماسية عليه وعلى والده، والتي اكتسبها من اتفاق المبادرة الخليجية القاضية بخروجه من السلطة، وكأنه لم يخرق تلك الاتفاقية بخبث ما فعله في الشهور الأخيرة.
والثالث: مطالبته بوقف ما وصفها بالحملات الإعلامية، التي تستهدفه هو ووالده، وهذا يدل على رقة مشاعرهما، وخجلهما، وأن مجرد الكلمة تجرحهما في الصميم!.
وقد تعهد نظير ذلك أن يعاود هوايته الخبيثة هو ووالده بخيانة من استغفلهم مؤخرا، فيقوم بالانقلاب على الحوثي، وتحريك خمسة آلاف من قوات الأمن الخاصة الذين يوالونه، ومئة ألف من الحرس الجمهوري لمحاربة ميليشيات الحوثي، وطردهم. فأي خبث هذا، وأي ثقة يمكن أن تعطى لمثله!.
وقد جاء الرد السعودي الشاب مزلزلا هذه المرة، فرفض عرض صالح ونجله جملة وتفصيلا، وتم التأكيد على أن السعودية تلتزم ببنود المبادرة الخليجية، التي توافقت عليها عموم الأطياف اليمنية، وضرورة عودة الشرعية ممثلة بالرئيس عبدربه منصور هادي لقيادة اليمن من العاصمة صنعاء. كما اختتم الرد السعودي بتحذير شديد اللهجة من أي تحركات تستهدف المساس أو الاقتراب من عدن العاصمة الموقتة (كخط أحمر).
وقد غضب أحمد من الرد فغادر بحسرة، وهو غير مصدق، فكيف لا يطول خوخ الشام، ولا بلح اليمن؟!.
وعني أنا فسأحاول بمقالي هذا أن أحاكيه، حتى ولو كان مدحورا معزولا في صنعاء، ليعرف أن الحملات الإعلامية ستستمر عليهما دون توقف، وأننا من خلالها لا نقصد الشماتة بقدر ما نحمد الله على نعمة الإيمان والضمير والعقل والوطنية.

[email protected]