لم أعهده عاضّاً «أصابع الندم» سوى هذه المرّة؛ شاكياً نفسه التي يرى فيها بواعث «فساد»! وقد فسّر «ثورة الضمير» العاصرة بأنها ناتجة عن سماعه للـ»علّامة» أحمد العرفج –غفر الله له- داعياً للمسارعة إلى ردّ الأموال التي أخذت من المال العام دون وجه حق لصالح حساب إبراء الذمة؛ والذي يتبناه بنك التسليف والادخار؛ حيث «فهم» منه –أثناء استضافته ببرنامج «يا هلا»- بأن الحق هنا عام؛ ولن تقتصر الخصومة يوم المعاد على فردٍ واحد؛ بل ستوجه له الأمّة جمعاء «أصابع الاتهام» والشكاية بظلمها وهضم حقوقها!أعرف صمته الطويل بأنه علامةٌ على انتظاره لـ»مخرج»! وقد أطلت صمتي أيضاً منشغلاً بتخمين الوسائل التي انتهجها للوصول للقب «فاسد»! بسوء استخدام سلطته مثلاً والعمل على تطويع بعض القرارات لصالحه دون النظر للضرر الحاصل للآخرين؟ هل تواطأ على «فسح» سلعةٍ أو أداة مميتةٍ لا ترقى للمواصفات والمقاييس؟ بل وصل بي الحال لتخيل تجفيفه لجزء من نهر «الأمازون» وتحويله لمخططاتٍ سكنية باعها على «غلابى» الهنود الحمر قبل فيضان النهر وحلول «الفصل المطري»! وكأنه استشف تفكيري؛ لذا طمأنني بأنه ينتمي لـ»صغار الفاسدين»! وأنه قد حسب سنوات استخدامه لسيارة العمل لغير مهام الوظيفة بما يعادل مبلغ (30) ألف ريال؛ وهو نادم ويريد إرجاع المبلغ ولكنه لا يملكه! نصحته بالاستدانة من البنوك؛ فأجاب: لن أسمح بقتلي مرتين! قلت: لماذا لا تستدين من «بنك التسليف» –كونه حكومي- فتبرئ ذمتك بأقساطٍ ميسّرةٍ ودون فوائد والمنفعة شاملة لك ولهم؟! قال: لا أستطيع! وأضاف موضحاً: استغرقني سداد أقساط البنك أربع سنوات بالاستقطاع من راتبي؛ ويلزمني الانتظار لمدة لا تقل عن ثلاث سنوات مقبلة حتى يتسنى لي تقديم طلب قرضٍ اجتماعي آخر –حسب شروط البنك- ليكون المجموع سبع سنوات عجاف! غادرني هامساً: لا فائدة! لا زلت في «العدّة» على ذمّة القرض الأول!
"ذمة" العرفج و"عِدّة" التسليف!
محمد حدادي2 دقائق للقراءة

حجم الخط
