تختلف أسباب حدوث الاضطراب في شخصية الإنسان، تبعا لتربيته وتعرضه لمؤثرات المحيط الخارجي، فالاضطراب عبارة عن حالات تظهر في الطفولة المتأخرة أو المراهقة، وتستمر إلى مرحلة الرشد، ولا تدل على مرض عقلي، ولكنه خلل تعرض له الإنسان وأثر على سلوكياته.
وأوضحت أخصائية الطب النفسي الدكتورة صفاء محمود لـ"مكة" أن البعض يخطئ في تصنيف تلك الشخصيات، ويعتقد البعض الآخر أنها نوع من الجنون، بيد أنها شخصيات مصنفة تحت بند الاضطراب، نظرا للسلوكيات المبالغ فيها، التي يقوم بها أصحابها نتيجة اختلال في سلوك الفرد.
وبينت الدكتورة صفاء أن أصحابها يتمتعون بسلوكيات غير متجانسة، تؤدي لانزعاج المجتمع، ونحتاج إلى وجود ثلاث صفات سلوكية على الأقل لتصنيف تحت أي شخصية مضطربة يندرج هذا الإنسان، وتعد الهستيرية والقهرية والاعتمادية والقلقة والمعادية من أكثر أنواع الشخصيات المضطربة شيوعا.
1- الهستيرية من أهم صفات صاحبه التذبذب السريع والمبالغة في الذات وحب الظهور والأنانية والأداء المسرحي، إضافة إلى التعبير المبالغ فيه عن المشاعر، ويتعرض صاحب الشخصية الهستيرية بشكل كبير أكثر من غيره للإيحاء والتأثر بالآخرين بسهولة، ويحب أن يكون مركزا للاهتمام والانتباه وابتزاز مشاعر الآخرين، للوصول إلى الأغراض الذاتية، وهذا النوع أكثر شيوعا بين السيدات.
والشخصية الهستيرية ليست مرضا، ولكنها حالة من تقلب العاطفة لأسباب تافهة، يصاحبها سطحية بالانفعال، وتتأثر قرارات أصحاب الشخصية بالمزاجية الانفعالية نتيجة أبسط المواقف.
2- القهرية يتمتع أصحاب تلك الشخصية بالحذر الشديد والشك وعدم الاستقرار على رأي محدد، والتأكد عدة مرات من الأشياء، مع الانشغال بالتفاصيل الصغيرة لدرجة تزعج من حوله، إضافة إلى الدقة المفرطة في الأمور والنظام الشديد، مع الإصرار على خضوع الآخرين لقوانينهم.
وتحب هذه الشخصية تكرار أفعالها لمرات عدة، كالتأكد من إغلاق الأبواب وإطفاء المصابيح عدة مرات، ويفضل أن يقوم بنفس الروتين كل يوم، وإذا حدث واختل نظامه اليومي تجده في توتر وقلق طوال اليوم، وصاحب هذه الشخصية بحاجة لجلسات جماعية تساعده على التواصل بمرونة وسلاسة أكثر وأدوية خاصة يحددها الطبيب المعالج.
3- الاعتمادية تسمح هذه الشخصية للآخرين بتولي زمام الأمور المهمة، بدلا عنهم والاعتماد الكلي على الغير، بحجة أنه إنسان ضعيف ليس بيده حيلة، وبحاجه لمن يقف بجانبه دائما، ليشعره بالثقة وتقديم الدعم طوال الوقت، فيجد في الاتكال على الآخرين وإلقاء المسؤوليات على عاتقهم، وكل هذا يحدث نتيجة ضعف الثقة بالنفس وشيوع الإحساس بالعجز وعدم القدرة على إتمام الأمور بشكل جيد كما ينجزها الآخرين، لاعتقاده بأنه غير مؤهل أن ينجز المهام بمفرده، وهي في العادة شخصيات سلبية قد تحمل ملامح عدوانية خفية تترد في الظهور للمجتمع الخارجي، وهذه الشخصية بحاجة لمزيد من الشعور بالاستقلالية في القرارات والأفعال وزع الثقة بالنفس.
4- القلقة هو احساس صاحبها بالتوتر وعدم الأمان والدونية والحساسية الزائدة عند انتقاد أو رفض الآخرين له، والسعي الدائم لقبول الآخرين له، والمبالغة في التحدث عن الأمور التي يواجها خلال يومه، ولعلاج تلك السلوكيات لا بد من جلسات جماعية تساعده على التخلص من القلق، والتدريب على تقبل المحيط العام بشكل سلس وأكثر مرونة، مع تحسين الإحساس بقيمة الذات والتأهيل لإعادة الثقة بالنفس.
5- المعادية افتقاد الشعور بالآخرين والاستهتار وعدم الالتزام بالواجبات الاجتماعية، واللجوء للعنف بسهولة وتعليق اللوم على الآخرين كتبرير لأفعاله غير المقبولة، ويطلق عليها علماء النفس مسمى (السيكوباتي)، ولا يمكن اعتبارها شخصية مريضة عقليا، لكنها تكونت نتيجة البيئة المحيطة، إضافة إلى العامل الوراثي الذي قد يلعب دورا لا بأس به في تكوينها.
ويمكن إصلاح تلك الشخصية بتحسين المهارات الاجتماعية لدى صاحبها وإكسابه الاهتمام والعطف والاحترام ليتقبل من حوله، وعلاج جانب الاستهتار لديه مع تجنب أسلوب النصيحة المباشرة، لأنها قد تؤدي لنتيجة سلبية.