تضطلع النساء بدور حاسم في مساعدة أُسرهن ومجتمعاتهن على مواصلة الحياة، فكل قرار يدفعهن للعمل سيشجعهن على الابتكار ويفعل دورهن في المجتمع فيما ينفع، ويزيد من تنمية عناصر المجتمع التي تندرج تحت عنوان التنمية المستدامة.
وتلعب المهن المنزلية «المختصة» دورا بارزا في صناعة نساء قويات، نساء تغلبن على تحديات الحياة وتفوقن على الرجال في مواجهة الأزمات، كما تفوقن في الموهبة والحرفية.
وقد ينظر البعض إلى الأعمال المنزلية التي تجيدها النساء كصنع «الكليجا» ببعض الاستهانة، إلا أن الواقع يشير إلى أن مثل تلك الأعمال البسيطة والمشاريع المتواضعة قدمت للمجتمع سيدات رائدات ومتميزات.
الانتقال للعيش في فلة
الكليجا وإن كانت أكلة شعبية إلا أنها استطاعت تمثل قصة نجاح امرأة تغلبت على كثير من الرجال، بعدما تمكنت عبر صناعة الكليجا أن تشتري فلة وعمارة تجارية وشاليها، بل واستطاعت أن تزوج أولادها وتشتري لهم أفضل ماركات السيارات الحديثة، في الوقت الذي عجز فيه بعض الرجال عن تأمين حياة كريمة لأسرهم.
وتقول أم عبدالرحمن: انتقلت مؤخرا لفلة في أرقى أحياء مدينة بريدة اشتريتها بأكثر من مليون ونصف المليون ريال، لم أقترض ثمنها أو أمد يدي طلبا للمساعدة، بل لأني حرصت على التميز في عملي وتفوقت في صناعة الكليجا، واستطعت أن أفتح لمنتجي سوقا كبيرة يؤمن لي دخلا متميزا.
وتابعت: نعم استطعت أن أتفوق على كثير من أقاربي الرجال، فأنا أكثر منهم دخلا، وإن كان منهم الموظف الكبير، أو المهني المعروف، حيث تمكنت من توفير كل متطلبات الحياة لأسرتي، ولست المرأة الوحيدة التي فازت بقصب السبق في هذا المجال فمثيلاتي كثر استطعن أن يوفرن لأسرهن البيوت وغيرها من ضروريات الحياة.
بداية مبكرة
وتقول «لولوة»، اشتغلت على إعداد الكليجا منذ كنت طفلة، وكانت والدتي رحمها الله تدخر لي أجر عملي معها، ولما كبرت كان قد تكون لي مبلغ جيد، كانت انطلاقتي منه مع مشروعي الخاص.
وتزوجت رجلا غير ميسور الحال فكلانا من عائلتين فقيرتين، فقلت إجادتي لعمل الكليجا وبيعها سيضاعف من دخلنا، ومضت بي السنين وأصبح حالنا يتحسن للأفضل يوما بعد يوم، والآن أمتلك منزلين، منزل أسكنه مع زوجي وأطفالي الصغار، ومنزل آخر قسمته شققا وأسكنت به أولادي المتزوجين، وهذا دليل على توفيق الله.
وتضيف «أم وليد» الأسر المنتجة أوجدت لها منافذ ووسائل جديدة للرزق، وأوجدت لها الحكومة منافذ أخرى مثل المهرجانات وغيرها، وكذلك تسهيلات تنصب في مصلحة المجتمع النسائي الذي يرغب في العمل، لذا فإن كثيرا من سيدات وفتيات السعودية يمتلكن الموهبة والجلد للعمل والرغبة، لذا فالمرأة - بطبيعتها- تحب ما تفعله وهي التي تختار وتحدد حياتها العملية، وتختار الوظيفة التي تناسبها ومن الصعب إجبارها على أداء عمل لا تحبه، وهنا تكمن قوة المرأة العاملة فتجدها كادحة وصابرة، وتسعى دائما للتطور.
وتابعت النساء اللاتي امتهن العمل المنزلي كالكليجا وغيرها، عرفن كيف يتفوقن ويزدن من دخلهن، حيث تخطت شهرة بعضهن دول الخليج لتصل أوروبا وأمريكا، فضلا عن أن المهرجانات المختلفة ساعدتهن على الشهرة التي تؤدي لاتساع دائرة الزبائن، فمثلا أنا بدأت وحيدة وحاليا تعمل لدي أكثر من 25 امرأة في مبنى استأجرته ليكون مصنعا للكليجا، ولله الحمد صرت مضربا للمثل في الجد والمثابرة والنجاح.
وتقول أم سليمان «إحدى رائدات إنتاج الكليجا»: إن النساء يتمتعن في العمل بالمهنية أكثر من الرجال، كما أنهن أكثر صبرا وقدرة على التحمل، وأقدر على توثيق علاقات العمل مع شركائهن وشريكاتهن، وهن يتمتعن بالنفس الطويل ولا يتعجلن الأمور، لذا نجد أن صاحبات المشاريع المنزلية صاحبات باع طويل.
وتتابع الاستفادة من قوة المرأة وتفوقها ليس عيبا أو شيئا غريبا، وليس المهم هنا النظرة والمقارنة، لكن القصد منه أن المرأة حينما تخلص لربها وترضي زوجها، وتعمل لتحسين وضع أسرتها فإنها تستحق التقدير والاحترام، وتستحق أن يقال لها أنت سيدة فاضلة.
سر النجاح
وتذهب «أم فهد» لتبسيط نجاحها وتميزها على كثير من الرجال، بالقول إنها كانت لا تجعل المشاكل تؤثر سلبا على عملها على عكس الرجل الذي إذا شعر ببعض الأشياء السلبية أو الضيق فإنه يتوقف عن العمل، كذلك فعمل النساء من المنزل هو من أهم أسباب نجاحهن لأنهن يحفظن لأنفسهن بعض الخصوصية التي قد لا تتمتع بها النساء إذا عملن خارج المنزل.
وتضيف كثير من النساء تحملن ضغوطا كثيرة في البداية، لكنهن كرسن جهودهن حتى استطعن أن يبنين مشاريعهن، فأصبحن مميزات واشترين بيوتا وعمائر، وتحملن نفقات الزواج الكبيرة بفضل نجاح مشاريعهن.

