في الأدب المغاربي المكتوب بالفرنسية مرحلتان متعارضتان تتقاسمان تاريخه: - مرحلة الرواد في الخمسينات والستينات، أمثال مالك حداد وألبير ميمي وإدريس الشرايبي وآسية جبار، وغيرهم؛ وهم الذين عاش معظمهم ممارستهم للفرنسية في الكتابة والإبداع، باعتبارها مأساة لغوية ومنفى في لغة الآخر، وعبروا بالشهادة والرواية والشعر عما ينجم عنها من شعور بازدواج الهوية كشرخ وانشطار
وكان عزاؤهم أن أدبهم لا يمثل سوى فترة انتقالية ستزول لا محالة بزوال الاستعمار وتصفية امتداداته وآثاره
- مرحلة الخلف، الممثلة في السبعينات فما بعدها بأسماء من صنف الطاهر بن جلون ورشيد المومني ومحمد خير الدين وفؤاد العروي، وغيرهم؛ وهم على العموم مالوا إلى ترسيخ وجود الأدب المغاربي المكتوب بالفرنسية، إما بالدفاع الجامح عن نظام الازدواجية اللغوية التي لا يضطلعون بها، وإما بإشاعة "نظريات" مهزورة علميا، منها تصوير العربية كلغة مقدسة، أي مشحونة بالموانع والمحظورات الدينية التي تعاكس الإبداع الحر وتُضعفه؛ ومنها اعتبارهم أن هذه اللغة لغة محنطة متعالية، أي بعيدة كل البعد عن اللهجة العامية التي يقدمونها بوصفها هي اللغة - الأم ولغة الشارع والمعيش، مع أنهم لا يكتبون أبدا بها
ولعل ما زكى هذا التوجه وشجعه هو تبني ممثليه للفرنكوفونية المنتعشة منذ مطلع الستينات عبر مؤسساتها ومؤتمراتها وأنشطتها المتعددة المتنوعة، الممولة في جزء هام من طرف الدول الأعضاء في المنظمة العالمية للفرنكوفونية، وهذا أمر في غاية الغرابة! لكن، هناك شهادات كتاب معارضين للفرنكوفونية أو قانطين منها (كالراحل مالك حداد وعبد الكبير الخطيبي ورشيد بوجدرة وأسماء أخرى قليلة) تثبت أن إشكالية الهوية المزدوجة ما زالت قائمة في الأدب المغاربي المكتوب بالفرنسية وبنوع من الحدة والمأساوية


[email protected]