هناك عاصفة نارية تتجمع في الشرق الأوسط، حدث ذلك لأن ما يسمى بـ»الربيع العربي» قد انزوى قبل أن يكتمل ازدهاره.
بعض الدول العربية استطاعت أن تتجنب هذه الرياح العاصفة والمدمرة أحيانا، فيما سقطت دول أخرى في جحيم الحرب الأهلية.
تونس كانت البلد العربي الوحيد الذي استطاع أن يحصل على حكم ديمقراطي بعد الثورة، لكنه مع ذلك كان - مؤخرا - مسرحا لمذبحة بشعة كان معظم ضحاياها من السياح الأجانب.
أما سوريا والعراق وليبيا فقد شهدت دمارا هائلا، وها هي اليمن تبدو متأرجحة على حافة الحرب الأهلية.
يبدو لي أن هناك بعض القوى القادرة على تغيير قواعد اللعبة التي تحيط بالشرق الأوسط بقوة.
إحدى هذه القوى هي الفكر الجهادي والمنظمات الإرهابية التي تنشط في شتى أرجاء المنطقة حاليا، والتي يعتبر تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش) أقواها وأكثرها وحشية وإثارة للرعب في الوقت الحاضر.
ومع أن تنظيم داعش هو أول التنظيمات الإرهابية التي تخطر في البال عند الحديث عن الحركة الجهادية، إلا أن العالم يراقب عن كثب مجموعة من التنظيمات والشبكات الإرهابية الأخرى في شتى أنحاء العالم، والتي يصادف أن داعش هو الأكثر شهرة ونشاطا في الوقت الحاضر.
في ليبيا وحدها هناك أكثر من ستة تنظيمات إرهابية تعيث فسادا في البلد.
مواقفها وتصرفاتها لا يمكن التنبؤ بها (فهي أحيانا تغير ولاءاتها وتحالفاتها)، فتجعل من الصعب على الحكومة الليبية المعترف بها عالميا – وهي حكومة ضعيفة في جميع الأحوال - التعامل مع خصومها الذين تمثلهم ميليشيا فجر ليبيا وحلفاؤها.
قوة التغيير الأخرى في الشرق الأوسط هي الصراع الطائفي السني - الشيعي، حيث تقود السعودية القوى السنية في المنطقة، وتقود إيران القوى الشيعية.
هذا الصراع يمثل خطرا أكبر على أمن واستقرار الشرق الأوسط من خطر داعش لأنه يهدد بإشعال حرب إقليمية واسعة يمكن أن تشعل كامل منطقة الشرق الأوسط، الولايات المتحدة لم تشارك حكومة بغداد في معركة استعادة تكريت في البداية، لأنها لم تكن تريد تقديم غطاء جوي لهجوم بري تديره إيران وتخوضه قوات شيعية على الأرض.
بدون الغطاء الجوي الأمريكي لم يحرز الهجوم تقدما لافتا.
لكن حكومة بغداد أقنعت أمريكا فيما بعد بتوفير الغطاء الجوي، ولكن على حساب الكثير من الدعم الإيراني على الأرض.
أهم سبب جعل الولايات المتحدة تتردد في دعم القوات الشيعية على الأرض هو أن هذه القوات هي جزء من المشكلة.
بعض القبائل السنية تفضل أن تبقى تحت رحمة تنظيم داعش الإرهابي، بدلا من أن تدوس عليها أقدام الميليشيات الشيعية مرة أخرى.
قوة التغيير الثالثة هي الحرب التي تقودها السعودية ضد الحوثيين الشيعة في اليمن، والذين اغتصبوا السلطة وسيطروا على معظم مناطق اليمن.
ومن المعروف أن الحوثيين يتلقون دعما عسكريا وماديا مباشرا وعلنيا من إيران.
لذلك أبدت إيران انزعاجا شديدا عندما بدأت الحملة العسكرية ضد حلفائها في اليمن، وحذرت من نتائج خطيرة.
وفي تحد للتهديد الإيراني، أعلنت الدول السنية عن نيتها تشكيل قوة موحدة لمواجهة الخطر الإيراني.
هذه الحرائق الثلاثة – في العراق وسوريا واليمن - تغذي العاصفة النارية التي تتجمع فوق الانقسام السني - الشيعي.
دعونا نأمل أن الحوثيين سيصغون إلى صوت العقل ويعودون إلى طاولة المفاوضات.
وإذا رفض الحوثيون ذلك، فسيكون على الأمم المتحدة أن تقوم بدور أكثر فعالية في هذا الخصوص.