من الواضح تماما أن قرار عاصفة الحزم فتح صفحات جديدة وتغيرات جيوسياسية في المنطقة، فقد جمع هذا القرار دولا لها ثقلها السياسي والاستراتيجي في المنطقة أبرزها مصر وباكستان وتركيا، التي استعدت لمساندة عاصفة الحزم لوجستيا وإعلاميا. لقد استطاعت المملكة مع شقيقاتها الأخريات من دول الخليج بهذا التحالف توجيه ركلة حرة «مفاجئة» لإيران وعزلها عن ممارسة أي تأثير دولي فيما يخص الملف اليمني.
إيران اليوم في موقف لا تحسد عليه، فجواد ظريف قاب قوسين أو أدنى من أمل توقيع اتفاقية نووية، لكنهم اليوم يخسرون ورقة مهمة أمام حزم هذا التحالف «العازم» على تحييد إيران وكسر شوكتها في اليمن. فالإيرانيون كانوا يعتقدون أن وجودهم في العراق وسوريا واليمن يمكن أن يقوي موقفهم التفاوضي مع المجتمع الدولي.
ولعل السؤال المهم والمرتقب هو: ما الذي سوف تفعله إيران في مواجهة هذا التحالف؟ وهل من الممكن أن تتخلى عن دعمها للحوثيين؟
لا شك أن الإيرانيين أذكياء في السياسة، وهم يراقبون عمليات التحالف على الساحة اليمنية، لذلك أعتقد بأنهم يعلمون بأن هامش المناورة السياسية ضيق بالنسبة لهم، هم يدركون أن عاصفة الحزم امتلكت تأييدا أمميا واسعا، فالغالبية متفقون على إصلاح الاعوجاج في الشأن اليمني، وإرجاع الشرعية إليه. لم يتبق للإيرانيين إلا المناورة الإعلامية عبر «تصريحات» الشجب والاستنكار، مع مساندة «أبواقها» من القنوات الإعلامية المأجورة، التي تحاول أن تروج لفكرتين؛ الأولى تسعى إلى تشويه عمليات التحالف بوصفها عشوائية وغير دقيقه، وأنها تقتل الأطفال والنساء الآمنين في بيوتهم، والفكرة الثانية تحاول التقليل من خسائر الحوثيين العسكرية على الأرض.
لذلك أرى أن الساحة لن يتبقى على أرضها في الأيام القادمة إلا الحوثيون والمتمرد علي عبدالله صالح، الذي هو الآخر لا أعلم ما الذي سوف يفعله الآن بعد فشل كل مناوراته السياسية، وحقيقة «سيكولوجية شخصية» هذا الرجل عجيبة بالنسبة لي، فقد قاتل الحوثيين في ستة حروب، وها هو اليوم يتحالف معهم، ومستعد أن يتحالف مع الشيطان من أجل محاولة التشبث بالسلطة، ولا مانع لديه من حرق اليمن مع كل مراكز القوى إن لم يرضوا بأن يكون هو مصدر القوة والمهيمن على السلطة. لكني آمل ألا يفلت هذه المرة فقد سئمنا خاصة نحن «السعوديون» من مكره وغدره.
صحيح أن صالح بتحالفه مع الحوثيين استطاع أن يحقق ما كان يتطلع إليه من الانتقام وإشفاء غليله من خصومه، مثل اللواء علي محسن الأحمر الذي انشق عن الجيش، وحركة الإصلاح التي يتزعمها آل الأحمر، وتمثل امتدادا لحركة الإخوان المسلمين، وأخيرا الرئيس عبد ربه منصور هادي. لكنه اليوم يخسر كل شيء، خسر أن يكون السيد عبدالملك الحوثي هو المرشد الأعلى، والسيد أحمد علي عبدالله صالح هو الرئيس، أو أي صيغة أخرى مشابهة تمكنه من السيطرة على اليمن، لم يفطن هو والحوثيون ومن ورائهم إيران إلى الـ»دبل كيك» المفاجئ إلا بعد فوات الأوان.

