شعور جميل ومختلف حين تشعر بأن ما كنت تراه خطرا ماثلا قريبا وكنت تجاهد بقلمك لكشفه والتحذير منه كان كذلك في نظر القادة الذين يملكون القرار والقدرة، وأنهم كانوا يعدون العدة فقط لينطقوا به ولكن بالأفعال لا بالأقوال وليتحدثوا به ولكن بعيدا عن الطاولة لا فوق الطاولة.
شعور بالثقة والاعتزاز بوطنك الذي لا يرضى أن تمس كرامته ولا أن يحاط من كل جهة بأعدائه ولا أن يمكر به أو يكاد له.
إن مجريات الأحداث الأخيرة وفي قلبها عاصفة الحزم التي عصفت بغطرسة الحوثي ودسائس إيران ومخططات الخونة والعملاء أعادت كثيرا من التوازن المفقود في السنوات الأخيرة حين امتدت اليد الفارسية لتمارس العبث بالمنطقة، وحين تحقق لها بعض ما أرادت من مقاصد في العراق خصوصا وفي سوريا ولبنان، بدأت تنسج خيوط المؤامرة في اليمن لتدخله ضمن منظومة تأثيرها وتوجيهها وتبعيتها.
وإذا كانت هذه الزاوية قد تحدثت في المقالات الأخيرة عن ضرورة التحالف السني في مواجهة المد الشيعي الفارسي، وأن المملكة هي القائد المنتظر لمثل هذا المشروع، وحين تحدثت عن معالم المخطط الفارسي وأخيرا عن المشروع النووي الإيراني، فإن عملية عاصفة الحزم قد جاءت في السياق ذاته، ولكن بالأفعال لا بالأقوال لتبعثر أوراق الفرس من جديد، ولتبرهن عمليا على صدق ما قاله الناصحون من كل اتجاه من ضرورة تدارك الوقت قبل أن يفوت الوقت ولا ينفع حينها الندم، وأيا كانت متطلبات السياسة وحدود الحركة فيها وتنوع البواعث للسلوك الواحد، فإن قيادة المملكة لعملية عاصفة الحزم وبهذه القوة والوضوح قد جاءت في صالح الأمة كلها، في مقابل الطغيان الذي مارسته الأقلية مدعومة وموجهة من إيران وما تمثله من قومية ومذهب، كما أن موقف المملكة الحازم قد أعاد لجمهور الأمة الثقة التي ضعفت عبر عقود من إمكان الفعل والمواجهة وبالقدرات الذاتية حين تحين ساعتها.
إن الدلالات النفسية والرمزية التي تحملها هذه العملية لعموم الأمة لا تقل بل هي أعظم من أثرها المباشر في إصلاح الخلل اليمني بمجرده، ولذلك فإن استثمار هذه الحالة الجديدة وتطويرها سيكون ضرورة ملحة لتصبح عنوانا لمرحلة جديدة ترتكز على مبدأ الاجتماع والوحدة بين السنة في صورة تحالفات حقيقية فاعلة، وتطوير آليات ومجالات العمل المشترك على الأرض، وتحقيق الأمن النسبي لمجموع الأمة عبر استباق المخاطر وحسن التعامل معها، والدفع باتجاه إطفاء المشكلات والنزاعات وتصفيرها، مع الانتقال إلى آفاق جديدة وملموسة من التعاون الاقتصادي والسياسي المؤثر في العالم كله، وإذا كانت هذه القضايا أشبه بالأمنيات البعيدة المنال، فإن للمرء أن يتمناها ويطالب بها بعد أن رأى هذا التحول النوعي الكبير الذي أحدثته عاصفة الحزم، وبعد أن لمس مقدار وحجم تأثر القيادة السعودية الجديدة في المشهد الإقليمي والدولي وبطبيعة الحال في المشهد السني أيضا.
مشاعر عاصفة
جميل اللويحق3 دقائق للقراءة

حجم الخط
