دائما ما حاولت أن أبعد بكتاباتي عن السياسة، ولكن في الحرب لا يمكنك أن تقف موقف المتفرج، أو أن تمسك العصا من النصف كمحايد مهما كرهت الحروب ومراراتها وتبعاتها، فعندما يمس التهديد أمنك، فساعتها لا يمكن إلا أن تكون حازما تليها نقطة على السطر.
عندما تعرف لغويا كلمة حزم يحزم، حزما، فهو حازم، والمفعول محزوم.
فيقال حزم أمره أي أخذ الأمر بشدة وضبطه، وحزم الرجل يشير لعقله وأنه ذو حنكة، وعرف بالحزم فيعني أنه عرف بضبط الأمور وإحكامها، وعندما تتخذ قرارات حازمة فتلك تعني قرارات ذات فعالية وتأثير وضبط.
تلك باختصار المعاني الواقعية لعاصفة الحزم، حينما أزفت ساعة الضبط وردع المتجاوزين بقرارات وأفعال مدروسة يحكمها الرؤية والعقل والحنكة السياسية ساعية لحماية هذه الأمة ومقدراتها وتأمين الوطن (وما أعمق معاني كلمة الوطن) من أي تهديدات تخل بأمنه واستقراراه.
وقد أنشدها الشاعر المتنبي في حضرة سيف الدولة الحمداني منذ قرون عدة، ونستشعر كلماته اليوم حينما قال:على قدر أهل العزم تأتي العزائم وتأتي على قدر الكرام المكارموتعظم في عين الصغير صغارها وتصغر في عين العظيم العظائمفالعزيمة على قدر أصحاب العزم، فمن كان كبير الهمة قوي العزم، عظم الأمر الذي يعزم عليه، وكذلك المكارم إنما تكون على قدر أهلها فمن كان أكرم كان ما يأتيه من المكرمات أعظم.
واليوم أنقذت اليمن الشقيقة من الاختطاف بالعزيمة والحزم، واصطفافنا خلف قيادتنا والحفاظ على وحدة الداخل هو دورنا كجنود نشارك من في الميدان جهادهم للذود عن حمى الوطن..عندها يستطرد المتنبي في قصيدته:إذا كان ما تنويه فعلا مضارعا مضى قبل أن تلقى عليه الجوازموكيف ترجي الروم والفرس هدمها وذا الطعن آساس لها ودعائموما أشبه اليوم بذاك الأمس، فالأطماع التي تواجه العالم العربي، وبمكانة ودور المملكة العربية السعودية القيادي لا يتحمل أن يترك سياق الأمور لمرئيات وشواهد واضح تأثيرها وتهديدها، لذا فبلغة الأدب والنحو وبعد استنفاد المحاولات السلمية والمفاوضات التي لم يحترمها الطرف الآخر، كان خيار الحرب مهما بلغت قساوته فعلا مضارعا يسبق بما يهم به نهي الناهين وعذل العاذلين، وغير ماض فيسبق بما يهم به نهي الناهين وعذل العاذلين، ولينجز ما وعد به قبل فوات الأوان.
فكيف يرجو أعداء هذه الأمة هدم هذا الوطن، وهو محروس يا سلمان بطعانك، فالطعن له كالآساس والدعائم، حيث حرس به كما يحرس البناء بالآساس والدعائم، وإحدى تلك الدعائم هي وحدتنا واصطفافنا خلفكم، عندها نثبت يقينا قاطعا بأن الوطن وحماه لا يزايد عليه، وأن ما يوحدنا كمواطنين أكثر مما يفرقنا، نتسامى حينها عن جميع ما ينخر دعائم الوطن من العنصرية والطائفية والقبلية والمناطقية فكفانا نعمة نشكر الله عليها أن هناك من يحمي حدودنا ونحن بأمان في ديارنا، وتلك نعمة لا يعيها إلا من فقدها، وبات لاجئا لأجلها في ديارك، لذا ففي حزمك يا سلمان نحن دائما معك، وجنودك المرابطون في مواقعنا وأمكنتنا، نقف كالبنيان المرصوص صفا واحدا خلفكم كل منا يحمل دورا في الميدان.
في الحزم يا سلمان جنودك في الميدان
3 دقائق للقراءة

حجم الخط
