لم يمهل القدر المطوف صلاح بن أحمد صدقة ليرتشف شاي الظهيرة، كدأبه بعد نهاية اجتماعه مع رئيس مجلس إدارة مؤسسة مطوفي حجاج الدول العربية، حيث داهمته نوبة قلبية عقب صلاة الظهر، ليلقى ربه على إثرها، وهو على رأس عمله في مكتبه بالمؤسسة.
صلاح صدقة، أو كما يطلق عليه بين أقرانه من المطوفين «محبوب البعثات» عرف عنه دماثة الخلق، وابتسامته التي لم تغب عن محياه حتى في آخر لحظات حياته، كما يقول رفيق دربه المهندس عباس قطان، رئيس مجلس الإدارة الذي يحكي لـ»مكة» آخر حديث جمعه بالفقيد.
يقول قطان «قدم الفقيد إلى مباني المؤسسة صباحا كعادته، ومكث في مكتبي في وجود عدد من الأعضاء لمناقشة أبرز الخطط المستقبلية التي ستنفذ في موسم الحج المقبل، والمقترحات والتطلعات التي سيقدمها لحجاج قطاعه، حيث إنه مشرف على قطاع شمال الجزيرة، والذي يقدم منه حجاج العراق وسوريا».
يتابع قطان حديثه «لم نلحظ على الفقيد أي بوادر تشير إلى أنه سيتعرض لأزمة قلبية، بل على العكس كان بشوشا ويتجاذب أطراف الحديث بمودة لا تخلو من الضحك والتفاؤل.
ومكث في مكتبي حتى الثانية عشرة تقريبا، ثم أستأذن للذهاب إلى مكتبه.
وبحسب ما رواه لي أحد الموظفين بإدارته، فإنه طلب الشاي الخاص به، ليتناوله عقب صلاة الظهر، وبعد قليل سمع دوي سقوط في مكتبه، حيث هرع الموظفون ليجدوه قد فارق الحياة».
وحول مناقب الفقيد يقول رئيس مجلس الإدارة «كان يعرف لدينا بمحبوب البعثات، نظير الخدمات التي كان يقدمها لكافة البعثات سواء التي تحت مظلة قطاعه أو خارجها.
كان يبادر إلى حل القضايا التي تحدث في الموسم، ويساعد الحجاج في المشاعر المقدسة، وكان قليل النوم، إيمانا منه بعظيم الأجر في مثل تلك الأيام العظيمة».
من جهته، يقول رفيق درب الفقيد منذ الصغر، عضو مجلس الإدارة المطوف عبدالرزاق حسنين «ما يخفف عني هذا المصاب الجلل أن الفقيد لقي ربه بعد أدائه صلاة الظهر متوضئا طاهرا، ونسأل الله أن يكتب له حسن الخاتمة»، وأردف «كان صلاح صديقي منذ الصغر، حيث تزاملنا في المرحلة الابتدائية، ولم تكن له أي عداوات، فكل من يتعامل معه يشعر بمدى المحبة والإخاء المنبعث من مشاعره».
وكان المطوف صدقة قد حاز على تكريم من فريق مستقبل الطوافة الخميس الماضي على جهوده في المؤسسة المعنية بخدمة حجاج الدول العربية لأكثر من 45 عاما.