تتفاوت النظرة إلى المؤشرات العقارية التي تصدرها وزارة العدل بصفة دورية، بين نظرة الوزارة التي ترى أن مؤشراتها تساعد على معرفة تفاصيل الصفقات التي يشهدها القطاع العقاري، واستعراض التقارير والمؤشرات العقارية التفاعلية، من خلال عرضها على هيئة رسوم وأشكال بيانية تفصيلية تعكس معلومات الصفقات المتداولة والمنفذة في جميع كتابات العدل بمختلف مناطق السعودية، وبين نظرة العقاريين الذين يحذرون من الاعتماد على تلك المؤشرات في دراسة الجدوى للمشاريع العملاقة، ويقولون إن مجاراة تلك المؤشرات وتصديقها والتعاطي معها أمر خطير، ونتائجه وخيمة، مشيرين إلى أن تلك المؤشرات لا يمكنها اكتشاف الصفقات الوهمية التي يمررها عقاريون عن عمد، أرادوا إيصال رسائل كاذبة للعملاء.
أرقام وإحصاءات بعيدة عن واقع السوق
ينتقد المستشار العقاري عبدالله الغامدي من يعطون مؤشرات وزارة العدل أكبر من حجمها.
ويرى أن هذه المؤشرات ما هي إلا أرقام وإحصاءات يتم نشرها في وسائل الإعلام، بعيدة كل البعد عن واقع القطاع.
ويقول: تستقبل كتابات العدل في المحاكم عقود الصفقات العقارية، وتسجلها في بيانات خاصة بكل منطقة، لكن ليس من صلاحيات كتابة العدل أو إمكاناتها أن تكتشف الصفقات الوهمية التي يعقدها بعض العقاريين فيما بينهم عن عمد، لإيهام الناس أن هناك نشاطا عقاريا في منطقة ما، وأن الأسعار تشهد ارتفاعا في هذه المنطقة، وكأنهم يدفعونهم لشراء منتجات عقارية في هذه المنطقة.
ويطالب الغامدي وزارة العدل باتباع المزيد من الشفافية في مؤشراتها، فهي تأتي بشكل إجمالي لجميع الصفقات التي أبرمت في فترة زمنية محددة، فما المانع أن تكشف هذه المؤشرات تفاصيل كل صفقة وموعد عقدها، وأسماء المشاركين فيها، وأسعارها، فهذه التفاصيل تضفي نوعا من المصداقية على الصفقات، وتكشف المشاريع الوهمية لبعض الشركات العقارية.
وقال: في العديد من الدول المتقدمة، يعلنون عن الصفقات العقارية، وأصحابها، وكافة أسعارها، بل إنهم يسجلون معلومات الاتصال بأصحاب كل صفقة، وعناوينهم، في إشارة إلى المصداقية والشفافية في الصفقات والقائمين عليها.
لا يمكن الاعتماد عليها بشكل مطلق
ويقدر العقاري عادل المدالله نسبة تطابق المؤشرات العقارية لواقع السوق بـ 50% فقط.
ويقول: الأرقام والإحصاءات التي يسجلها كمبيوتر وزارة العدل عن قطاع العقار، لا تدعمها أو تعززها زيارات أو جولات ميدانية لرجال الوزارة لسوق العقار، للتأكد من حقيقة هذه الأرقام ومصداقيتها، وبالتالي تبقى الأرقام التي تحملها مؤشرات الوزارة غير مطابقة للواقع، ومن الخطأ أن تستعين الشركات العقارية أو العقاريون بأرقام هذه المؤشرات في تحديد دراسات الجدوى لمشاريعهم الجديدة، مضيفا أن من الصعب الاعتماد على مؤشرات الوزارة في رسم ملامح المشاريع المستقبلية، والاسترشاد بها يكون في حدود معينة.
ويقول: أي شركة عقارية ترغب الدخول في مشاريع جديدة، لديها وسائلها ومصادر معلوماتها ودراساتها الميدانية التي تعتمد عليها في دراسة الجدوى للمشاريع المطلوبة.
وأضاف: هناك سلبيات متجسدة في مؤشرات الوزارة، فهي لا تستطيع أن تسهم في خفض أسعار العقار في المناطق التي تشهد تراجعا في الطلب، ولا تستطيع تحقيق العكس أيضا، كما أنها لا تستطيع الحد من الصفقات الوهمية أو منع تأثيرها على إحصاءات سوق العقار، يضاف إلى ذلك أن المؤشرات لا تعكس كل ما يجري في القطاع، فقد لا ترصد صفقات بمليارات الريالات، تأخر أصحابها عن تسجيلها في كتابة العدل، وهذا كله يؤكد أن مؤشرات العقار لا تعكس واقع السوق.
36 مؤشرا لرصد الأسعار في المناطق
وتتيح مؤشرات وزارة العدل معرفة وضع السوق العقاري في المناطق والمدن والأحياء خلال الفترة الزمنية التي يريدها المهتم سواء بشهر أو ربع سنة أو سنة، وتمكن من عرض العديد من المؤشرات العقارية التي تعكس التنوع في عرض المعلومات المختلفة للصفقات والمبايعات التي تمت حسب تصنيف العقار (سكني، تجاري) أو حتى نوع العقار (أرض، عمارة، فيلا، شقة، معرض، محل، مركز تجاري، قصر، بيت، مرفق، استراحة، أرض زراعية).
وأطلقت وزارة العدل أخيرا 36 مؤشرا جديدا للتداول العقاري، تشمل معلومات متكاملة للأسعار في مناطق السعودية.
وقالت الوزارة إن المؤشرات ستتيح قاعدة معلومات متكاملة حول إحصاءات التداول العقاري للجميع، من خلال توفير أسعار بيع حقيقية وتفصيلية لصفقات العقار، يسترشد بها المواطنون وجهات الاستثمار العقاري في بناء قراراتهم واستثماراتهم وتحليلاتهم العقارية، كما أنها تتيح أدوات مهنية للمقيمين والمثمنين العقاريين، يستطيعون من خلالها استخدام طرق المقارنة بعقارات مشابهة، علاوة على أنها تمنح معلومات تفصيلية للجهات المعنية عن متابعة التضخم في قطاع العقار أو معالجة الركود في النشاط العقاري، وستمكن من القضاء على الإشاعات والمعلومات التي لا تستند على مصدر رسمي وحقيقي، وسيكون الجميع بهذه المؤشرات أمام محك الشفافية التامة حول معلومات التداول العقاري.

