أكد عقاريون أن قرار فرض الرسوم على الأراضي البيضاء سيؤدي إلى تراجع سعر العقارات بين 15 و20 % في الفترة المقبلة.
وتوقعوا أن يصدر القرار في القريب العاجل، حيث لا يمكن لأحد أن يتحمل تأخر مثل هذه القرارات، وأن تكون الرسوم المفروضة بناء على المنطقة، فداخل المدينة مثلا سيكون أعلى بالتأكيد من خارجها.
وقدروا مساحات الأراضي البيضاء في المدينة المنورة بنحو 50 %، وسيزيد القرار دخل المواطن بطريقة غير مباشرة بنسبة 30 % من خلال توفير سكن وتوفير قيمة الإيجار.
وأشاروا إلى أن القرار سيقلب موازين السوق، وسيجعل القوة في يد المشتري، وليس بيد محتكري الأراضي.
كسر الاحتكار
أكد نائب رئيس مجلس إدارة غرفة المدينة المنورة عبدالله الحربي أن خطوة وضع رسوم على الأراضي البيضاء تلبي الاحتياج وتكسر الاحتكار الطويل الأمد لمساحات من الأراضي في كثير من مدننا ومحافظاتنا طالما احتاجها المواطن لبناء مسكن له، كما أن هذه الخطوة تدق ناقوس الخطر لمن يحتكرون الأراضي، لأن تراكم الرسوم عاما بعد عام سيقضي على الحلم بجني أرباح مركبة كما كان في الماضي.
وأضاف: نحن نثمن هذه الخطوة المباركة التي تنم عن قراءة حصيفة للواقع وصولا لحقائق تصاعد أسعار المساكن ولإيجارات التي أثقلت كاهل المواطن، ونتوقع انخفاضا وانفراجا واسعا في أسعار الأراضي والمساكن وحتى الإيجارات على المدى القصير، خاصة أن حكومتنا الرشيدة تعمل بقوة وهمة عالية لتوفير السكن لكافة المواطنين.
وبهذا فقد ألقت الدولة حجرا في بحيرة ساكنة متحفزة لابتلاع ذوي الدخل المحدود ومنحت فرصة سانحة للمحتكرين للتصالح مع الأرض وحاجة الناس باستثمارها وتوليد فرص استثمارية ووظيفية.
مشاركة في صنع القرار
ويرى عضو مجلس إدارة غرفة المدينة المنورة ياسر السحيمي أن القرارات التي اتخذتها حكومتنا بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، ما هي إلا ترجمة لمنهجه في الحكم بأن يكون المواطن شريكا في صناعة القرارات وأن تعمل كافة أجهزة الدولة لبناء قراراتها وأنظمتها بما يساعد في رفاهية المواطن وتلبية احتياجاته، ولعل القرارات التي صدرت مؤخرا بشأن الأراضي البيضاء وما يتعلق بربط البنوك الحكومية بدوائر القرار في الوزارات المختلفة ما هي إلا استقراء ذكي لتطلعات المواطن وتسريع لتلبية حاجاته، خاصة فيما يتعلق بالتمويل وكافة الإجراءات الأخرى المتصلة بعلاقة البنوك بتلك الوزارات، ومما لا شك فيه أن ربط البنوك بالوزارات سوف يساعد كثيرا في القضاء على البيروقراطية ورفع مستوى الشفافية والرقابة، بحيث يصبح المواطن صاحب الخدمة بين البنوك والوزارة المعنية شريكا أصيلا في الرقابة وقادرا على المشاركة والتأثير فيما تصدره تلك الجهات من أنظمة وتشريعات تتعلق بخدمته، وذلك ما هدفت إليه حكومتنا الرشيدة، ووجه به المقام السامي.
مراعاة 3 حالات عند التطبيق
فيما طالب عضو لجنة العقار في غرفة المدينة المنورة، جمال فرغلي بتطبيق القرار على أصحاب المخططات والمرخصين والممتنعين عن البيع لأي سبب كان، قال بالنسبة للأراضي والمخططات التي حصلت على تراخيص البناء ينبغي ألا تدخل في هذه الحسبة، بالإضافة إلى الأراضي التي خارج النطاق العمراني.
وبين فرغلي أن هناك ثلاث حالات ينبغي النظر لها للموافقة على فرض رسوم من عدمه، وهي فرض رسوم على من لم يبع بعد أن انتهى من تجهيزات البنية التحتية والمخططات وكان جاهزا، والثانية فرض الرسوم على الأراضي التي أخذت الموافقة من الأمانات وأعطيت وقتا محددا للبناء ولم يفعل أصحابها، أما الثالثة فيعفى من الرسوم من لم يأخذ الترخيص وكان خارجا عن النطاق العمراني بسبب تأخر الأمانة في إعطائه الترخيص.
وأكد فرغلي أن القرار سيكون له بوادر إيجابية كبيرة لصالح المواطنين والمطورين العقاريين.
وقال عضو لجنة العقار بغرفة المدينة المنورة علي العبداللطيف: القرار يؤخذ فيه رأي الشرع، فإن كان جائزا فسيسهم في تخفيض أسعار الأراضي ويزيد من نمو حركة البيع لتخوف الملاك من الرسوم المفروضة وقد يفعل حركة البناء ويخفض أسعار العقارات.
تحويل المضاربين إلى مستثمرين
يشير الأمين العام لغرفة المدينة المنورة علي عواري إلى أن احتكار المساحات الكبيرة من الأراضي ظل محل أرق كبير خاصة لمن لا يملكون أرضا أو مسكنا، ولطالما سأل المواطن كثيرا عن الجدوى من هذا الاحتكار الذي لا يعود عليه بالنفع بل يجعله يفقد الأمل في إيجاد موقع له ومنزل، ولذا أنجح علاج لهذه المشكلة تلك الخطوة التي وضعت المحتكرين أمام مسؤولياتهم بعد أن تم وضع رسوم تتراكم كل ما طال أمد الاحتكار وبوار الأرض دون استثمار وهي خطوة لا شك أنها ستسهم في تحريك سوق العقار وتضغط على أسعار الأراضي والاتجاهات نحو النزول كما أنها تدفع بأسعار الأراضي لاستثمارها بدلا من تركها فيسهم ذلك في فك أزمة السكن خاصة لذوي الدخل المحدود، كما يساعد الطبقتين المتوسطة والفقيرة على تملك العقار والضغط على معدل الإيجار نحو الانخفاض وتحريك التداولات في السوق العقاري وتحويل المضاربين في العقار إلى مستثمرين، والمساهمة في إجمالي تكوين رأس المال وإعادة تخطيط المدن وفق رؤية جديدة.
70 % بيضاء
من جهته، توقع رئيس لجنة التشييد والبناء بالغرفة التجارية في جدة، عبدالله رضوان أن يشهد السوق العقاري نهضة كبرى في التشييد، وترتفع أعداد المباني، ومن ثم تنخفض أسعار الإيجارات.
وقال: توجهات حكومة خادم الحرمين الشريفين مهدت السبل لراحة المواطن، مشيرا إلى أن جدة من المدن ذات الحركة الدائبة، ومع هذا فإن نسبة الأراضي العمرانية لا تزيد عن 30 % فقط، ويحتل الشمال والجنوب أكبر توسع عمراني من المباني الحديثة، وتمثل الأراضي البيضاء 70 %.
وأضاف أن فرض رسوم على الأراضي البيضاء سيدفع أصحابها إلى استثمارها أو بنائها للاستفادة منها، وتعد الرسوم بمثابة الزكاة المستقطعة على المكتنزات الاستثمارية، وسيؤدي فرض الرسوم لزيادة العرض والطلب عما كان في السابق خاصة في الأراضي والمواقع المحصورة بيد أصاحبها منذ زمن ويوفر هذا بناء وإقامة مواقع سكنية حديثة تسهم في تحريك السوق العقاري ما سيخفف العبء عن وزارة الإسكان، وبذلك يستطيع المواطن البسيط تملك قطعة أرض وبناءها، أو شراء وحدة سكنية بسعر مناسب لمحدودي الدخل.
وأوضح رضوان أن فرض الرسوم سيمنع الفوضى التي تشوب قطاع العقار والبناء، وسيحد من المساحات الشاسعة التي لا يستفاد منها.
خطوة أولى في طريق الإصلاح
ويشير مدير شركة ترفيه للمقاولات المحدودة فهد مؤمنة، إلى أن تطبيق الرسوم على الأراضي البيضاء خطوة مثمرة في طريق الإصلاح لحل مشاكل الوضع الراهن في السوق العقارية، ويعكس الإرادة السياسية القوية الحكيمة من متخذي القرار، فكلنا يعلم أن السوق العقاري لا يختلف عن الأسواق الأخرى، فهو بحاجة إلى التنظيم والتشريعات واللوائح حتى يصبح أكثر تنافسية وإفصاحا وشفافية، وما زال بحاجة إلى قرارات تنظيمية أخرى، لأنه من أبرز القطاعات التي تسهم في تحريك عجلة الاقتصاد.
وأكد أن القرار سينشط الدورة الاقتصادية، خاصة أن حجم الأراضي البيضاء يحتل مساحات كبيرة في مدن السعودية كافة، وسيعيد التوازن لسوق العقار والإسكان، لأن موازين القوى هنا اختلفت، حيث أصبحت في يد المشتري الآن وليس بيد محتكري الأراضي، وهذه الخطوة تهدف إلى فك احتكار العقارات، والوقوف بوجه كل من يقسم السوق ويحتكر الأراضي من أجل رفع سعرها.
وأضاف: كان لا بد من أن توضح الصورة القاتمة التي كانت تخيم على السوق العقاري، الذي هو بحاجة إلى لوائح تطبق فعليا في نطاق أوسع، كي يخرج من مرحلة الإخفاق ويعيش مرحلة النهوض والسلاسة وليسهل الحكم على نجاحه من عدمه، وكان من المهم أن يتحقق على أرض الواقع سياسات توضح آلية سوق العقار وتصب في مصلحة المواطن، لكن الأهم أن توجد قرارات مساندة لهذا القرار، تحد من عمليات التحايل، مشيرا إلى أن أموال الأراضي المجمدة ستخرج وسيكون لها وجهتان رئيسيتان، التطوير العقاري والأسهم، وسيحقق التطوير العقاري وفرة في العرض، وبالتالي ستتراجع أسعار العقار، وعلينا أن نتفاءل بهذه الخطوة المثمرة في طريق الإصلاح، لكننا ما زلنا بحاجة إلى إنشاء هيئة عليا للعقار لتساعد في تنظيم السوق، ونحتاج من وزارة الإسكان أن تسهم بشكل أكبر في إعادة التوازن للسوق والإسكان بسرعة تسليم مشاريعها للمستحقين وتطوير أراضي المنح، ونحتاج إلى معالجة مشكلة ارتفاع الإيجارات السكنية، ونحتاج إلى دعم المطورين العقاريين بتسهيل الإجراءات البلدية وتوفير التمويل ليسهموا في تطوير المخططات السكنية، ونحتاج إلى مراجعة أنظمة تمويل البنوك وفوائد التمويل العقاري المرتفعة، لأن تلك الأمور مجتمعة هي التي أدت لتضخم سوق العقار والإسكان.