بشكل سريع، دوّن أحد مساعدي شون كوفي ملاحظة في ورقة لديه في اللحظة التي كنت أتحدث فيها عن اهتمام وزير التعليم الدكتور عزام الدخيل برصد التجارب التعليمية الناجحة في العالم، وهو ما بدا لي كأولوية بالغة الأهمية للفريق الذي يزور المملكة للمرة الأولى بهدف التأسيس لتجربة يتم من خلالها تحويل الكتاب الشهير (العادات السبع) للمؤلف ستيفان كوفي، إلى منهج للتطوير الشخصي لطلاب المدارس في المملكة بعد تطبيقها بالفعل في مدرستين سعوديتين حتى الآن.
وحتى اللحظة الأخيرة التي كنت أقنع نفسي فيها بكوني صحفيا وليس متحدثا عن وزارة التعليم، لم يتوقف شون - وهو نجل المؤلف ستيفان كوفي - عن طرح الأسئلة الصحفية عليّ حول سنوات الدراسة في التعليم العام، وأبرز ملاحظاتي حين كنت طالبا.
لقد كان يستمع بتركيز عالٍ، فيما يتابع مساعدوه النقاش ويواصلون تسجيل ما يلفتهم، وحين قررت اختصار الأمر سألته: ما الذي تعرفه من قبل عن التعليم السعودي؟ أجاب: أعرف بعض الأشياء ولكن لا مانع أن تخبرني المزيد، مستكملا الحوار بالقول مجددا «tell me!».
التوقف عن اللوم
ضعف المخرجات، غياب فاعلية التعليم، وصعوبة تطبيق بعض الأفكار على الميدان التربوي، إشكاليات لا يفضل «كوفي» أن يفصلها عن بعضها، فهو يعتقد أن حلها واحد ويكمن في تغيير الآلية المتبعة ككل.
يضيف «لا يجب أن نتوقع من المعلم القيام بكل شيء، يجب أن تتحول المدارس باتجاه فكرة التعلم الذاتي، فيما يكون دور المدرسة والمعلم هو الإشراف والدعم».
فيروس لا تجب الوقاية منه
بالعودة إلى الكتاب الذي اشتهر في مجال التطوير والأعمال، فقد تم استلهام مبدأ (القائد في داخلي) ليكون الطريقة التي يقترحها كوفي للطلاب ولعناصر العملية التعليمية عموما من أجل صقل المهارات بما يضمن التأسيس لمرحلة جديدة في التعليم السعودي، يصف خبير التحفيز تجربته التي تم تطبيقها في 2000 مدرسة في 25 دولة حول العالم، بأنها كانت أشبه «بانتشار العدوى الناتجة عن فيروس إيجابي».
التلقين مدرسة قديمة
لا يتضمن المنهج الدراسي أي محتوى يتعلق بالتنمية الشخصية، حيث يعتمد الطلاب على الدورات غالبا في هذا الجانب، كما أن الاعتماد على طريقة التلقين يعد مشكلة حقيقية - كما يرى كوفي - حيث يرى أن الطالب يجب أن يتشرب المعلومة بشكل طبيعي وألا يتم إملاؤها عليه، يضيف «يجب أن تتغير نظرة المعلم للطالب، وألا نفكر فقط بتغيير المنهج وإنما بطريقة تقديم هذا المنهج».
تهيئة لمرحلة تاريخية
يخرج حديث المؤلف الأمريكي قليلا عن التعليم ليأخذ طابعا ثقافيا، وهو يتكلم عن مرحلة التغير الشاملة التي يعيشها العالم والتي يعدها الأكثر تحديا في تاريخ البشرية، مؤكدا أن الجيل الصاعد ما زال لا يتمتع بالجاهزية التامة لمواكبة هذه المرحلة، ويضيف «يجب العمل على تنمية هذه الأجيال أيا كانت ثقافتهم من أجل الوصول إلى كفاءات قادرة على إدارة دفة المستقبل».
المعرفة المستدامة
«هل ما زال بالإمكان استخدام كتاب تم تأليفه قبل 25 عاما ولم يكن جزءا من المتغيرات المعرفية التي تشكل وعي الجيل الحالي؟» هكذا سألت كوفي الذي أكد أن الكتاب خرج إلى العالم قبل أن يعرف محركات البحث، وما زال يمثل مادة علمية يستفاد منها، يضيف «العادات السبع ليست مرتبطة بوقت ولكنها أفكار يحتاجها الإنسان في كل زمن و مكان، أعتقد أنه صالح للسنوات الخمس والعشرين المقبلة!».

